استقر الدولار الأمريكي، قرب أدنى مستوياته في 10 أيام خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما عزز الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط شهية المستثمرين للمخاطرة، في حين بقي الين الياباني قريبًا من مستوى 160 مقابل الدولار رغم قرار بنك اليابان رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عامًا.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، توقيع اتفاق أولي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، إلا أن تفاصيل الاتفاق لم تُنشر بعد، وهو ما لم يمنع الأسواق العالمية من الترحيب بالخطوة ودفع أسعار النفط إلى التراجع؛،بحسب ما نقله موقع (إنفستنج) الأمريكي.
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك بنك إنجلترا ومجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لتقييم ما إذا كان انتهاء الصراع جاء متأخرًا عن الحد الذي يسمح بتخفيف المخاوف التضخمية على المدى القريب.
وسجل الين 160.29 مقابل الدولار، متخليًا عن المكاسب المحدودة التي حققها قبيل إعلان القرار.
ويواصل الين التحرك قرب مستوى 160، وهو المستوى الذي دفع السلطات اليابانية سابقًا إلى التدخل في الأسواق لدعم العملة، بينما يرى المتعاملون أن اتفاق السلام لن يكون كافيًا وحده لإنقاذ الين من الضغوط الحالية.
وفي أستراليا، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% إلى 0.705 دولار أمريكي، بعدما أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير في قرار جاء بالإجماع عقب 3 زيادات متتالية، رغم استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وأكد البنك المركزي الأسترالي أن التضخم لا يزال مرتفعًا للغاية، وأنه سيتخذ ما يلزم لإعادته إلى المستويات المستهدفة، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة مجددًا إذا اقتضت الضرورة.
ورغم اللهجة المتشددة نسبيًا للبنك، رأى محللون أن الأسواق لم تتفاعل معها بقوة، خاصة في ظل تباطؤ النمو وضعف سوق العمل، بينما ساهم اتفاق السلام في الشرق الأوسط في دعم العملة الأسترالية.
ومن شأن الاتفاق الأمريكي الإيراني أن يمدد وقف إطلاق النار الهش الذي أُعلن في أبريل لمدة 60 يومًا إضافية، مع إعادة فتح مضيق هرمز الذي كانت طهران قد عرقلت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الصراع في فبراير.
لكن رد فعل أسواق العملات جاء أكثر تحفظًا مقارنة بأسواق الأسهم والطاقة، إذ يفضل المستثمرون انتظار مواقف البنوك المركزية العالمية قبل اتخاذ رهانات كبيرة.
واستقر اليورو عند 1.1577 دولار، بعدما لامس أعلى مستوى له في 10 أيام عند 1.1622 دولار يوم الاثنين، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3392 دولار.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، مستوى 99.76 نقطة.
ورغم تراجع التوترات الجيوسياسية، لا تزال الأسواق تراقب مدى سرعة عودة سلاسل الإمداد وحركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة.
وأشار محللو آي إن جي إلى أن رد فعل الأسواق كان أسرع من التطورات الفعلية على الأرض، مؤكدين أن إعادة التسعير بشكل أكثر استدامة تتطلب عودة الشحن الآمن والمنتظم والمؤمن عبر مضيق هرمز.
وأضافوا أن الطلب على الطاقة قد يرتفع خلال الفترة المقبلة لتعويض المخزونات المستنزفة، مؤكدين أن مخاطر عودة التصعيد تراجعت لكنها لم تختفِ بالكامل.

