“أفضل وقت للشراء هو وقت التشاؤم الأقصى، وأفضل وقت للبيع هو وقت التفاؤل الأقصى.”.

جون تمبلتون.

إن حركة السوق لا تعتمد فقط على العرض والطلب؛ فهذه هي الطبقة السطحية التي يراها الجميع. في العمق، هناك عنصر أقدم وأقوى يتمثل في السلوك البشري. فالخوف يولد عروض البيع، بينما الطمع يسعى وراء الطلب. بين هذين العنصرين تتشكل الأسعار التي يعتقد الجمهور أنها أرقام محايدة، لكنها في الحقيقة تعكس نفسية الجماعة بشكل مباشر. لذا، لم تتشكل أفضل الفرص تاريخياً في لحظات الطمأنينة، بل في لحظات التشاؤم. ولم تتشكل أسوأ الفرص حينما يكون الخوف مسيطراً، بل عندما يصل الحماس إلى ذروته، حين يقتنع الجميع بأن الطريق سيكون دائماً في اتجاه واحد.

من هنا تبرز عبارة وارن بافت الشهيرة: “نحاول ببساطة أن نكون خائفين عندما يطمع الآخرون، وأن نكون طامعين فقط عندما يخاف الآخرون.” وهذه الفكرة تتماشى مع ما قاله جون تمبلتون عن التشاؤم والتفاؤل الأقصى. ولكن المشكلة تكمن في أن هذه العبارات تبدو سهلة على الورق لكنها قاسية جداً عند التطبيق؛ فالإنسان بطبيعته كائن اجتماعي يخشى مخالفة الرأي السائد ويشعر بالراحة عندما يسير مع القطيع، حتى لو كان هذا القطيع يتجه نحو الهاوية بثقة عالية. وللأسف، فإن الأسواق والتجارة والاستثمار تتطلب النجاح عكس هذا المفهوم الاجتماعي.

تبدأ هنا قصة الذهب. فالذهب لا يعطي إشاراته عندما يكون موضوع حديث الجميع، ولا يقدم أفضل قراءاته خلال الاحتفالات الجماعية. غالباً ما تبدأ اللحظة الأكثر ذكاءً عندما يصبح الحديث عنه بارداً وعندما يتفق معظم السوق على أن الهبوط لم ينتهِ وأن فكرة الاقتراب منه تبدو غير مريحة نفسياً.

آخر الأخبار وأثرها على السعر.

فيما يتعلق بأحدث الأخبار، لا تزال الأسواق حتى الآن تحت تأثير عوامل متناقضة تماماً من حيث المدى والنتيجة.

على المدى القريب:.

  • تأثير احتمالية رفع الفائدة
  • استمرار الحرب الإيرانية-الأمريكية
  • فقاعة الذكاء الاصطناعي (AI)

تؤثر هذه العوامل سلباً على الذهب على المدى القريب.

على المدى البعيد:

لا يزال الهيكل الأساسي الذي يدفع بأسعار الذهب موجوداً. دورة الذهب الزمنية ودورة الفائدة وعدة دورات أخرى تعد عوامل تدفع بأسعار الذهب نحو الارتفاع وتؤكد أن الهيكل الصاعد لم ينكسر بعد (يمكنك قراءة مقال الأسبوع الماضي حيث وضحت فيه وجهة نظري).

على الرغم من أهمية الدورات السابقة، يجب إضافة عامل واحد فقط وهو الدين الأمريكي:.

الدين الأمريكي يقترب من 40 تريليون دولار، لكن الرقم وحده لا يكفي لفهم تأثيره على الذهب.

في عام 2011 كان الدين الأمريكي يقارب 14.8 تريليون دولار وكان المعروض النقدي (M2) قريباً من 9.6 تريليون دولار، وكان الذهب يدور حول متوسط سنوي يقارب 1,570 دولاراً للأونصة.

اليوم، الدين يقترب من 40 تريليون دولار وM2 تجاوز 22.8 تريليون دولار، والذهب يتداول قرب 4,000 دولار. وهذا يعني أن الدين ارتفع بنحو 167% تقريباً بينما السيولة النقدية ارتفعت بنحو 137%، بينما الذهب لم يلحق بنفس الارتفاع سوى بنحو 155%.

هذه المقارنة لا تعني أن الذهب يجب أن يتبع الدين أو السيولة بشكل خطي، لكنها تشير إلى شيء أهم؛ وهو أن الذهب لم يكن يتحرك في فراغ بل كان يعيد تسعير نفسه داخل نظام يتوسع فيه كل من الديون والسيولة مع وجود فوارق لم يلحق بها الذهب بعد. بالإضافة إلى ذلك، فإن الفرق الأخطر اليوم هو أن الدين لم يعد ينمو في بيئة فائدة صفرية كما كان بعد الأزمة المالية بل ينمو في بيئة تمويل ذات تكلفة أعلى مما يحول الدين من رقم مؤجل إلى ضغط يومي على العوائد والميزانية والدولار مع توقعاتي بأن السيولة ستزيد وأن الديون ستزداد أكثر ولا بد للذهب أن يلحق بها.

