لم تكن بطولة كأس العالم 2026 مجرد نسخة جديدة من المونديال، بل تحولت إلى محطة تاريخية أعادت رسم ملامح البطولة الأكبر في عالم كرة القدم. فقد حطمت البطولة معظم الأرقام القياسية المتعلقة بالحضور الجماهيري ونسب المشاهدة والإيرادات التجارية، لتؤكد أن قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتوسيع البطولة إلى 48 منتخبًا كان نقطة تحول غير مسبوقة في تاريخ اللعبة.

أسدل الستار على البطولة التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بتتويج المنتخب الإسباني باللقب للمرة الثانية في تاريخه، عقب فوزه على الأرجنتين بهدف دون رد في المباراة النهائية. لكن الإنجاز لم يقتصر على هوية البطل، بل امتد إلى الأرقام التي صاحبت البطولة منذ انطلاقها وحتى صافرة النهاية.

أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم

دخل مونديال 2026 التاريخ باعتباره النسخة الأولى التي أقيمت بمشاركة 48 منتخبًا بدلاً من 32، مما رفع عدد المباريات إلى 104 لقاءات لتصبح البطولة الأكبر على الإطلاق من حيث عدد الفرق والمباريات والدول المشاركة.

ورغم المخاوف التي صاحبت قرار التوسع، خاصة فيما يتعلق بجودة المنافسة وكثافة جدول المباريات، أثبتت البطولة نجاح التجربة بعدما شهدت مباريات قوية ومنافسة ممتدة حتى الأدوار النهائية. كما ساهمت مشاركة منتخبات جديدة في منح البطولة طابعًا عالميًا أكثر تنوعًا.

وأكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو أن النسخة الحالية تجاوزت جميع التوقعات، مشيرًا إلى أن توسيع قاعدة المشاركة أسهم في وصول البطولة إلى جماهير وأسواق جديدة، مما رسخ مكانة كأس العالم باعتبارها الحدث الرياضي الأكثر متابعة على مستوى العالم.

حضور جماهيري غير مسبوق

كان الحضور الجماهيري أحد أبرز عناوين النجاح في مونديال 2026، إذ امتلأت المدرجات في معظم المباريات رغم ارتفاع أسعار التذاكر مقارنة بالنسخ السابقة.

وبحسب الأرقام الرسمية، تجاوز إجمالي الحضور الجماهيري 6.8 ملايين مشجع على مدار البطولة، وهو الرقم الأعلى في تاريخ كأس العالم موزعًا على 104 مباريات أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

كما سجلت الملاعب نسبة إشغال بلغت نحو 99.7%، وهو معدل استثنائي يعكس حجم الإقبال الجماهيري على البطولة. وتجاوز متوسط الحضور 65 ألف متفرج في المباراة الواحدة، متفوقًا على الرقم القياسي السابق الذي تحقق في مونديال الولايات المتحدة عام 1994.

المشاهدة العالمية تحطم الأرقام

ولم يقتصر النجاح على المدرجات، بل امتد إلى شاشات التلفزيون والمنصات الرقمية حيث سجلت البطولة معدلات مشاهدة قياسية في مختلف أنحاء العالم.

وأكد إنفانتينو أن نسب المشاهدة تجاوزت كل التوقعات، مشيرًا إلى أن العديد من المباريات حققت أرقامًا غير مسبوقة في عدد المتابعين سواء داخل الدول المستضيفة أو عبر القارات المختلفة.

وفي السياق ذاته توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن يصل إجمالي مشاهدات البطولة إلى نحو ستة مليارات مشاهدة مع احتساب المشاهدات المتكررة عبر مختلف المنصات، وهو رقم يعكس الشعبية الهائلة التي باتت تحظى بها كأس العالم.

عوائد مالية تاريخية

على الصعيد الاقتصادي واصل كأس العالم ترسيخ مكانته باعتباره الحدث الرياضي الأكثر ربحية في العالم. وتشير التقديرات إلى أن إيرادات البطولة تجاوزت حاجز ثمانية مليارات دولار بزيادة تقارب 56% مقارنة بعائدات مونديال قطر 2022.

وجاءت هذه القفزة نتيجة الارتفاع الكبير في قيمة حقوق البث التلفزيوني واتفاقيات الرعاية والإعلانات إضافة إلى مبيعات التذاكر والمنتجات الرسمية. وهو ما منح الفيفا دفعة مالية ضخمة ستنعكس على مشروعات تطوير كرة القدم خلال السنوات المقبلة.

ثورة رقمية في متابعة المونديال

وشهد مونديال 2026 حضورًا لافتًا على المنصات الرقمية نتيجة التوسع الكبير في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية لنقل محتوى البطولة.

وأكد الاتحاد الدولي أن أكثر من 5.2 مليارات شخص تفاعلوا مع محتوى كأس العالم مرة واحدة على الأقل حتى نهاية دور الـ16 سواء عبر المقاطع المصورة أو الأخبار أو البث المباشر أو المنصات الرسمية. وهو رقم يعكس التحول الكبير في طريقة استهلاك الجماهير للأحداث الرياضية.

كما أسهم الاعتماد على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تعزيز تجربة المشجعين سواء داخل الملاعب أو عبر المنصات الرقمية، مما جعلها واحدة من أكثر البطولات تطورًا على المستوى التقني.

هل نجحت تجربة الـ48 منتخبًا؟

ورغم الجدل الذي سبق انطلاق البطولة بشأن توسيع عدد المنتخبات، فإن المؤشرات النهائية تعكس نجاح التجربة من مختلف الجوانب.

فقد شهدت البطولة مشاركة عدد أكبر من المنتخبات والقارات مع الحفاظ على مستوى تنافسي مرتفع بالإضافة إلى تحقيق أرقام قياسية في الحضور الجماهيري والمشاهدة والإيرادات.

كما أتاح النظام الجديد الفرصة لمنتخبات عديدة لخوض تجربة كأس العالم للمرة الأولى، مما عزز انتشار اللعبة عالميًا وحقق أحد أبرز أهداف الاتحاد الدولي.