شهدت أسعار الذهب في البورصة العالمية ارتفاعًا بنسبة 1.4% خلال تعاملات يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026، مدعومًا بعمليات شراء قوية، بالتزامن مع تقييم المستثمرين للتطورات العسكرية والجهود الدبلوماسية في الشرق الأوسط، وفقًا لتقرير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية».

وأفادت تقارير بأن وسطاء طرحوا مقترحًا لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بهدف إحياء التفاهمات المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ساهم في تهدئة مخاوف الأسواق من استمرار ارتفاع أسعار النفط بصورة أكبر.

ورغم استمرار الضربات العسكرية المتبادلة، فإن المستثمرين يركزون بصورة أكبر على انعكاس التطورات الجيوسياسية على معدلات التضخم الأمريكية ومدى تأثيرها على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الذهب حاليًا لم يعد التوترات الجيوسياسية وحدها، بل توقعات السياسة النقدية الأمريكية. إذ إن أي مؤشرات على استمرار التشديد النقدي أو تأجيل خفض أسعار الفائدة تضغط على المعدن النفيس، بينما تدعم أي إشارات إلى تراجع الضغوط التضخمية أو تباطؤ الاقتصاد الأمريكي أسعار الذهب.

وأضاف أن السوق تترقب خلال الأيام المقبلة تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تمنح المستثمرين إشارات أوضح بشأن مستقبل أسعار الفائدة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التضخم الأمريكي.

وتتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع لجنة السوق المفتوحة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده يومي 28 و29 يوليو الجاري، حيث من المنتظر أن يصدر البنك المركزي الأمريكي قراره بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.

وتترقب الأسواق ما إذا كان البنك سيواصل نهجه المتشدد في مواجهة التضخم أو سيبعث بإشارات بشأن مسار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، وهو ما قد يكون العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.

ورغم تعافي الذهب فوق مستوى 4000 دولار للأوقية، فإن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات لا يزالان يشكلان عامل ضغط رئيسيًا على المعدن النفيس. إذ تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى تقليل جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

ويرى محللو بنك ING أن سوق العملات بدأت تستوعب تدريجيًا التطورات في منطقة الخليج، وأن تصاعد المخاطر الجيوسياسية عزز الطلب على الدولار كملاذ آمن، وهو ما يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب أكبر. في المقابل، يرى محللو بنك OCBC أن الذهب نجح في التماسك بعد موجة الهبوط الأخيرة، إلا أن أي انتعاش أكثر استدامة سيظل مرتبطًا بانخفاض أسعار النفط وتراجع العوائد الحقيقية وتغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.