شهد الدولار والذهب تحركات متباينة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مع ترقب الأسواق لصدور بيانات التضخم الأمريكية، التي تُعتبر من أهم المؤشرات المؤثرة على مسار أسعار الفائدة في الفترة المقبلة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ووفقًا لوكالة رويترز، سجل الدولار ارتفاعًا طفيفًا في بداية التعاملات الآسيوية، مدعومًا بشكل محدود بتجدد الهجمات على الملاحة في ممرين مائيين حيويين بالشرق الأوسط، بالتزامن مع انتظار الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية المقررة صدورها لاحقًا اليوم. كما ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، بنسبة 0.1% ليصل إلى 99.89 نقطة.

تتجه أنظار أسواق العملات إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بحثًا عن مؤشرات جديدة حول مسار أسعار الفائدة، خاصة بعد أن أظهر تقرير الوظائف الأمريكي الأسبوع الماضي أرقامًا أضعف من المتوقع، مما زاد من حالة عدم اليقين بشأن توجهات السياسة النقدية في الفترة القادمة.

فيما تراجع الين الياباني بنسبة 0.1% ليصل إلى 159.44 مقابل الدولار، مسجلًا أدنى مستوياته خلال شهر أغسطس، بينما انخفض اليورو بنفس النسبة إلى 1.1534 دولار، واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3505 دولار.

أشار محللو “آي إن جي” إلى توقعاتهم بانخفاض معدلات التضخم خلال الفترة المتبقية من عام 2026، بشرط بقاء أسعار النفط تحت السيطرة وإعادة فتح مضيق هرمز، موضحين أن الأسواق تتوقع بالفعل تراجعًا سلسًا للتضخم.

وفي مذكرة بحثية أخرى، أفاد محللو “دي بي إس” بأن صدور بيانات تضخم دون التوقعات قد يدفع المضاربين لتقليص مراكزهم الشرائية على الدولار مقابل اليورو والين الياباني والدولار النيوزيلندي.

على الجانب الآخر، شهد الذهب ارتفاعًا في التعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4404.99 دولار للأوقية، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.5% لتبلغ 4464.80 دولار.

يأتي هذا الارتفاع في سعر الذهب مع تراجع رهانات المتعاملين على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في سبتمبر المقبل؛ حيث دفعت بيانات الوظائف الأمريكية الأضعف من المتوقع إلى إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية.

وكان الذهب قد وصل إلى أعلى مستوى له خلال 10 أسابيع يوم الثلاثاء الماضي قبل أن يواجه مقاومة فنية عند المتوسط المتحرك لمئة يوم قرب مستوى 4387 دولارًا للأوقية.

قال كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في “أواندا”، إن المحرك الرئيسي لصعود الذهب هو تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية؛ مشيرًا إلى أن المعدن الأصفر بدأ اختراقًا صعوديًا منذ أواخر الأسبوع الماضي فوق مستوى 4200 دولار.

وفقاً لأداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي”، انخفضت توقعات المتعاملين لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى 50% مقارنة بـ60% قبل صدور تقرير الوظائف الأخير.

عادةً ما تدعم أسعار الفائدة المنخفضة الذهب الذي لا يدر عائدًا؛ إذ تقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد.

تترقب الأسواق نتائج بيانات التضخم الأمريكية اليوم وسط احتمالات بأن تؤدي القراءة إلى إعادة تشكيل توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة وبالتالي التأثير على حركة الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة.

كما تتابع الأسواق تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي أثرت على أسعار النفط؛ إذ ارتفع خام برنت خلال التعاملات الآسيوية بنسبة 0.9% ليصل إلى 89.69 دولار للبرميل بعد هجمات استهدفت سفنًا في المنطقة.

تظل تحركات الدولار وأسعار الفائدة الأمريكية من أبرز العوامل المؤثرة على الذهب؛ حيث قد يؤدي ضعف الدولار وتراجع توقعات الفائدة لدعم المعدن الأصفر بينما قد تدعم بيانات التضخم المرتفعة العملة الأمريكية وتضغط على الذهب.