شهدت أسعار الذهب في مصر استقرارًا ملحوظًا خلال تعاملات الثلاثاء 18 أغسطس 2026، حيث حافظ سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في البلاد، على مستواه عند 6255 جنيهًا دون تغيير، رغم الضغوط الهبوطية التي تعرضت لها أسعار الذهب العالمية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7148 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5361 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 50,040 جنيهًا، في حين تحركت الأوقية عالميًا قرب مستوى 4396 دولارًا.
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن استقرار أسعار الذهب محليًا خلال اليومين الماضيين يعكس مرونة السوق المصرية في مواجهة الضغوط الخارجية. وأوضح أن ثبات الأسعار محليًا لا يعني انفصالها عن حركة الأسواق العالمية، بل يعكس توازنًا بين ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه من جهة وتراجع أسعار الأوقية عالميًا من جهة أخرى.
وأضاف إمبابي أن التحسن الملحوظ في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب يمثل مؤشرًا إيجابيًا على كفاءة التسعير بالسوق. كما يعكس استمرار ثقة المستثمرين المحليين في الذهب كأحد أهم الملاذات الآمنة، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية.
وأوضح أن هذه الديناميكية قد تستمر طالما ظل الجنيه تحت ضغوط أمام الدولار واستمرت حالة التوتر في منطقة الخليج.
وأشار إمبابي إلى أن الذهب العالمي يتحرك بالقرب من مستوى 4400 دولار للأوقية، وسط توازن بين عوامل داعمة وأخرى ضاغطة. وأوضح أن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وضعف الدولار إلى جانب تعافي الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية، خاصة من الصين، تمثل عوامل داعمة للمعدن النفيس.
في المقابل، أوضح أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، خاصة الآجال الطويلة، يمثل ضغطًا على الذهب بعدما وصلت عوائد السندات لأجل 30 عامًا إلى مستويات هي الأعلى منذ نحو عقدين. جاء ذلك بالتزامن مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط ومضيق هرمز.
وبحسب بيانات السوق، تراجعت الأوقية من نحو 4417.25 دولارًا في 17 أغسطس إلى 4394.16 دولارًا في 18 أغسطس بانخفاض قدره 23.09 دولارًا. بينما سجلت الأوقية خلال تعاملات الثلاثاء نحو 4393.09 دولارًا.
كما تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.5% إلى 4391.14 دولارًا للأونصة، فيما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 0.6% إلى 4446.70 دولارًا.
ويرتبط جزء من الضغوط على الذهب بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية مما يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.
كشف تقرير آي صاغة عن تسجيل الدولار ارتفاعاً جديداً أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الثلاثاء مواصلًا التحرك أعلى مستوى الـ50 جنيهًا بالتزامن مع تصاعد الضغوط على الأسواق الناشئة بفعل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما قد تتركه من تداعيات على حركة الأموال الساخنة وتدفقات المستثمرين الأجانب.
ارتفع الدولار من نحو 50.20 جنيه إلى 50.56 جنيه خلال يومين بزيادة قدرها نحو 36 قرشاً وهو ما وفر دعمًّا موازيًّا للذهب محليًّا وحدّ من التأثير المباشر لتراجع الأوقية عالميًّا.
أوضح إمبابي أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه يمثل أحد العوامل الرئيسية التي ساعدت على الحفاظ على استقرار الذهب المحلي إذ إن ضعف الجنيه يقلل من انعكاس التراجع العالمي للأوقية على الأسعار المقومة بالعملة المحلية.
ويأتي صعود الدولار بالتزامن مع تجدد المخاوف بشأن مستقبل الأوضاع في الشرق الأوسط وسط تصاعد التوترات حول مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًّا بالإضافة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بمستقبل الاتفاقيات المؤقتة المتعلقة بالصراع الأمريكي الإيراني.
أكد إمبابي أن السوق المصرية أصبحت مقصدًَا مهمًّا للشركات الإقليمية والدولية العاملة في استكشاف وصناعة الذهب مشيرًَا إلى أن مصر تعد من الأسواق المهمة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بقطاع التعدين والذهب.
وثمّن تقدم شركة «مصفاة الذهب السعودية» بطلب للحصول على تراخيص للتنقيب عن الذهب في عدد من المناطق التي طرحتها الحكومة المصرية بالصحراء الشرقية كخطوة تستهدف التوسع في السوق المصرية والمشاركة في تطوير قطاع التعدين مع خطة لبدء الإنتاج قبل عام 2030 حال الفوز بإحدى الرخص.
