تناولت حلقة 12 أغسطس/آب 2026 من برنامج “المخبر الاقتصادي” أسباب تراجع الذهب خلال الحرب الأمريكية على إيران، رغم اعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة وأفضل وسائل التحوط والحفاظ على القيمة في أوقات الأزمات.

على الرغم من أن الذهب يُعتبر تقليديًا أفضل الملاذات الآمنة وأكثر السلع احتفاظًا بالقيمة، إلا أن أسعاره شهدت تراجعًا بنسبة 17% في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حيث هبطت إلى ما دون 4 آلاف دولار للأونصة في يونيو/حزيران الماضي.

ومع ذلك، عاود الذهب الصعود بقوة مؤخرًا، حيث سجل 4336 دولارًا للأونصة في 7 أغسطس/آب الجاري، مما يدل على عدم ارتباط سوق الذهب بشكل كامل بتطورات الحرب.

يتعامل المستثمرون مع الذهب كأصل يتفاعل بشكل موحد، حيث يعتقدون أن تصاعد النزاعات أو تراجع الدولار سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع أسعار الذهب، وهو ما يتعارض مع واقع السوق.

العوامل التي تؤثر على أسعار المعدن الأصفر تشمل مجموعة متنوعة من العوامل الاقتصادية والسياسية. فعلى سبيل المثال، عندما اندلعت الحرب الأمريكية على إيران في أواخر فبراير/شباط الماضي، اتجه المستثمرون لبيع الذهب خوفًا من استمرار النزاع وتأثيره السلبي على النفط والتضخم وأسعار الفائدة وعوائد السندات. وقد زادت المخاوف أيضًا من نقص الدولار.

مع توقف إمدادات النفط والغاز الشرق أوسطية بسبب إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة بشكل ملحوظ، زادت مخاوف المستثمرين من رفع البنك الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة للحد من التضخم. وهذا أدى إلى جعل سندات الخزانة الأمريكية أكثر جاذبية مقارنة بالذهب الذي شهد تراجعاً ملحوظاً.

كما ساهم صعود الدولار في خسارة الذهب الكثير من قيمته بعد أن تحولت الأصول الدولارية إلى ملاذ أكثر أمانًا. فقد شهد الذهب أسوأ أداء له منذ عام 2013 في مارس/آذار الماضي نتيجة الحاجة الماسة للسيولة خلال الحرب.

هذا التراجع جاء بعد ارتفاع كبير للذهب وصل إلى نحو 5595 دولار للأونصة في يناير/كانون الثاني 2026، حيث سعى المستثمرون لتحقيق مكاسب غير مباشرة عبر البيع بأسعار مرتفعة مع اقتراب الحرب.

قبل اندلاع النزاع، كان هناك إقبال كبير على شراء الذهب حتى من قبل غير المتخصصين الذين لجأوا للشراء كنوع من مجاراة السوق وتحقيق مكاسب متوقعة. ومع بدء النزاع، بدأ العديد من المستثمرين ببيع حصصهم من الذهب والاستفادة من المكاسب الأولية مما أدى إلى انخفاض حاد في الأسعار خلال الأسابيع الثلاثة الأولى للحرب.

نتيجة لذلك، أصبح المعروض في سوق الذهب أكبر من الطلب وتراجع الإقبال عليه مقارنة بسلع أخرى مثل السندات الأمريكية التي تبدو أكثر ربحية.

في الخامس من أغسطس/آب الجاري، شهدت سوق الذهب تحولاً حيث ارتفعت الأسعار إلى 4250 دولار للأونصة مع تزايد الحديث عن احتمالات التوصل لاتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز وانخفاض أسعار النفط وزيادة المخاوف بشأن هبوط أسعار الفائدة الأمريكية.

وفي هذا السياق، توقعت بنوك كبرى مثل.