شهدت حوادث مناجم الذهب في أفريقيا تصاعدًا ملحوظًا خلال أغسطس/آب 2026، حيث أظهرت بيانات مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة، التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها، أن الحوادث وقعت في خمس دول.

وفقًا للأرقام الرسمية المعتمدة في المسح، أسفرت هذه الحوادث عن مقتل حوالي 120 شخصًا، مما يعكس المخاطر المستمرة التي تواجه العاملين في قطاع التعدين، خاصةً في المناجم والمناطق غير النظامية.

تصدر انهيار “منجم ذهب حرفي” في جمهورية أفريقيا الوسطى قائمة الحوادث من حيث عدد الضحايا، حيث تجاوزت حصيلته 100 قتيل. كما شهد منجم السكري في مصر وفاة عامل وإصابة خمسة آخرين، بينما لقي ثلاثة عمال حتفهم في حادث تعدين ذهب بغانا.

امتدت الحوادث أيضًا إلى كينيا، حيث علق ستة عمال تحت الأرض نتيجة انهيار “منجم ذهب”. وفي حادث منفصل بجنوب أفريقيا، لقي 14 عاملًا حتفهم أثناء ممارستهم “التعدين غير القانوني” بحثًا عن معادن مجموعة البلاتين.

حوادث مناجم الذهب في أفريقيا.

يتصدر مسح منصة الطاقة حول حوادث مناجم الذهب في أفريقيا انهيار منجم حرفي وقع يوم 18 أغسطس/آب بالقرب من قرية زامبوي غربي جمهورية أفريقيا الوسطى، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص وفق حصيلة أولية. ولا تزال عمليات البحث جارية للعثور على الضحايا، مما يعني أن العدد النهائي للقتلى قد يرتفع.

يبرز هذا الحادث المخاطر الكبيرة التي تواجه التعدين الحرفي في مناطق إنتاج الذهب بالقارة الأفريقية. إذ يعمل آلاف الأشخاص في مناجم صغيرة وحفر وأنفاق تفتقر إلى أنظمة التدعيم والسلامة اللازمة.

تعتمد العديد من المجتمعات المحلية في بعض الدول الأفريقية على التعدين الحرفي والصغير النطاق كمصدر رئيس للدخل. لكن الظروف القاسية للعمل وضعف الرقابة أو غيابها تجعل العمال عرضةً للانهيارات والحوادث القاتلة.

منجم السكري في مصر.

في مصر، شهد منجم السكري حادث انهيار صخري داخل أحد الأنفاق تحت الأرض يوم 10 أغسطس/آب. أدى هذا الحادث إلى وفاة عامل وإصابة خمسة آخرين، بينما بدأت الجهات المختصة تحقيقاتها لتحديد أسباب الواقعة ومراجعة إجراءات السلامة المتبعة.

ويعتبر السكري واحدًا من أبرز مناجم الذهب في مصر. تأتي هذه الواقعة في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية لزيادة إنتاج الذهب وتوسيع أعمال البحث والاستكشاف بهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني.

على عكس العديد من حوادث المناجم غير النظامية بالقارة، يتميز حادث السكري بأن عمليات التعدين فيه تتم ضمن إطار صناعي مُنظم يتضمن إجراءات سلامة دقيقة وتحقيقات شاملة حول أسباب الحوادث.

أعمال حفر تحت الأرض في منجم السكري للذهب – الصورة من آي إم ماينينغ
عمّال عالقون تحت الأرض.

في كينيا، وقع حادث آخر يوم 14 أغسطس/آب عندما انهارت حفرة بمنجم ذهب بمنطقة نادوآت بمحافظة توركانا، مما أدى إلى احتجاز ستة عمال تحت الأرض. تستمر فرق الإنقاذ في محاولاتها للوصول إلى العمال العالقين وسط صعوبات تتعلق بعمق الحفرة وطبيعة الانهيار دون وجود حصيلة مؤكدة للوفيات حتى الآن.

