مباشر- شهد الجنيه الإسترليني ارتفاعاً ملحوظاً اليوم الأربعاء، بينما سجل اليورو أيضاً مكاسب، في ظل تراجع الدولار بعد صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت متماشية مع التوقعات، مما عزز الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي قد يُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر/أيلول.
سجل زوج الجنيه الإسترليني-الدولار مستوى 1.3534، مرتفعاً بنسبة 0.21% خلال اليوم. كما ارتفع زوج اليورو-الدولار إلى 1.1557، بزيادة قدرها 0.12% بحلول الساعة 08:58 بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة.
وقال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق في بنك “آي إن جي”، إن صدور بيانات تضخم دون التوقعات قد يؤدي إلى ميل صعودي لمنحنى العائدات ويضغط على الدولار للتراجع، خاصة مقابل العملات المرتبطة بالدورة الاقتصادية.
ويشير مؤشر الدولار الأمريكي “دي إكس واي” إلى أنه ظل محصوراً في نطاق يتراوح بين 99.40 و100، حيث يتطلب كسر هذا النطاق نحو الأسفل أن تكون قراءة مؤشر أسعار المستهلكين أقل من التوقعات.
وأعلن مكتب إحصاءات العمل اليوم الأربعاء أن أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 0.1% في يوليو/تموز على أساس معدل موسمياً، وهو ما يتوافق مع متوسط التوقعات ويعكس تعافياً من انخفاض بنسبة 0.4% في يونيو/حزيران. كما تباطأ المعدل السنوي للتضخم إلى 3.4% نزولاً من 3.5%، وهو ما جاء أيضاً متماشياً مع التوقعات.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% على أساس شهري وبنسبة 2.5% على أساس سنوي، وجاءت كلتا القراءتين مطابقة للتوقعات مقارنة بقراءة شهر يونيو/حزيران التي لم تشهد تغيراً ومعدل سنوي سابق بلغ 2.6% على التوالي.
وشكلت تكاليف السكن التي ارتفعت بنسبة 0.1% نحو ثلثي الزيادة الشهرية، بينما انخفضت تكاليف الطاقة بنسبة 1.5% وارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 0.1%.
تشير توقعات الأسواق إلى احتمالات متساوية تقريباً بشأن رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة في اجتماعه المقرر يومي 17 و18 سبتمبر/أيلول، وذلك في ظل عدم وجود تصريحات مقررة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قبل صدور البيانات.
إلى جانب بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الصادرة اليوم الأربعاء، يترقب المتداولون جولة أخرى من بيانات الوظائف وندوة “جاكسون هول” قبل أن يتخذ صناع السياسات قرارهم.
وفي ظل عامل تعقيد طفيف، قد تؤدي التقارير التي تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خفض ضريبة الأرباح الرأسمالية قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الأول إلى ممارسة ضغط هبوطي طفيف على الدولار من منظور تعزيز شهية المخاطرة؛ ومع ذلك حذر تيرنر من أن التخفيضات الضريبية غير الممولة تنطوي على مخاطر دفع العوائد طويلة الأجل لسندات الخزانة نحو الارتفاع وقد تدفع الاحتياطي الفيدرالي في نهاية المطاف نحو تشديد السياسة النقدية.
وعكس الأداء شبه المستقر للجنيه الإسترليني مدى حساسية العملة تجاه الدولار وليس أي تطورات محلية.
وفي غياب بيانات اقتصادية أو إشارات سياسية هامة من المملكة المتحدة، ظل مسار الجنيه رهناً بشهية المخاطرة التي تتأثر بقرارات وتحركات واشنطن.
وتتعامل السوق مع الجنيه الإسترليني كعملة ترتبط ارتباطاً طردياً بالدورة الاقتصادية، ومن ثم سيكون من أبرز المستفيدين في حال تراجع الدولار. وفي المقابل اتسم تداول زوج اليورو/دولار بالضعف والفتور رغم أن بيانات النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو جاءت إيجابية وفاقت التوقعات بشكل عام.
وأشار محللو بنك “آي إن جي” إلى أن هذا الأداء الضعيف يعود إلى قطاع الطاقة؛ إذ لا تزال أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تتجاوز 60 يورو لكل ميجاوات/ساعة مدفوعة باستمرار التوترات في منطقة الخليج دون حل. ورغم أن التقارير الدبلوماسية حول وساطة باكستان وعُمان بين واشنطن وطهران قد وفرت بعض الانفراجة الطفيفة إلا أنها لم تؤدِ إلى تسوية نهائية للأزمة.

