شهدت قمة مجموعة السبع المنعقدة حاليًا نقاشات مكثفة حول إيران، تبلورت في 8 تصريحات رسمية موثقة من قبل رؤساء الدول ونوابهم وبيانات مشتركة، حيث كشفت هذه التصريحات عن انقسام واضح في الرؤى بين واشنطن التي تروج “لانتصار” دبلوماسي، وبين العواصم الأوروبية التي تتعامل بحذر شديد مع التطورات، مع تركيزها على آليات التنفيذ والضمانات الميدانية.

التصريحات الأوروبية ..حذر ومطالب تفصيلية

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة لا راثون الإسبانية فإنه من بين التصريحات الأوروبية كانت دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الصبر، معترفًا بأن القوى الأوروبية لم تشارك في الهجوم الذي سبق الاتفاق.

وكشف عن تكليف فرنسي بريطاني مشترك بمهمة إزالة الألغام في مضيق هرمز، في خطوة عملية تهدف لطمأنة الملاحة الدولية وتأمين الممرات المائية، مما يشير إلى أولوية أوروبية للأمن البحري تتجاوز النص الاتفاقي.

التصريحات الأمريكية و نغمة الانتصار

أما الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فقد وصف ترامب الاتفاق مع إيران بأنه صفقة عظيمة، لكنه أبدى عدم يقينه بشأن حضوره مراسم التوقيع النهائية، مرجحًا مغادرته قبل انتهائها. هذا الموقف يعكس رغبة واشنطن في حصد المكاسب السياسية دون الالتزام الكامل بمراسم الاحتفال، مما أثار تساؤلات حول جدية الالتزام الأمريكي طويل الأمد.

وكشف نائب الرئيس جيه دي فانس عن أن الاتفاق قد تم توقيعه “رقميًا” بشكل مسبق، مشددًا على أن رفع العقوبات عن طهران مشروط بـ “أداء إيران على الأرض”. هذا التصريح يضع إيران أمام اختبار عملي، حيث يربط أي تخفيف للعقوبات بخطوات ملموسة وقابلة للقياس في الميدان، وليس بالتعهدات الورقية فقط.، حسبما رأى الخبراء.

تصريحات رباعية

صدر عن دول (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا) بيان رباعي تضمن 3 نقاط ، الترحيب بالاتفاق كخطوة إيجابية، مع التشديد على ضرورة الإسراع في المفاوضات التفصيلية، مما يعني أن الإطار العام لا يكفي وأن جوهر الاتفاق ما زال بحاجة إلى صياغة دقيقة.

النقطة الثانية، اشتراط رفع العقوبات مقابل “خطوات ملموسة” من إيران تجاه برنامجها النووي، وهو موقف يتطابق مع الرؤية الأمريكية لكن بصياغة أوروبية أكثر تحفظًا، أما النقطة الثالثة فهى تأكيد استعدادهم لدعم التنفيذ الفعلي للاتفاق، في إشارة إلى دور أوروبي رقابي وفني لضمان الالتزام، وليس مجرد موقف سياسي.

التصريحات اليابانية

وأشار التقرير إلى أن رئيسة الوزراء اليابانية تاكاييتشي رحبت بالاتفاق كخطوة لخفض التصعيد، لكنها وضعت “أولوية قصوى” لمعالجة وضع السفن العالقة في الخليج. يعكس هذا التصريح بُعدًا إنسانيًا واقتصاديًا بحتًا، حيث تهم طوكيو سلامة ناقلات النفط واستمرارية الإمدادات أكثر من تعقيدات الملف النووي.
ونقلت الصحيفة تصريحات مصدر خليجي مطلع تأكيده على “تفاؤل حذر”، مع التشديد على ضرورة معالجة المخاوف الأمنية الإقليمية بشكل منفصل عن الملف النووي. يعكس هذا الموقف قلقًا خليجيًا من أن يركز الاتفاق على النووي فقط، بينما تبقى القضايا الأمنية (كالصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية) خارج أي ترتيبات، مما قد يترك المنطقة في حالة توتر دائم.