Investing.com – واصل الدولار تحركاته الصاعدة بشكل محدود خلال تعاملات الاثنين، ليستقر بالقرب من مستوى 51 جنيهًا في معظم البنوك العاملة بالسوق المحلية، وسط استمرار حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.

تأتي هذه التحركات في وقت تلقي فيه التطورات الإقليمية بظلالها على تدفقات الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، أو ما يعرف بالأموال الساخنة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حركة سوق الصرف والطلب على العملات الأجنبية.

رغم هذه الضغوط، تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة أكبر على الصمود مقارنة بما كانت تتوقعه الأسواق في بداية تصاعد الأزمة بالشرق الأوسط، وهو ما انعكس في استقرار توقعات النمو الاقتصادي، رغم استمرار الضغوط التضخمية.

 

الاقتصاد المصري يتجاوز التوقعات.

أظهر أحدث استطلاع أجرته وكالة رويترز، والذي شمل آراء 15 خبيرًا اقتصاديًا خلال الفترة بين 7 و16 يوليو، أن توقعات النمو الاقتصادي في مصر ظلت مستقرة إلى حد كبير خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بينما جرى رفع تقديرات التضخم مقارنة بالتوقعات السابقة.

ورجح المشاركون في الاستطلاع أن يسجل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 4.8% خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2026، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 4.6% في استطلاع أبريل.

في المقابل، يتوقع الخبراء أن يتباطأ النمو إلى 4.5% خلال السنة المالية 2026-2027، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 5.3% في السنة المالية 2027-2028، مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى 4.6% و5.5% على التوالي.

كما تشير التوقعات إلى استمرار تحسن النشاط الاقتصادي خلال السنة المالية 2028-2029، مع توقعات بتحقيق معدل نمو يبلغ 5.5%.

بيانات رسمية تعكس قوة النشاط الاقتصادي.

تعززت هذه التوقعات بعد البيانات الرسمية التي أظهرت أن الاقتصاد المصري حقق أداءً أفضل من المتوقع خلال الربع الممتد من يناير إلى مارس.

وأوضحت التقديرات الأولية أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 5% خلال تلك الفترة، متجاوزًا التوقعات السابقة رغم استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وكان البنك المركزي المصري قد رفع في مايو توقعاته لمتوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال السنة المالية المنتهية في يونيو إلى نحو 5%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 4.9%.

تعكس هذه المؤشرات استمرار النشاط الاقتصادي رغم البيئة العالمية والإقليمية التي تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين.

مصادر النقد الأجنبي تواصل التحسن.

في الوقت الذي كانت فيه الأسواق تترقب تأثير التوترات الجيوسياسية على موارد النقد الأجنبي، أظهرت البيانات استمرار تحسن أهم مصادر العملة الصعبة في مصر.

قفزت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 31.2% خلال الفترة من يوليو 2025 حتى مايو 2026، لتصل إلى نحو 43.1 مليار دولار مقارنة بنحو 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.

كما شهدت إيرادات قطاع السياحة وقناة السويس تحسنًا ملحوظًا مما ساهم في دعم تدفقات النقد الأجنبي.

نتيجة لذلك ارتفعت احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي إلى 55 مليار دولار بنهاية يونيو، مما يعكس استمرار تحسن قدرة الدولة على مواجهة الصدمات الخارجية.

في يونيو أعلن صندوق النقد الدولي التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع الحكومة المصرية بشأن مراجعتين لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مما قد يتيح للقاهرة الحصول على تمويل إضافي بقيمة 1.6 مليار دولار، مشيرًا إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد المصري لا يزال تحت السيطرة نسبيًا.

التضخم لا يزال يمثل التحدي الأكبر.

رغم تحسن مؤشرات النمو وتدفقات النقد الأجنبي، لا تزال الضغوط التضخمية تمثل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصاد المصري.

وتوقع استطلاع رويترز أن يبلغ متوسط معدل التضخم 13.5% خلال السنة المالية 2026-2027 مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 12%.

وفي المقابل يتوقع الخبراء أن يتراجع متوسط التضخم إلى 10.4% في السنة المالية 2027-2028 قبل أن ينخفض إلى 8.6% في السنة المالية التالية.

تأتي هذه التوقعات بعد أن أظهرت أحدث البيانات الرسمية تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.3% خلال يونيو مما يشير إلى استمرار الاتجاه النزولي وإن ظل المعدل عند مستويات مرتفعة نسبيًا.

توقعات أكثر تفاؤلًا للفائدة وسعر الصرف.

أظهر الاستطلاع أيضًا تغيرًا في توقعات المحللين بشأن السياسة النقدية خلال السنوات المقبلة. ويتوقع الخبراء أن ينخفض سعر العائد على الإقراض لليلة واحدة إلى 16% بنهاية السنة المالية 2026-2027 مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 17% بينما يبلغ المستوى الحالي نحو 20%.

أما بالنسبة لسعر الصرف، يرجح المحللون أن يرتفع الجنيه تدريجيًا ليصل الدولار إلى نحو 49 جنيهًا بنهاية السنة المالية 2026-2027 مقارنة بتوقعات سابقة كانت تشير إلى 51.5 جنيهًا.

ورغم هذا التحسن المتوقع يرى بعض المحللين أن الجنيه قد يشهد تراجعًا طفيفًا على المدى الأطول إذ تشير تقديرات ثلاثة من المشاركين في الاستطلاع إلى أن متوسط سعر الدولار قد يبلغ حوالي 49.68 جنيهًا بنهاية يونيو عام 2028 قبل أن يرتفع إلى حوالي50.49 جنيهًا بحلول نهاية يونيو عام 2029 .

وفي هذا السياق قال دومينيك بارتوس الخبير الاقتصادي المساعد لدى مؤسسة موديز أناليتيكس إن الاقتصاد المصري لا يزال يمر بمرحلة توسع وقد تمكن من تجاوز الصدمة الخارجية بصورة أفضل مما كان متوقعاً في مارس لكنه أشار أيضاً أنه بالرغم من ذلك فإن حالة عدم اليقين قد تفرض ضغوطاً على الصادرات والاستثمارات خلال الفترة المقبلة.

الدولار يتحرك بالقرب من51 جنيهاً داخل البنوك .

على مستوى التعاملات المصرفية واصل سعر الدولار استقراره بالقرب من مستوى51 جنيهاً مع تباين محدود بين البنوك.

وسجل البنك الأهلي الكويتي – مصر أعلى سعر لشراء الدولار خلال تعاملات اليوم إذ بلغ51.15 جنيهاً للشراء و51.25 جنيهاً للبيع وذلك وفق الأسعار المعلنة عند الساعة01:30 ظهراً بتوقيت القاهرة.

وفي البنك الأهلي المصري أكبر البنوك الحكومية بلغ سعر الدولار51.02 جنيهاً للشراء و51.12 جنيهاً للبيع.

أما البنك التجاري الدولي (CIB) أكبر بنك خاص في مصر فسجل الدولار51.05 جنيهاً للشراء و51.15 جنيهاً للبيع.