تشهد سوق السيارات الأمريكية تحولًا لوجيستيًا وتاريخيًا غير مسبوق لعام 2026؛ إذ باتت شركة تويوتا اليابانية، أكبر صانع سيارات في العالم، أقرب من أي وقت مضى من إزاحة العملاق الأمريكي جنرال موتورز عن عرش الصدارة داخل معقله وبلده الأم.

ويمثل هذا التقارب المادي المثير المرة الثانية فقط خلال قرن تقريبًا التي يهدد فيها صانع أجنبي بسحب البساط من تحت أقدام ديترويت.

الفجوة تتقلص لأدنى مستوياتها خارج أزمة الرقائق

أظهرت أحدث التقارير الإحصائية الصادرة عن مؤسسة كوكس أوتوموتيف للأبحاث التوثيقية لعام 2026، أن تويوتا نجحت ماديًا في تقليص الفارق البيعي بينها وبين جنرال موتورز إلى مستويات قياسية.

وتتوقع البيانات أن تسيطر تويوتا استثماريًا على حصة سوقية تبلغ 15.8% في النصف الأول من العام الحالي، في حين تراجعت حصة جنرال موتورز إلى 16.8%.

وبلغة الأرقام الصارمة، تتجه تويوتا لبيع قرابة 1.25 مليون مركبة في الولايات المتحدة حتى نهاية شهر يونيو، مقابل مبيعات متوقعة لجنرال موتورز عند 1.33 مليون سيارة، لتنحصر الفجوة اللوجستية بينهما في نحو 83255 سيارة فقط، وهو الهامش الأضيق تاريخيًا بين الشركتين خارج نطاق أزمة نقص أشباه الموصلات الشهيرة.

استراتيجية المحركات الهجينة تتفوق ميكانيكيًا على الرهان الكهربائي

يعود الفضل الأساسي في هذا الزحف الياباني السريع إلى الفارق الجوهري في قراءة توجهات المستهلكين برمجياً واقتصاديًا؛ حيث حصدت تويوتا ثمار تمسكها برؤية رئيسها الأسبق أكيو تويودا عبر تقديم تشكيلة عريضة وممتدة تضم أكثر من 20 طرازًا هجينًا تغطي كافة الفئات من كامري وكورولا إلى راف 4 وسيارات الدفع الرباعي الكبيرة. ونجحت هذه الموديلات في استقطاب المشترين ماديًا هربًا من الارتفاع المستمر في أسعار الوقود، وتفاديًا لعيوب البنية التحتية وحملات الاستدعاء التي تلاحق السيارات الكهربائية بالكامل.

وعلى الجانب الآخر، تجني جنرال موتورز نتائج رهانها الإستراتيجي عالي المخاطر الذي ركز بالكامل على تخطي الفئة الهجينة والانتقال الفوري إلى المحركات الكهربائية الخالصة.

ومع تباطؤ نمو مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا، وتراجع الطلب عليها بنسبة تجاوزت 23% نتيجة إلغاء حوافز ضريبية وتحديات أسعار الشحن، وجدت جنرال موتورز نفسها دون غطاء هجين مرن يحمي مبيعات صالات العرض، باستثناء طراز كورفيت E-Ray الهجين الوحيد، مما وضع الصانع الأمريكي في موقف دفاعي حرج يهدد بفقدانه اللقب التاريخي المحتفظ به منذ عام 1931 لصالح المارد الياباني بنهاية عام 2026.