التحليل الاقتصادي.

عند النظر إلى المؤشرات الاقتصادية نلاحظ أن التضخم قد انخفض مؤخراً من 2.7% إلى 2.3% وهي نسب تشجع على تثبيت الفائدة بدلاً من خفضها حيث لا نتوقع خفضاً قبل أن يبلغ التضخم مستوى 2% كما صرح الفيدرالي سابقاً. بالإضافة إلى ذلك، فإن نسبة النمو الاقتصادي بناءً على آخر تحديث هي 1.64% وهي نسب تشجع على رفع الفائدة بهدف تحسين الاقتصاد حيث إن النمو الاقتصادي الحقيقي بعد حذف التضخم منه هو سالب:.

1.64 – 2 = -0.36.

لكن التضخم هو العامل الذي يكبح الفيدرالي عن خفض الفائدة ويشير إلى أنه ما زال باكراً للحديث عن الخفض مع توقعاتي بأن الخفض لن يحدث قبل الربع الأخير من هذا العام.

الخلاصة:

عندما ترى أخبارًا متضاربة من حيث الأثر والنتيجة؛ مثل خبر سلبي على المدى القريب وآخر إيجابي على المدى البعيد ومؤشر اقتصادي يدفع السوق نحو الأعلى (التضخم) وآخر يدفعه نحو الأسفل (النمو)، فإن هذا التضارب ينعكس على السوق بحالة تُعرف فنياً بتوسع نطاق الانحراف المعياري وهي حالة تتوسع فيها عشوائية السعر ومجال تداوله. فمثلاً قبل التوسع كان مستوى تذبذب الذهب يومياً حوالي 50$ (كان أقلها حركة عشوائية وأعلاها حركة تصل إلى نسبة تقديرية تبلغ 100$)، وبعد التوسع أصبح حوالي 300$ (وهي نسبة اليوم).

هذا التوسع سيجعل السوق يعيش حالة من الفصام العاطفي تجاه القرار الأمثل ومن هنا تتشكل أفضل الفرص الشرائية لأن الهيكل لم ينكسر كما وضحت في مقال الأسبوع الماضي ولكن الضغط على المدى القريب مستمر وهذا الضغط سيفتح لك فرصة مثالية إذا أحسنت التعامل معه.

التحليل الفني للسعر.

“لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الإحصائيات”.

الطبيب صالح.

  1. بلغ الانحراف المعياري لسعر الذهب حوالي 300$ مما يعني أن حركة الذهب بمقدار 300$ خلال جلسة واحدة أمر طبيعي وبلغ شهرياً حوالي 700$.
  2. إحصائياً يتميز شهر يوليو بالإيجابية بينما شهر أغسطس بالسلبية بالنسبة لسعر الذهب.
  3. احتمالياً وفق نموذج NDM فإن احتمال كسر الذهب مستوى 4000 – 3800 هو حوالي 2%.
  4. وفقاً لنظرية إليوت فإن الموجة الرابعة التصحيحية قد تنتهي عند مستويات بين 3800 – 4000 وقد نرى ذيول عند مستوى 3750.
  5. وفقاً لعلوم DOW طالما كانت إغلاقات السعر أعلى مستوى الـ3800 فهي إيجابية ويتأكد انتهاء التصحيح وعودة الصعود عند إغلاق السعر أعلى مستوى الـ4200.

الخلاصة:

قد نشهد استمرار السلبية بتداولات تصل إلى مستويات بين 3800 – 3950 ولكن طالما كانت الإغلاقات اليومية ضمن مستويات بين3950 –4000 فهذا يجعل تلك المستويات تعتبر قاع بامتياز وفق عدة مدارس تحليلية وإذا افترضنا أنها كسرت (رغم احتمال ذلك هو فقط حوالي2%) إلا أنه موجود وسنستهدف مستوى3500 فوراً وبسرعة ولكن حينها سيكون الارتداد سريع لأن المستوى أساساً أسفل الـ4000 بأكمله يعتبر مثالياً للادخار وللبنوك والدول وهذا ما يجعل القاع قوياً أو إذا كُسر تكون قابلية الارتداد منه عالية جداً وسريعة جداً.

رأي المستشار المالي:


مع وصول السوق لمستويات أدنى مما توقعه الجمهور يقع السوق في حالة من فقدان الشغف وكأن التوقعات كانت بأرقام خيالية لماذا اختفت حتى عند القمة؟ هنا تحديدًا تتشكل بالنسبة لي أفضل فرص السوق … مع أسوأ أنواع المشاعر شرط معرفة طبيعة الاستثمار الملائم لديك لأن أفضل سعر يختلف طبعًا باختلاف هدفك وأسلوبك ورأس مالك.

المستشار عمر جاسم آل صياح
اسأل عن باقة المتابعة المالية حيث تحوي أفضل التوصيات حول الذهب وأهم المعادن.

حسابانا على X
@Omarsyyah.