Investing.com – شهد سعر الدولار الأمريكي ارتفاعًا جديدًا أمام الجنيه المصري خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث تجاوز مستوى 50 جنيهًا، في ظل الضغوط المتزايدة على الأسواق الناشئة بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما قد تتركه هذه الأحداث من تأثيرات على حركة الأموال الساخنة وتدفقات المستثمرين الأجانب، مما يؤثر بدوره على سوق الصرف المصري.

يأتي هذا الارتفاع في سعر الدولار بالتزامن مع تجدد المخاوف بشأن مستقبل الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم اهتمامه بتمديد الاتفاق المؤقت مع إيران، وسط تصاعد التوترات مرة أخرى في منطقة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.

 


التوترات تؤثر على أسواق الطاقة والعملات.

تعرضت آفاق الوصول إلى تسوية سلمية في الشرق الأوسط لانتكاسة جديدة، بعدما أعلن ترامب أنه لا يرغب في تمديد مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران في يونيو الماضي، والتي كان من المقرر أن تنتهي فنيًا يوم الاثنين.

وكان الاتفاق المؤقت قد منح الولايات المتحدة وإيران فترة زمنية تصل إلى 60 يومًا بهدف إتاحة المجال للمفاوضات والتوصل إلى اتفاق أكثر استدامة ينهي الصراع ويخفف حدة التوترات بين الطرفين.

وعندما سُئل ترامب عما إذا كان سيسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم، أجاب بالنفي، مما يعكس تراجع فرص استمرار التهدئة خلال المرحلة المقبلة، وهو ما أعاد الأسواق إلى دائرة القلق بشأن تداعيات الصراع على التجارة والطاقة وحركة رؤوس الأموال.

وانعكست هذه التطورات مباشرة على أسواق النفط، إذ تجاوز سعر البرميل مستوى 91 دولارًا خلال تعاملات الثلاثاء بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو. بينما اقترب من 85 دولارًا للبرميل.

تأتي القفزة في أسعار النفط مع تراجع الآمال بشأن إعادة فتح مضيق هرمز سريعًا أمام حركة الملاحة، وهو الممر الذي كان يمر عبره قبل الحرب ما يقرب من خمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

وزادت المخاوف بعد إعلان وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض سفينة كانت تغادر المضيق لقذيفة مجهولة المصدر، مما يسلط الضوء مجددًا على المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي.

وأفادت الوكالة بأن الهجوم أسفر عن إصابة أحد أفراد الطاقم وإلحاق أضرار بغرفة محركات السفينة، مما يعكس استمرار هشاشة الوضع الأمني في المنطقة رغم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران.

ويمثل استمرار التوتر في مضيق هرمز مصدر قلق للأسواق العالمية ليس فقط بسبب تأثيره المحتمل على إمدادات الطاقة ولكن أيضًا نتيجة لتداعيات ارتفاع أسعار النفط على التضخم والسياسة النقدية وتدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة بما فيها مصر.

حركة الأموال الساخنة تتجه مجددًا نحو أدوات الدين المصرية.

وفي المقابل، أظهرت بيانات البورصة المصرية عودة التدفقات الإيجابية للأجانب والعرب إلى السوق الثانوية للدين الحكومي، حيث سجلت تعاملاتهم صافي شراء بقيمة 197 مليون دولار خلال تعاملات يوم الاثنين.

وجاءت هذه التدفقات بالتزامن مع زيادة حجم الطلب على أذون الخزانة المصرية، حيث قبلت وزارة المالية عطاءات بقيمة 142 مليار جنيه متجاوزة القيمة المستهدفة بنسبة 35%، بينما تراجعت عوائد الأذون بما يتراوح بين 17 و44 نقطة أساس.

يشير ارتفاع الطلب على أدوات الدين المصرية إلى استمرار اهتمام المستثمرين الأجانب بالعائد المتاح في السوق المحلية رغم حالة عدم اليقين العالمية والتوترات الجيوسياسية المتزايدة.

كما تراجعت العوائد إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية بعدما بلغت نحو 2.65% خلال تعاملات الجمعة الماضية، مما يعكس تحسنًا نسبيًا في نظرة الأسواق للمخاطر المرتبطة بالديون السيادية المصرية.

تقلب التدفقات رغم قوة الحصيلة منذ بداية العام.

ورغم عودة التدفقات الأجنبية إلى أدوات الدين المصرية خلال تعاملات يوم الاثنين، فإن حركة الأموال الساخنة ظلت متذبذبة مؤخرًا حيث سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بقيمة 163.7 مليون دولار خلال تعاملات الخميس السابق.

جاء ذلك بعد سلسلة من التدفقات الإيجابية خلال الأسبوع إذ سجل المستثمرون صافي شراء بقيمة 16.8 مليون دولار يوم الأربعاء و90.7 مليون دولار يوم الثلاثاء و140 مليون دولار يوم الاثنين بالإضافة إلى 3.3 مليون دولار يوم الأحد.

وعلى مستوى شهر يوليو الماضي سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بلغ 578 مليون دولار مما يعكس استمرار التقلبات في حركة استثمارات المحافظ الأجنبية مع تغير شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة.

لكن الصورة تبدو أكثر إيجابية عند النظر إلى الفترة منذ بداية العام إذ سجلت تدفقات الأموال الساخنة إلى أدوات الدين المصرية صافي شراء بلغ 11 مليار دولار حتى نهاية يوليو وهو ما يمثل مصدر دعم مهم لسوق الصرف والسيولة بالعملات الأجنبية.

وتكتسب هذه التدفقات أهمية خاصة بالنسبة للجنيه المصري إذ إن استمرار دخول الاستثمارات الأجنبية يمكن أن يدعم توافر الدولار في السوق ويحد من الضغوط على العملة المحلية بينما قد يؤدي خروجها السريع إلى زيادة الطلب على الدولار ورفع الضغوط على سعر الصرف.

ارتفاع الدولار داخل البنوك.

وعلى مستوى السوق المصرفية سجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر لشراء الدولار خلال تعاملات الثلاثاء إذ بلغ 50.52 جنيه للشراء و50.62 جنيه للبيع عند الساعة 13:50 بتوقيت القاهرة.

وفي البنك الأهلي المصري أكبر البنوك الحكومية بالبلاد بلغ سعر الدولار 50.45 جنيه للشراء و50.55 جنيه للبيع.

أما البنك التجاري الدولي أكبر بنك خاص بمصر فسجل سعر شراء الدولار عند 50.50 جنيه بينما بلغ سعر البيع 50.60 جنيه.