عندما يلتقي منتخبا إسبانيا والأرجنتين في نهائي كأس العالم يوم الأحد، سيكون هدف اللاعبين الأساسي هو رفع الكأس الشهيرة. لكن نتيجة المباراة التي ستقام على ملعب “نيويورك نيوجيرسي” قد تتجاوز مجرد التتويج بكأس العالم، إذ قد تحدد فعلياً هوية الفائز بالكرة الذهبية لعام 2026. على الرغم من أن عصر هيمنة ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو قد ولّى، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت وجود مرشح بارز للفوز بالجائزة. ومع ذلك، فإن الوضع مختلف تماماً في عام 2026 حيث يتواجد العديد من المنافسين، رغم أن التاريخ – حسب أليكس براذرتون على موقع “بي بي سي” – يشير إلى صعوبة الوصول إلى القمة دون الفوز بدوري أبطال أوروبا أو بطولة دولية كبرى في نفس العام. فهل سيحسم نهائي كأس العالم هوية الفائز بالجائزة – ربما لصالح لامين يامال أو ميسي – أم سيكون هناك فائز آخر؟ في واحدة من أكثر المنافسات تقارباً في التاريخ، قد لا تكون اللحظة الحاسمة قد حانت بعد.

قدّم كل من هاري كين وإيرلينغ هالاند وكيليان مبابي أرقاماً تهديفية استثنائية في موسم 2025-2026، لكن هذا ليس سوى جزء من القصة. غالباً ما يحتاج المرشح للفوز بالجائزة إلى إحراز لقب قاري أو دولي كبير. تشير الإحصائيات إلى أن أربع جوائز فقط من أصل 19 ذهبت للاعبين لم يحققوا لقب دوري أبطال أوروبا أو كأس العالم أو بطولة كأس الأمم الأوروبية أو كوبا أميركا في نفس العام. يُذكر أن ميسي فاز بثلاث منها (2010، 2012، 2019) ورونالدو بجائزة واحدة (2013). يعني هذا أن فرص كين وهالاند ومبابي ومايكل أوليسيه وديكلان رايس وجود بيلينغهام ضئيلة. فاز عثمان ديمبيلي بجائزة عام 2025 بعد فوزه بدوري أبطال أوروبا مع باريس سان جيرمان. وبعد نجاح فريقه في الدفاع عن لقبه هذا العام، دخل ديمبيلي وزميله خفيتشا كفاراتسخيليا المنافسة. لكن نهائي كأس العالم يقودنا إلى ثنائي مرشح بقوة للفوز بالجائزة؛ إذ يسعى ميسي البالغ من العمر 39 عاماً للفوز بالكرة الذهبية للمرة التاسعة وهو رقم قياسي، بينما يأمل لامين يامال البالغ من العمر 19 عاماً في تحسين مركزه الثاني الذي حققه في عام 2025.

من هم المرشحون للفوز بالكرة الذهبية؟ نحن الآن في ما يمكن وصفه بأنه “الجيل الخامس والأخير” لميسي، لكنه لا يزال يقدم أداءً استثنائياً كما لو كنا في عام 2011 عندما كان يُهيمن على أوروبا مع برشلونة بقيادة جوسيب غوارديولا!

ومع أن مستوى المنافسة في الدوري الأميركي لكرة القدم يجب أخذه بعين الاعتبار عند تقييم إحصاءاته المذهلة مع إنتر ميامي، فإن إنجازات ميسي في كأس العالم تؤكد أنه لا يزال واحداً من الأفضل على الإطلاق. أحرز ميسي ثمانية أهداف وقدم أربع تمريرات حاسمة ليقود الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي ويتصدر بفارق ضئيل سباق الحذاء الذهبي متفوقاً بتمريرة حاسمة واحدة على مبابي الذي سجل أيضاً ثمانية أهداف. إذا تمكن من الفوز يوم الأحد، سيكون ميسي أول لاعب يقود منتخب بلاده للفوز بكأس العالم مرتين متتاليتين. لكن لامين يامال قد يكون له رأي آخر.

