في قضية أثارت جدلاً واسعاً في الأرجنتين، فتحت النيابة العامة في مقاطعة تشوبوت تحقيقاً رسمياً حول ذبح أربعة حمير في إطار مشروع تجريبي لتسويق لحومها، مؤكدة أن القانون الأرجنتيني يمنع بيع واستهلاك لحم الحمير محلياً، ولا يسمح إلا بتصديره للخارج.

بداية القصة: نجاح تجاري مفاجئ

قبل أسابيع، أقدم خوليو تشيتاديني على ذبح أربعة حمير من مزرعته في منطقة بونتا تومبو، وعرض لحومها للبيع في محل جزارة بمدينة تريليو بسعر 7500 بيزو للكيلوجرام الواحد، بهدف تشجيع المستهلكين على تجربة هذا النوع غير التقليدي من اللحوم. وكانت النتيجة مذهلة، حيث نفدت الكمية بالكامل في أقل من يومين، رغم أن التوقعات كانت تشير إلى استمرار البيع لأسبوع كامل، وفقا لصحيفة انفوباى الأرجنتينية.

أزمة الثروة الحيوانية

يعمل تشيتاديني منذ عامين على تطوير تربية الحمير كبديل اقتصادي لتربية الأغنام التي تشهد تراجعاً حاداً في المنطقة. ففي عام 1978، بلغ عدد رؤوس الأغنام في تشوبوت 6.4 ملايين رأس، لكنه انخفض إلى 2.98 مليون رأس فقط بحلول عام 2025، أي بتراجع نسبته 54%، وفي العديد من هذه المراعي، لا تصلح تربية الأبقار أيضاً، مما جعل الحمير خياراً واعداً.

اتهامات بالقسوة على الحيوانات

على الرغم من النجاح التجاري، تحركت النيابة العامة من تلقاء نفسها لفتح تحقيق في القضية، بقيادة المدعية العامة للشؤون البيئية وحقوق الحيوان فلورنسيا جوميز. وتركز التحقيقات على ما إذا كانت عملية الذبح قد تضمنت أي ممارسات تنطوي على قسوة أو سوء معاملة للحيوانات، خاصة أن أكثر من 20 منظمة غير حكومية تقدموا كمدعين في القضية.

أوضحت المدعية جوميز أن الإطار القانوني الأرجنتيني واضح وحاسم في هذه المسألة، حيث تؤكد المادة 134 من القانون الجنائي الأرجنتيني أن ذبح الحيوانات بطرق تسبب الألم دون داعٍ يعتبر جريمة. كما أن القانون رقم 14346 يعاقب على إساءة معاملة الحيوانات، بما في ذلك تعريضها للجوع أو العطش أو الإرهاق أو الحرمان من الرعاية البيطرية أو التسبب في معاناة لها دون مبرر.

وأضافت المدعية أن تنفيذ اختبارات الجودة على لحوم الحمير يتطلب موافقة مسبقة من السلطات الصحية، وإلا فإنها تعتبر غير قانونية. وأكدت أن المشروع كان مجرد تجربة أولية ويجب أن يتوقف عند هذا الحد.

غياب المصانع المعتمدة

كما أشارت التحقيقات إلى أنه لا توجد في منطقة باتاجونيا أي مصانع معتمدة لذبح الحمير، وهي المصانع التي يجب أن تكون مرخصة من قبل الهيئة الوطنية للصحة والجودة الزراعية (Senasa). ولا يُسمح بالذبح إلا في ثلاثة مصانع معتمدة فقط في جميع أنحاء البلاد، وكلها خارج باتاجونيا، وتقتصر عملياتها على التصدير فقط.

أكدت المدعية أن التحقيق لا يهدف إلى معارضة الإنتاج الزراعي بشكل عام، لكنها شددت على أن القوانين الوطنية لا تسمح بتسويق لحم الحمير محلياً، وأن أي ذبح مستقبلي يجب أن يكون موجهاً حصرياً للتصدير. وأضافت أن القضية لا تزال في مرحلة التحقيق الأولي، وأنها لا تخطط للتواصل مع المزارع تشيتاديني بشكل مباشر، لكن محاميه يمكنه التواصل معها إذا رغب في ذلك.

تبقى النيابة منتظرة نتائج التحقيق لتحديد ما إذا كانت هناك مخالفات قانونية قد ارتُكبت. لكن المؤكد، حسب تصريحات المدعية، أن القانون الأرجنتيني لا يسمح ببيع واستهلاك لحم الحمير محلياً، وهو ما يضع حداً لطموحات المزارع تشيتاديني في تطوير هذا السوق داخل البلاد، ويؤكد أن هذه المبادرة كانت مجرد تجربة لن تتكرر على الأرجح.