تُبرز هذه الواقعة المخاطر المرتبطة بالتعدين الحرفي؛ إذ يمكن لانهيار واحد داخل حفرة أو نفق أن يحاصر العمال ويجعل عمليات الإنقاذ أكثر تعقيدًا، خاصةً بالمواقع التي تفتقر لمعدات الإنقاذ والبنية التحتية المناسبة.

حفرة الذهب المميتة.

في غانا، أدى انهيار حفرة تعدين غير قانونية بمنطقة “أودوماسي-سانتنسو” بإقليم أشانتي يوم 7 أغسطس/آب إلى مقتل ثلاثة أشخاص. كان الضحايا يعملون بتعدين الذهب على نطاق صغير باستخدام أدوات بدائية قبل أن يؤدي انهيار الحفرة إلى وقوع الكارثة.

تسلط هذه الواقعة الضوء على المخاطر المرتفعة المرتبطة بالتعدين غير القانوني في غانا التي تُعد واحدة من أكبر منتجي الذهب بالقارة. يوفر التعدين الحرفي والصغير النطاق مصدر دخل لعدد كبير من السكان لكنه يرتبط أيضًا بمخاطر كبيرة.

تسعى السلطات الغانية للحدّ من عمليات التعدين غير القانونية خصوصًا تلك التي تتم بمواقع غير مجهزة أو تفتقر لإجراءات السلامة المناسبة وسط استمرار الجدل حول كيفية تنظيم التعدين الحرفي وإدماجه ضمن الاقتصاد الرسمي.

عمّال تعدين حرفي وصغير يستعملون أدوات وتقنيات محدودة لاستخراج الذهب – الصورة من أوليفييه جيرار
مأساة البلاتين.

في جنوب أفريقيا، وقع حادث تعدين مختلف يوم 10 أغسطس/آب قرب “روستنبرغ” بإقليم نورث وست عندما انهار جزءٌ من مكب تابع لمنجم مهجور. أسفر هذا الانهيار عن مقتل 14 عاملاً وإصابة ثمانية آخرين وفق بيانات السلطات الرسمية أثناء بحثهم عن معادن مجموعة البلاتين.

على الرغم من أن هذا الحادث لا يُعتبر ضمن حوادث المناجم الخاصة بالذهب إلا أنه يعكس الصورة الأوسع لمخاطر التعدين غير القانوني بالقارة الأفريقية؛ إذ يعمل بعض المعدنين بمواقع مهجورة أو غير مؤهلة للتشغيل مما يزيد احتمالات الانهيارات والحوادث المميتة.

تكشف هذه الواقعة أن المخاطر لا تقتصر فقط على الذهب بل تمتد أيضًا لتشمل معادن أخرى ذات أهمية اقتصادية كبيرة للقارة مثل مجموعة معادن البلاتين التي تُعتبر جنوب أفريقيا واحدةً من أبرز مناطق إنتاجها عالميًا.

مناجم بلا رقابة.. كُلفة بشرية متكررة.

تشير حوادث المناجم خلال أغسطس/آب إلى تباين كبير بين طبيعة عمليات التعدين بالقارة السمراء لكنها تشترك جميعها بعامل أساسي يتمثل بالمخاطر المرتبطة بالعمل تحت الأرض والانهيارات خاصةً بالمناجم الصغيرة والمواقع غير النظامية.

مع احتساب أكثر من 100 قتيل بجمهورية أفريقيا الوسطى بالإضافة إلى قتيل واحد بمنجم السكري وثلاثة قتلى بغانا و14 قتيلًا بجنوب أفريقيا تتقارب حصيلة الوفيات المؤكدة نحو 120 شخصًا خلال الشهر وفق المعطيات الواردة بهذا المسح.

تبقى هذه الأرقام غير نهائية بالنسبة لبعض الوقائع وخاصة حادث جمهورية أفريقيا الوسطى الذي تجاوز عدد ضحاياه المئة مع استمرار جهود انتشال الضحايا.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..