على الرغم من عدم تقديم الجناح الشاب لمستويات باهرة كما فعل عندما فازت إسبانيا ببطولة كأس الأمم الأوروبية 2024 – حيث سجل هدفاً واحداً فقط دون أي تمريرات حاسمة في سبع مباريات بكأس العالم – إلا أنه كان عنصراً أساسياً في المنتخب الإسباني الذي بلغ نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ فوزه بنسخة 2010. قدم لامين يامال موسماً رائعاً آخر مع برشلونة حيث سجل 24 هدفاً و18 تمريرة حاسمة في 45 مباراة، رغم غيابه عن الشهر الأخير من البطولة بسبب الإصابة. فاز برشلونة بلقب الدوري الإسباني الممتاز لكنه خرج من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا؛ لذا فمن المرجح أن يحتاج المنتخب الإسباني للفوز بكأس العالم ليُتوّج يامال بجائزة أفضل لاعب في العالم.

قدّم كين موسماً استثنائياً خلال موسم 2025-2026 إذ سجل 61 هدفاً في 51 مباراة عبر جميع مسابقات الأندية وقاد بايرن ميونيخ لتحقيق ثنائية الدوري والكأس. ومع ذلك، قد تُكلّفه الخسارة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا مع ناديه وكأس العالم مع إنجلترا الكثير. قال كين في نوفمبر الماضي: “بإمكاني تسجيل 100 هدف هذا الموسم، لكن إذا لم أفز بدوري أبطال أوروبا أو بكأس العالم فمن غير المرجح أن أفوز بالكرة الذهبية. هذا ينطبق على أي لاعب؛ عليك الفوز بالألقاب الكبرى”.

وقدم زميل كين في بايرن ميونيخ أوليسيه أداءً استثنائياً للموسم الثاني على التوالي حيث سجل 22 هدفاً وصنع 31 آخرين خلال 52 مباراة. واستمر اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً بالتألق خلال كأس العالم حيث قدم أكبر عدد من التمريرات الحاسمة (خمس تمريرات) ولكن زملاءه خيبوا الآمال بشدة بخسارتهم أمام إسبانيا بثنائية نظيفة في نصف النهائي.

سجل مهاجم فرنسا كيليان مبابي ثمانية أهداف هذا الصيف بعد تصدّره قائمة هدافي الدوري الإسباني الممتاز ودوري أبطال أوروبا ويُعدّ مبابي واحداً من أكثر الهدافين ثباتاً منذ ثماني سنوات ولكنه لم يفز بعد بالكرة الذهبية وهو الآن يبلغ السابعة والعشرين من عمره. وبعد موسمٍ خالٍ من الألقاب مع ريال مدريد وخيبة أمل كبيرة خلال كأس العالم يبدو أنه لن يتغير شيء بالنسبة له.

فاز هالاند بجائزة الحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة خلال أربعة مواسم لكنه اكتفى بالفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة مع مانشستر سيتي فقط. ومع ذلك فإن تسجيله سبعة أهداف خلال أول كأس عالم للنرويج منذ 28 عاماً يعزز مكانته الأسطورية داخل بلاده.

فاز ديمبيلي حامل الكرة الذهبية بلقب الدوري الفرنسي الممتاز ودوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي ولكن الإصابات أثرت سلبًا على أدائه بشكل عام. ومع ذلك فإن تألقه خلال كأس العالم بخمسة أهداف وتمريرتين حاسمتين قد يمنحه دفعة قوية قبل نهاية الموسم. وتألق زميله بالفريق باريس سان جيرمان كفاراتسخيليا أيضاً خلال دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي بتسجيل عشرة أهداف وسبع تمريرات حاسمة ولكن منتخب بلاده جورجيا لم يتأهل لكأس العالم.

ويستحق بيلينغهام الإشادة لقيادته إنجلترا إلى نصف نهائي كأس العالم ولكن موسماً مليئاً بالإصابات وعدم الفوز بأي لقب يحولان دون فوزه بالجائزة بينما سيكون رايس ضمن قائمة أفضل عشرة لاعبين؛ فقد كان لاعب خط الوسط المميز عنصراً أساسياً بفريق آرسنال الذي توج بالدوري الإنجليزي الممتاز ولكنه خسر دوري أبطال أوروبا بركلات الترجيح.