قال محمد عطا، عضو مجلس إدارة شركة الصك لتداول الأوراق المالية، إن سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي قد يشهد بعض التطورات خلال الفترة المقبلة، في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة.
وأكد عطا في مقابلة مع “العربية Business” أن الأوضاع الحالية في الشرق الأوسط تؤثر عادة على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، وخاصة الاستثمارات غير المباشرة المعروفة بـ”الأموال الساخنة”. وتوقف شبه كامل لحركة السفن عبر مضيق هرمز بسبب الضربات الإيرانية يزيد من حالة القلق.
وأوضح أن أي تصعيد جيوسياسي يؤدي عادة إلى زيادة الحذر لدى المستثمرين، ما يدفع بعضهم للخروج من أدوات الدين والاستثمارات المباشرة وغير المباشرة. وأشار إلى أن هذه التدفقات الخارجة تمارس ضغوطًا على سعر الصرف وتدعم ارتفاع الدولار مقابل الجنيه.
وأكد عطا أن خروج الاستثمارات الأجنبية يؤثر بالفعل في سوق الصرف، إلا أن هناك عوامل أخرى تسهم في تحقيق قدر من التوازن، منها تحويلات المصريين العاملين بالخارج والإيرادات الناتجة عن قناة السويس ومصادر النقد الأجنبي الأخرى.
وأضاف أن التأثير المتوقع على سعر الصرف سيظل على الأرجح ضمن نطاق محدود، مستبعدًا حدوث تقلبات حادة، بفضل وجود مصادر داعمة للعملة المحلية تخفف من آثار خروج بعض الاستثمارات الأجنبية.
وأشار إلى التقديرات الرسمية الصادرة عن الجهات الاقتصادية المعنية، بما في ذلك لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي المصري، والتي تفيد بأن أي تحركات في سعر الصرف ستظل ضمن حدود ضيقة نسبيًا، حيث يتوقع أن يتراوح نطاق التغير بين 5% و10%.
ونبه إلى أن استمرار خروج الأموال الساخنة سيبقى عاملاً داعمًا لارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه. ومع ذلك، فإن قوة هذا التأثير ستعتمد على حجم التدفقات الخارجة مقارنة بالتدفقات الداخلة من المصادر الأخرى للنقد الأجنبي، مما يجعل احتمالات التحرك الحاد في سعر الصرف محدودة حاليًا.
يُذكر أن تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري سجلت صافي بيع قدره 1.46 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لبيانات البورصة المصرية. وقد عادت وتيرة تخارج الأموال الساخنة من مصر بعد فترة من التدفقات الإيجابية نتيجة تجدد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار الأميركي مقابل الجنيه المصري.

