كتبت – مي فرج الله
أفاد وزراء أوروبيون بأن المملكة المتحدة لن تتلقى معاملة خاصة في علاقاتها الاقتصادية المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، مما يعكس تراجع آمال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، في إنشاء سوق موحدة للسلع بين الجانبين.
وأوضحت مصادر دبلوماسية أن وزراء الشؤون الأوروبية في الاتحاد، الذين اجتمعوا مؤخرًا، أبدوا رغبتهم في تعزيز التعاون مع المملكة المتحدة، ولكن ضمن المبادئ الأساسية للاتحاد، ومن بينها رفض ما يسمى بـ«الانتقاء الانتقائي» للسياسات الأوروبية.
وحسبما ذكرت صحيفة الجارديان، عرضت الحكومة البريطانية على بروكسل فكرة إنشاء سوق موحدة للسلع، لكن مسؤولين أوروبيين رفضوا ذلك، مشيرين إلى أن السوق الأوروبية الموحدة تعتمد على أربع حريات أساسية لا يمكن فصلها، وهي حرية تنقل السلع والخدمات ورؤوس الأموال والأفراد، رغم أن الوزراء لم يعبروا عن ترحيب بالمقترح البريطاني لتيسير حركة البضائع.
تمسك أوروبي بالإطار القانوني
وأكد دبلوماسي أوروبي أن الدول الأعضاء جددت تمسكها بالإطار القانوني الذي يحكم العلاقة مع المملكة المتحدة، مشددة على وحدة الحريات الأربع والتوازن بين الحقوق والالتزامات، مع رفض أي محاولة للانتقاء الجزئي للسياسات الأوروبية، بينما لم تعلق المفوضية الأوروبية على هذه التصريحات.
فرنسا ترحب بعودة المملكة المتحدة
في سياق متصل، أعربت فرنسا عن استعدادها لاستقبال المملكة المتحدة في السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي، رغم أن بعض الدول الأعضاء أعربت عن شكوك حول استعداد لندن للالتزام بالقواعد المنظمة للسوق الموحدة، حيث يعني الانضمام من خارج عضوية الاتحاد الالتزام بالقواعد الأوروبية دون حق التصويت على التشريعات الجديدة.
وأشار دبلوماسي أوروبي آخر إلى أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة تعد «الأفضل منذ فترة طويلة»، لكنه أضاف أن لندن لا تزال تسعى لتحقيق مزايا اقتصادية دون الالتزام الكامل بقواعد الاتحاد، موضحًا أن الدول الأعضاء تسعى لتوسيع مجالات التعاون، ولكن ذلك لا يعني أن المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي شريكان على قدم المساواة.
تستمر التساؤلات حول جهود حكومة ستارمر لإعادة ضبط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، في ظل عدم تحديد موعد القمة المرتقبة بين الجانبين، والتي كانت ستتناول عدة قضايا منها اتفاقية الصحة النباتية والحيوانية، واتفاقية ربط أنظمة تداول الانبعاثات، وبرنامج تجارب الشباب، والذي يتيح فرص العمل والدراسة والسفر بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما تعتبر القمة فرصة لإطلاق أجندة تعاون مستقبلية في مجال الدفاع.
في هذا السياق، أكد وزير الدولة الأيرلندي للشؤون الأوروبية، توماس بيرن، على ضرورة الاتفاق أولاً على ملفات مثل نظام تداول الانبعاثات، واتفاقيات الصحة النباتية والحيوانية، وبرنامج تجارب الشباب، مشيرًا إلى أن المقترح البريطاني الخاص بسوق موحدة للسلع يطرح «تحديات».

