احتفلت مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) في القاهرة بمرور عشرين عامًا على شراكتها مع مصر.

وذكرت سفارة فرنسا بالقاهرة – في تقرير وزعته اليوم الخميس – أنه في غضون 20 عامًا فقط، أصبحت الوكالة الفرنسية للتنمية AFD الممول الأول على المستوى الثنائي لجمهورية مصر العربية، حيث استثمرت أكثر من 4 مليارات يورو في حوالي مائة مشروع. وأضافت أن هذه المناسبة فرصة للتطلع نحو المستقبل، في سياق إقليمي ودولي يؤكد على أهمية تعزيز هذه الشراكات.

وتأتي هذه الشراكة في إطار علاقة ثنائية وثيقة ومزدهرة في العديد من المجالات.

استثمارات ضخمة ومشروعات تخدم ملايين المصريين

وأضافت أن آثار المشروعات التي مولتها الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) على مدار العشرين عامًا تضاهي حجم التحديات، إذ يستفيد أكثر من 13 مليون راكب شهريًا من وسائل النقل الحديثة في القاهرة؛ وتم توفير أكثر من 40 ألف وظيفة كريمة ومستدامة؛ ويستفيد أكثر من 20 مليون شخص من خدمات الصرف الصحي؛ وتم تأسيس أكثر من 660 ميجاوات من الطاقة المتجددة.

وأتاحت احتفالات العشرين عامًا على تواجد الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) فرصة لتسليط الضوء على هذا التعاون الغني والمتنوع، الذي يسهم في تحقيق الأولويات المشتركة بين فرنسا ومصر.

ونقلت السفارة عن فيرونيك فولان أنييني، المديرة التنفيذية للمجموعة، قولها خلال زيارتها إلى مصر: “سلط المؤتمر الذي نظم في المعهد الفرنسي الضوء على الدعم الذي تقدمه الوكالة للإصلاحات الكبرى في مجالي الطاقة والحماية الاجتماعية التي أطلقتها الدولة المصرية منذ أكثر من عشر سنوات”.

وأضافت: “وسيتمكن قريبًا 17 مليون مصري من الحصول على التأمين الصحي الشامل. كما أن تسريع وتيرة التحول في مجال الطاقة مثير للإعجاب، حيث تجذب العديد من مشروعات الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة والكربون استثمارات خاصة كبيرة”.

توقيع اتفاقيات جديدة بقيمة 300 مليون يورو

كما سلطت السفارة الفرنسية الضوء على الالتزامات تجاه أولويات الاستثمار في مصر من خلال توقيع اتفاقيات بقيمة تقارب 300 مليون يورو حول الأولويات المشتركة. حيث شهد هذا الحدث أيضًا توقيع اتفاقيات لتقديم دعم جديد بقيمة إجمالية تقارب 300 مليون يورو، بحضور وزراء مصريين وسفير فرنسا في القاهرة وممثلي الاتحاد الأوروبي والشركاء.

وتساهم هذه التمويلات في التنمية البشرية (التأمين الصحي، والرعاية الصحية، والتدريب) وتدعم القطاع الخاص المصري في مجالي الصناعة والزراعة، إذ تعكس الأولويات المشتركة بين فرنسا ومصر تشجيع النمو الشامل الذي يخلق فرص العمل، وكذلك مكافحة التفاوتات الاجتماعية وآثار تغير المناخ.

وأكد السفير الفرنسي في مصر، إيريك شوفالييه، في هذا الصدد أنه لمس منذ توليه مهام منصبه بالقاهرة فعالية هذا التعاون، والاحترام المتبادل، وتبادل الخبرات، فضلاً عن التزام الشركاء المصريين بتحسين حياة مواطنيهم.

وأضاف أن فرنسا تفخر بدعمهم في تحقيق هذا الطموح من خلال توفير تمويلات ميسرة، ولكن قبل كل شيء من خلال تقديم الخبرة والحلول المبتكرة والاستماع إلى احتياجاتهم.

ووفقًا للتقرير.. أتاحت هذه الاحتفالات فرصة لإجراء سلسلة من الحوارات حول الركائز الأساسية لهذه الشراكة الثنائية: المناخ، والشباب والابتكار، والمساواة بين الجنسين.

