تعانى أوروبا من موجة حر غير مسبوقة مع درجات حرارة تتجاوز الـ 40 درجة مئوية ، وسقوط عدد من الضحايا وإعلان عدد من الدول منها فرنسا وإسبانيا لمجموعة من الإجراءات ومنها اعلان الطوارئ، فلماذا تتحول الـ 40 درجة مئوية فى أوروبا إلى قاتل صامت ومصدر كبير للخطر؟.
في أوروبا، لا تعتبر درجة حرارة 40 درجة مئوية مجرد رقم على مقياس الحرارة، بل هي عتبة خطر تهدد حياة الآلاف، خاصة بين كبار السن والفئات الأكثر ضعفاً. خبراء الصحة والصحافة الأوروبية يقدمون تفسيرات علمية واجتماعية لهذه الظاهرة.
ووصف خبراء من جامعة إمبريال كوليدج لصحيفة لاراثون الإسبانية موجات الحر بأنها “قاتل صامت”، لأن معظم الوفيات المرتبطة بالحرارة تحدث داخل المنازل والمستشفيات بعيداً عن الأنظار. وأوضح الدكتور جاريفالوس كونستانتينوديس أن “زيادة درجة حرارة الموجة الحارة بمقدار درجتين أو أربع درجات مئوية فقط يمكن أن تعني الفرق بين الحياة والموت لآلاف الأشخاص”.
دراسة فرنسية-ألمانية: التحضر أهم عوامل الضعف
نشرت مجلة Environmental Research Letters دراسة أجراها باحثون من جامعة باريس ساكلاي ، بفرنسا ، وجامعة بوتسدام بألمانيا ، قامت بأول تقييم ديناميكي للضعف الحراري في أوروبا على المستوى المحلي. واستخدمت الدراسة بيانات الوفيات الناجمة عن موجات الحر على مستوى المناطق الفرعية (NUTS2) في مختلف الدول الأوروبية، مع عوامل اجتماعية واقتصادية وديموغرافية وبيئية.
وكشفت النتائج أن الجنسية الأجنبية والتحضر هما العاملان الأكثر تأثيراً في زيادة الوفيات المرتبطة بموجات الحر، حيث أن زيادة 1% في نسبة المواطنين الأجانب ترتبط بارتفاع الوفيات بنسبة 12.1%، وزيادة 1% في حجم المناطق الحضرية ترتبط بارتفاع الوفيات بنسبة 7.3%.
كما أوصت الدراسة بتعزيز سياسات الاندماج الشامل لمعالجة الفوارق بين السكان الأجانب، وتخطيط عمراني مستدام باستخدام حلول قائمة على الطبيعة لتعزيز المرونة في المناطق سريعة التحضر، مع ضمان وصول عادل إلى المساحات الخضراء.
دراسة إيطالية حول تفاوت مخاطر موجات الحر بين المدن الأوروبية
ووفقا لصحيفة الجورنال الإيطالية فقد أقدم باحثون من جامعة ميلانو للتكنولوجيا إيطاليا، دراسة في المؤتمر الأوروبي للاتحاد الجيوفيزيائي (EGU) في مايو 2026، حول العوامل المسببة لتفاوت مخاطر موجات الحر في المدن الأوروبية. وركزت الدراسة على 36 مدينة أوروبية كبرى، ووجدت أن ميلانو وباريس وبروكسل شهدت أكبر زيادة في مخاطر موجات الحر بين عامي 1950 و2024، بينما سجلت أوسلو وستوكهولم وبرلين أقل الزيادات.
وأشارت الدراسة إلى أن العوامل المحلية مثل رطوبة التربة ونقطة الندى والغطاء السحابي تلعب دوراً مهماً في تعديل شدة المخاطر على مستوى المدن، مما يفسر التفاوت الكبير بين المدن الأوروبية في مواجهة نفس الموجة الحارة.
دراسة إسبانية حول الموت المرتبط بالحرارة المركبة ليلاً ونهاراً
نشرت صحيفة إيه بى سى الإسبانية دراسة من معهد علوم المناخ ببرشلونة ، الإسبانية، أكدت أن أوروبا هي القارة الأسرع احتراراً في العالم، وأن السكان المسنين يواجهون أعلى مخاطر الوفيات المرتبطة بالحرارة. وأظهرت الدراسة أن الوفيات المرتبطة بالحرارة في صيف 2022 بلغت 103-135 وفاة لكل مليون شخص سنوياً في غرب وشرق أوروبا.
لماذا أوروبا بالذات؟
تجمع هذه الدراسات على أسباب متعددة تجعل أوروبا أكثر عرضة للخطر، مع ضعف التكييف حوالي 20% فقط من الأسر الأوروبية لديها مكيفات هواء، وعزل حراري ضعيف، حيث أن المباني صُممت للاحتفاظ بالحرارة شتاءً، ما يحولها إلى أفران صيفاً، وشيخوخة السكان ، أوروبا تضم أكبر نسبة من كبار السن المعرضين للخطر، الجزر الحرارية الحضرية المدن الأوروبية المكتظة ترتفع حرارتها بمعدل 2.5 درجة عن المناطق الريفية.

