تاريخياً، لم تحقق المنتخبات الأوروبية أداءً متميزاً في نهائيات كأس العالم التي تُقام خارج قارتها. فقد فازت المنتخبات الأوروبية باللقب خارج القارة مرتين فقط منذ عام 1930، حيث حصلت إسبانيا على اللقب في مونديال جنوب أفريقيا عام 2010، وألمانيا في كأس العالم بالبرازيل بعد أربع سنوات. ومع ذلك، هناك فرصة قوية لإضافة منتخب آخر إلى هذه القائمة في عام 2026، بعد تأهل فرنسا وإسبانيا إلى الدور نصف النهائي.

ما مدى قوة المنتخبات الأوروبية؟

اكتسبت المنتخبات الأوروبية قوة كبيرة مع تقدم البطولة، إلا أن بداية المنافسات شهدت بعض المفاجآت؛ إذ فشلت سبعة من أول عشرة منتخبات أوروبية في تحقيق الفوز بمبارياتها الأولى بدور المجموعات. وقد كانت الحرارة المرتفعة في أميركا الشمالية موضوع نقاش قبل انطلاق البطولة، حيث واجهت بعض الفرق صعوبة في التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة. ومع ذلك، لم يلق عدد كبير من المدربين اللوم على الظروف المناخية الصعبة كسبب لبداياتهم البطيئة. فبعد تعادل بلجيكا مع مصر، صرح المدير الفني للمنتخب البلجيكي رودي غارسيا: “سواء كانت درجة الحرارة 10 درجات أو 30 درجة، كان ينبغي علينا تقديم أداء أفضل”. بينما أشار المدير الفني لمنتخب سويسرا مراد ياكين إلى إهدار لاعبيه للفرص السهلة كسبب للتعادل مع قطر بهدف لمثله.

لكن بحلول نهاية دور المجموعات، حققت المنتخبات الأوروبية 17 فوزاً و12 تعادلاً و7 خسائر أمام فرق غير أوروبية. وفي مباريات خروج المغلوب، أظهرت بعض الدول الأوروبية قوة كبيرة في مواجهة التحديات الصعبة. فقد قوبلت رحلة إنجلترا إلى ملعب “أزتيكا” لمواجهة المكسيك في دور الستة عشر بتوقعات صعبة بسبب ارتفاع الملعب عن سطح البحر والحماس الجماهيري الهائل للمكسيكيين. ورغم ذلك، قدّم المنتخب الإنجليزي أحد أفضل عروضه وتأهل إلى الدور التالي.

في المقابل، تعاملت فرنسا بنجاح مع “ألاعيب” باراغواي لتصل إلى دور الثمانية، بينما واجهت بلجيكا الجماهير الأميركية المتحمسة وحققت الفوز على الولايات المتحدة قبل أن تخسر أمام إسبانيا بطلة أوروبا في دور الثمانية. وقال مدافع منتخب إنجلترا السابق مات أبسون لـ”بي بي سي”: “قدمت بلجيكا أداءً مشجعاً ونجحت أمام خط الوسط الإسباني الرائع”. ومن المتوقع دائماً أن يكون لأوروبا تمثيل قوي في هذه المرحلة من البطولة نظراً لحصولها على 16 مقعداً في كأس العالم أكثر من أي قارة أخرى. ومع توسيع نظام البطولة إلى 48 فريقاً وخوض جولة إضافية في أدوار خروج المغلوب، يبقى من المثير للإعجاب أن المنتخبات الأوروبية تسيطر على البطولة بينما خرجت البرازيل الحائزة على اللقب خمس مرات والدول المضيفة كندا والمكسيك والولايات المتحدة من دور الستة عشر.

كما تهيمن المنتخبات الأوروبية على تصنيف “فيفا” العالمي حيث تحتل خمس منها المراكز الثمانية الأولى. وقد وصلت أربعة من تلك المنتخبات الخمسة إلى دور الثمانية، بينما خرجت البرتغال المصنفة السابعة أمام إسبانيا في مباراة أوروبية خالصة بدور الستة عشر.

بدأت فرنسا هذه البطولة كمرشحة قوية للفوز بكأس العالم وتلبي التوقعات حتى الآن بفضل وجود المهاجم الخطير كيليان مبابي الذي سجل ثمانية أهداف مما يجعله ضمن المرشحين للفوز بالحذاء الذهبي.

كما اعتبرت فرنسا المرشح الأبرز للفوز باللقب وفقاً للعديد من نقاد “بي بي سي” قبل انطلاق كأس العالم. وأشار لاعب وسط منتخب إنجلترا السابق داني ميرفي إلى أنه “من الصعب عدم النظر إلى فرنسا بالنظر للخيارات الهائلة التي تمتلكها” خاصةً عند التفكير في ظروف الطقس الحار وإرهاق اللاعبين. ولا يمكن للاعبين مثل ريان شرقي وعثمان ديمبيلي وديزاير دويه أن يبدأوا جميعاً لكنهم قادرون على تغيير مجريات المباريات إذا شاركوا بعد الدقيقة 70 تحت حرارة تصل إلى 30 درجة مئوية. وأكد مدافع منتخب فرنسا السابق جايل كليشي: “فرنسا وإسبانيا وإنجلترا هي المنتخبات الثلاثة التي تقدم مستويات جيدة برأيي” مضيفاً أن إسبانيا تحقق انتصارات مستمرة عبر جميع الفئات العمرية لذا فهي بالطبع تتصدر المنافسة ولكن كوني فرنسياً سأدعم بلدي للفوز باللقب.