في أسواق المال، يُعتبر الهدوء الذي يسبق العاصفة غالبًا فخًا محكمًا لامتصاص السيولة. ومع اقتراب موعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم الأربعاء المقبل 29 يوليو 2026، يشهد سوق الذهب تحركات قد تبدو عنيفة للوهلة الأولى، لكنها في جوهرها لا تتجاوز كونها تداولات عرضية مصممة بعناية لاستدراج المتداولين العاطفيين.
تحليل السوق: ماذا يحدث في الميدان؟
خلال الأسابيع الخمسة الماضية، تابعنا عن كثب محاولات الذهب المستميتة للتوقف عن التراجع عند مناطق الدعم التاريخية بين 3900$ و4018$. هذا الصمود المؤقت دفع الأسعار نحو ارتداد صاعد ليقترب السعر من مشارف الـ4200$، مما أوهم الكثيرين بأن الاتجاه الصاعد قد عاد بقوة. ومع ذلك، كما حذرنا في غرف العمليات وندواتنا الأسبوعية، سرعان ما تبخر هذا الصعود ليعود الذهب للغوص مجددًا أدنى مستويات 4050$. هذا الارتداد العنيف من المقاومة والفشل في الحفاظ على المكاسب يرسل لنا رسالتين هامتين:.
- غياب السيطرة الشرائية: المشتري لم ينجح حتى الآن في فرض سيطرته أعلى المقاومة، وما زال البائع يمتلك القدرة على الضغط المباشر.
- السيولة الذكية في وضع الاستعداد: هذه الحركات السريعة (صعوداً وهبوطاً) هي ببساطة عملية “مسح للسيولة” (Liquidity Sweep) لضرب أوامر إيقاف الخسارة للمشترين والبائعين على حد سواء قبل الحدث الإخباري الأكبر.
ذكاء صانع السوق وخطورة التداول العشوائي
يحب صانع السوق هذه المناطق العرضية؛ فهي تتغذى على أعصاب المتداولين الذين يتبعون الشموع الخضراء تارة والحمراء تارة أخرى. الدخول في صفقات غير مدروسة داخل هذا النطاق قبل اجتماع الفيدرالي يُعتبر بمثابة انتحار للحسابات. هنا تظهر أهمية الالتزام الصارم ببروتوكول التداول مع الاتجاه؛ ففي أوقات التذبذب غير الواضح والغياب التام للاتجاه السائد، فإن أعظم قرار استثماري يمكنك اتخاذه هو “الاندحار خطوة للخلف”. إعطاء ظهرك للسوق العشوائي وانتظار التأكيدات الواضحة هو الجدار الحامي الوحيد الذي يضمن لك البقاء في الميدان.
ماذا ننتظر؟ السوق الآن في حالة ترقب تام. لن يُحدد الذهب وجهته الحقيقية والمستدامة إلا بعد امتصاص صدمة بيان الفيدرالي وتحديد مصير مستويات الحسم (الدعم عند 3900$ والمقاومة عند 4200$).
في المقال القادم (غداً)، سنقوم بتحليل السيناريوهات الاقتصادية المرتبطة بشهادة رئيس الفيدرالي “كيفين وارش” وضغوط التضخم، وكيف ستنعكس هذه الأرقام مباشرة على الشارت.
كونوا على حذر، وتداولوا بذكاء.
روماني زكريا – Romani Zakaria – خبير الأسواق العالمية.

