شهد سعر الذهب اليوم الثلاثاء ارتفاعًا ملحوظًا، حيث سجل زيادة بنحو 2% في ظل تراجع أسعار النفط، مما يعكس جهودًا دبلوماسية لتخفيف حدة الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإيران. في الوقت نفسه، يقيّم المستثمرون المخاطر المرتبطة بارتفاع محتمل آخر في أسعار الخام بعد تهديد ميليشيا الحوثي باستهداف السفن في مضيق باب المندب.

واصل الذهب مكاسبه خلال جلسة اليوم، ليصعد في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% إلى 4072.06 دولار للأونصة عند الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس/آب بنسبة 1.68% إلى 4083.50 دولار، وفقًا لوكالة “رويترز”.

في طهران، أفادت وزارة الخارجية الإيرانية بأن الوسطاء قدّموا “مقترحات” لطهران، مما يشير إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية، رغم عدم تقديم تفاصيل إضافية. وقد أدى التصعيد الأخير في صراع الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط يوم الاثنين الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من شهر. ويُعبر بعض صانعي السياسات عن ضرورة رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم المستمر، مما يمهد الطريق لنقاشات ساخنة خلال الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وتجدر الإشارة إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا.

في موسكو، أعلن البنك المركزي الروسي أن احتياطيات البلاد من الذهب بلغت 73.4 مليون أونصة، أو ما يعادل 2282 طنًا حتى أول يوليو/تموز، بانخفاض قدره 1.4 مليون أونصة أو 43.5 طن منذ بداية العام.

أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 4.4% ليصل إلى 58.9 دولار للأونصة، وارتفع سعر البلاتين بنسبة 2.4% ليبلغ 1633.88 دولار، بينما زاد البلاديوم بنسبة 2.75% ليصل إلى 1291.33 دولار.

قال رئيس قسم تحليل الأسواق العالمية في MH Markets خالد الخطيب إن الذهب سيستمر في التحرك ضمن نطاق متذبذب خلال الفترة المقبلة، لكنه يحتفظ باتجاه صاعد على المدى الطويل مدعومًا بالتوترات الجيوسياسية المستمرة وتضارب الأخبار المتعلقة بالأوضاع في الشرق الأوسط.

وأضاف الخطيب في مقابلة مع “العربية Business” أن الأسواق تتفاعل بسرعة مع التطورات السياسية؛ حيث يمنح أي خبر حول إمكانية التفاوض بين الأطراف المتنازعة الأسواق حالة من الارتياح قبل أن تعود المخاوف مجددًا مع صدور تطورات ميدانية جديدة، مما يحافظ على حالة التذبذب المرتفع للذهب وبقية الأسواق.

وأشار الخطيب إلى أن الذهب أثبت متانته عند مستوى 4000 دولار للأونصة؛ إذ لم يتمكن من كسره هبوطًا رغم تصاعد الحرب وارتفاع أسعار النفط وتزايد توقعات رفع أسعار الفائدة. وأوضح أن هذا المستوى يمثل نقطة مناسبة للمستثمرين طويل الأجل لبناء مراكز تدريجية، بينما يمكن للمضاربين الاستفادة من تحركات الأسعار قصيرة الأجل مع ضرورة توخي الحذر بسبب استمرار التقلبات المرتفعة حتى تتضح الرؤية.

وحول أفضل وسائل الاستثمار في الذهب، أوضح الخطيب أن صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) توفر خيارًا عمليًا للمستثمرين مقارنة بشراء الذهب المادي؛ حيث يتطلب امتلاك الذهب الفعلي إجراءات إضافية وتكاليف أعلى كما يستغرق تسييله وقتاً وقد يترتب عليه خسائر إضافية. بينما تمنح صناديق المؤشرات سهولة أكبر في الشراء والبيع وانخفاض التكلفة وزيادة السيولة.

وأكد الخطيب على أهمية الاحتفاظ بالذهب المادي إلا أنه يرى أن صناديق الذهب تمثل خيارًا جيدًا خاصة عند المستويات الحالية قرب 4000 دولار للأونصة وحتى إذا تراجعت الأسعار إلى حدود 3500 دولار نتيجة ارتفاع التضخم أو أسعار النفط فإنها تبقى مستويات مناسبة للمستثمر طويل الأجل.