رغم الأداء اللافت الذي قدمه منتخب مصر في بطولة كأس العالم 2026، ووصوله إلى دور الـ16 لأول مرة في تاريخه، إلا أن سوق الانتقالات لم يشهد الزخم المتوقع من العروض الأوروبية للاعبي “الفراعنة”.

بينما توقع الكثيرون انتقال عدد كبير من النجوم إلى الدوريات الكبرى، جاءت التحركات الفعلية أقل من حجم التوقعات، مما يثير تساؤلاً مهماً: لماذا لم تتحول المستويات المميزة إلى موجة احتراف واسعة؟

أسباب صمت الميركاتو الأوروبي للاعبي المنتخب

من بين الأسباب التي تعوق إتمام الصفقات هو ارتفاع المطالب المالية لبعض الأندية المصرية. في كثير من الأحيان، تطلب الأندية مبالغ كبيرة للاستغناء عن لاعبيها، مما يدفع الأندية الأوروبية، خاصة متوسطة المستوى، إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة من أسواق أخرى مثل أمريكا الجنوبية أو شرق أوروبا أو أفريقيا.

عامل آخر يتمثل في توقيت البطولة، حيث تزامنت مع فترة تشهد تنافساً شديداً بين الأندية الأوروبية لحسم أولوياتها في سوق الانتقالات، مما جعل بعض المفاوضات تستغرق وقتًا أطول من المتوقع.

تشير التقارير الصحفية إلى أن عدة لاعبين مصريين دخلوا بالفعل دائرة اهتمام أندية أوروبية، لكن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى. من بين هؤلاء اللاعبين إمام عاشور وهيثم حسن، بالإضافة إلى اهتمام متزايد بعدد من العناصر الشابة وحسام عبد المجيد الذي انتقل للدوري البلغاري.

لا يمكن إغفال أن بعض اللاعبين يفضلون التريث قبل اتخاذ قرار الاحتراف، خاصة إذا كانت العروض المقدمة لا تحقق الطموحات الفنية أو المالية. فالانتقال إلى نادٍ أوروبي دون ضمان المشاركة الأساسية قد يؤثر سلبًا على مسيرة اللاعب، مما يجعل بعض النجوم يفضلون انتظار فرصة أفضل.

في المقابل، يرى محللون أن ما حدث في المونديال سيكون له أثر تراكمي أكثر منه فوري. فقد نجح منتخب مصر في تقديم صورة قوية عن الكرة المصرية وأعاد تسليط الضوء على مواهبها أمام كشافي الأندية العالمية. هذا الأمر قد ينعكس إيجابًا على سوق الانتقالات خلال الأشهر المقبلة وليس بالضرورة فور انتهاء البطولة.

في النهاية، فإن قلة العروض المعلنة لا تعني غياب الاهتمام الأوروبي. بل قد تعكس طبيعة المفاوضات التي تتم بسرية حتى تقترب من الحسم. يبقى التألق في كأس العالم خطوة مهمة لكنه ليس العامل الوحيد الذي يحدد مستقبل اللاعبين؛ إذ تظل الاستمرارية والإدارة الاحترافية للملف التسويقي ومرونة الأندية في التفاوض عناصر حاسمة لتحويل النجاح الدولي إلى عقود احترافية كبرى.