وأوضح أن هذا الاهتمام يعكس تنامي جاذبية قطاع الذهب المصري للاستثمارات الإقليمية والدولية خاصة في ظل توجه الدولة نحو زيادة الاستثمارات في الاستكشاف والتعدين ورفع معدلات الإنتاج.
وأشار تقرير آي صاغة إلى تحسن ملحوظ في الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًَا لسعر الأوقية عالميًّا وسعر صرف الدولار إذ تراجعت من 16.87 جنيه بما يعادل %0.27في17 أغسطس إلى4.98 جنيه فقط بنسبة %0.08في18 أغسطس.
وأوضح إمبابي أن انكماش الفجوة السعرية يعكس تحسن كفاءة السوق المحلية وانخفاض علاوة المخاطر التي قد تنعكس على تسعير الذهب بالإضافة إلى تحسن التوازن بين العرض والطلب حيث إن اقتراب الأسعار المحلية من السعر العادل المحسوب وفقًَا للمتغيرات العالمية وسعر الصرف يمثل مؤشرًَا مهمًَا على استقرار آلية التسعير بالسوق المصرية.
وكشف تقرير آي صاغة عن انخفاض واضح في وتيرة تحديث الأسعار بالسوق المحلية حيث بلغ عدد تحديثات الأسعار11 تحديثا في17 أغسطس مقابل تحديثين فقط في18 أغسطس.
وأوضح إمبابي أن انخفاض عدد التحديثات قد يعكس استقرار نسبي بالسوق أو تراجعاً بحركة التداول مشيرًَا إلى أن ثبات سعر عيار21 خلال تعاملات الثلاثاء يعكس غياب التحركات الحادة بمستويات العرض والطلب.
أكد إمبابي أن التطورات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط تظل أحد أبرز العوامل الداعمة للذهب موضحا أن تصاعد التوترات العسكرية بمنطقة الخليج ومضيق هرمز يعزز الطلب على الأصول الآمنة.
وأشار إلى استطلاع حديث أجرته رويترز/إبسوس بتاريخ17 أغسطس أظهر أن غالبية الأمريكيين تتوقع استمرار انخراط الولايات المتحدة بالصراع مع إيران لفترة طويلة مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وأضاف أن التوترات بالمنطقة ساهمت بالحد من الهبوط العالمي للذهب رغم تعرض الأوقية لضغوط نتيجة ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط.
وارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف نتيجة تصاعد التوترات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني وتعثر الجهود الرامية للتوصل لاتفاق دائم بينما استبعدت واشنطن تمديد اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار.
قالت سوني كوماري المحللة لدى بنك إيه إن زد إن أسعار النفط ستظل ضمن العوامل الرئيسية التي تبقي الذهب تحت الضغط وسط استمرار الغموض بشأن الوضع بالشرق الأوسط مشيرة لأهمية توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأمريكية والمستويات الفنية للذهب.
ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة لزيادة مخاوف التضخم مما قد يعزز توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول مما يمثل عامل ضغط على المعدن النفيس.
الفيدرالي يترقب محضر اجتماعه.
أشار إمبابي إلى أنه تم الإبقاء على أسعار الفائدة عند نطاق يتراوح بين %3.50 و%3.75 موضحا أن الأسواق تتنظر محضر أحدث اجتماع للفيدرالي بحثا عن إشارات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن بيانات سوق العمل الأمريكية التي صدرت بتاريخ7 أغسطس أظهرت فقدان الاقتصاد نحو23 ألف وظيفة خلال يوليو بينما تباطأ التضخم السنوي ليصل لنحو3.4%في يوليو مقابل3.5%في يونيو مع ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة0.1%على أساس شهري.
وأوضح أنه يتم خلق حالة من التوازن بسوق الذهب فمن ناحية ضعف سوق العمل وتراجع التضخم يدعمان توقعات تيسير السياسة النقدية بينما يمثل ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط عوامل ضغط على المعدن النفيس.
وبحسب بيانات الأسواق وصلت احتمالات إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير لنحو65% بعدما كانت الأسواق تراهن سابقا على رفعها بمقدار25 نقطة أساس باجتماع سبتمبر المقبل.
الذهب يقترب من4400 دولار رغم التراجع