كما أتاحت زيارة ميدانية إلى دلتا النيل برفقة وزير الموارد المائية والري، الدكتور هاني سويلم، تسليط الضوء على أهمية هذا القطاع وتبادل الحوار حول استراتيجية الوزارة.

ونقل التقرير عن كليمونس فيدال دي لابلاش، مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) في القاهرة قولها: “تواجه مصر بالفعل ضغطاً مائياً حرجاً”.

وقالت إن تحسين إدارة المياه بشكل أكبر يعني أيضًا العمل من أجل الأمن الغذائي، ومواجهة التحديات المناخية، والحفاظ على ظروف المعيشة في الدلتا “وهذه إحدى المجالات الواعدة لتبادل الخبرات بين فرنسا ومصر وأحد الركائز المستقبلية للتعاون بيننا بحلول عام 2030”.

دعم الابتكار والشركات الناشئة في مصر

وذكرت السفارة أنه تم تنظيم عددًا من جلسات العمل التي ساهمت في توضيح التحديات المتعلقة بالابتكار وموائمة الدراسة مع سوق العمل وتنمية المهارات. حيث أتاحت مناقشة بين فيرونيك فولان أنييني، المديرة التنفيذية للوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، وممثلي القطاع الخاص الفرنسي المصري تبادل الآراء حول برامج التدريب الفني والمهني، لا سيما تلك الموجهة للسيدات الشابات واستبقاء المواهب. وأتاحت زيارة الخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة، الذي شاركت الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) وشركاؤها الأوروبيون في تمويله بشكل خاص، الالتقاء بفرق عمل شركة RATP Dev التي تدير الخط والتبادل حول المهن التي تعاني من نقص العمالة، فضلاً عن تسليط الضوء على برامج التدريب المبتكرة التي تم تطويرها بما في ذلك تلك المخصصة للشباب البعيدين جدًا عن سوق العمل.

كما سلطت زيارة المديرة التنفيذية للوكالة إلى عدد من الشركات الناشئة ورواد الأعمال الشباب والتعرف على أنشطتهم حيث أصبحت مصر اليوم واحدة من أهم النظم البيئية للابتكار في القارة.

كما أتاح نقاش حول مستقبل التنمية، في إطار التوجهات التي طرحتها الرئاسة الفرنسية خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان التي شارك فيها فخامة الرئيس السيسي إعادة تأكيد التزام مجموعة AFD ببناء شراكات متوازنة وذات مصالح مشتركة ضمن هيكل مالي دولي جديد جاري بناؤه.

وفي إطار الاحتفال بعقدين من التعاون بين الوكالة الفرنسية ومصر.. احتضن المعهد الفرنسي بالمنيرة معرضًا للصور الفوتوغرافية حول التعاون بين الجانبين ليروي آثاره على الحياة اليومية للمواطنين المصريين.

وفي ذات الإطار.. أكد كريستوف لوكورتييه، المدير العام لمجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، في مقدمة كتاب الذكرى السنوية الذي يقدم المعرض: “إن العودة إلى تاريخنا المشترك تدعونا أيضًا إلى التطلع نحو المستقبل”.

وأضاف أن فرنسا تفخر بعلاقتها مع مصر وستظل مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) بأكملها على استعداد دائم للاستثمار من أجل السلام والرخاء المشترك على ضفاف البحر الأبيض المتوسط.

وتقوم الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) بتنفيذ سياسة فرنسا في مجال التنمية والتضامن الدولي. ومن خلال أنشطتها في تمويل القطاع العام والمنظمات غير الحكومية وأعمالها ومنشوراتها البحثية (Editions AFD) وبرامجها التدريبية حول التنمية المستدامة (Campus AFD) وأنشطتها التوعوية في فرنسا فإنها تمول وتدعم وتسرع من وتيرة التحول نحو عالم أكثر عدلاً وقدرة على الصمود.

وتعمل الوكالة مع شركائها على بناء حلول مشتركة مع سكان بلدان الجنوب ومن أجلهم حيث تشارك فرقها في أكثر من 4000 مشروع ميداني، في أقاليم ما وراء البحار وفي 115 دولة وفي المناطق التي تشهد أزمات لتحقيق المنافع العامة – المناخ والتنوع البيولوجي والسلام والمساواة بين الجنسين والتعليم والصحة.