يُعتبر لاعب الوسط عز الدين أوناحي، الذي يتميز ببنيته الجسدية النحيلة، أحد أبرز نجوم المواعيد الكبرى مع منتخب المغرب لكرة القدم، حيث أثبت جدارته في نسختي كأس العالم 2022 في قطر و2026 في أميركا الشمالية. يتطلع “أسود الأطلس” إلى الاعتماد عليه في مواجهة فرنسا يوم الخميس المقبل في ربع النهائي بمدينة بوسطن.
ساهم أوناحي بشكل كبير في وصول المغرب إلى ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي، وهو إنجاز غير مسبوق على الصعيدين العربي والإفريقي. يُلقب اللاعب بـ”النُحَيْلة” (تصغير لاسم النحلة) نظراً لنحافة جسده وسرعة تحركاته في الملعب، بالإضافة إلى “لسعاته” الحاسمة.
سجل أوناحي هدفين في مرمى كندا خلال ثمن النهائي (في الدقيقتين 50 و82)، مما ساهم في تحرير زملائه من ضغط المنافسين، وقادهم إلى فوز كبير بنتيجة 3-0.
أصبح أوناحي بذلك ثاني لاعب مغربي يسجل ثنائية في مباراة واحدة بكأس العالم، بعد صلاح الدين بصير الذي سجل هدفين أمام اسكتلندا في نسخة 1998. كما أنه خامس لاعب إفريقي يحقق هذا الإنجاز، بعد المصري عبد الرحمن فوزي والكاميروني روجيه ميلا والسنغالي هنري كامارا.
على الرغم من معاناة المنتخب المغربي في الشوط الأول من المباراة، إلا أن بريق أوناحي تألق في الشوط الثاني حيث أظهر “أسود الأطلس” قدراتهم الحقيقية وسجلوا ثلاثة أهداف، مما مكنهم من مواصلة مشوارهم المثالي في البطولة الحالية.
تم اختيار أوناحي كأفضل لاعب في المباراة، لكنه حرص على الإشادة بزملائه قائلاً: “الفضل يعود للمجموعة وأنا فخور بها جداً. لدينا لاعبون يبدأون المباراة وآخرون ينهونها كما كان الأمر منذ بداية البطولة”.
كرر أوناحي تألقه خلال المواعيد الكبرى كما فعل في النسخة السابقة بكأس العالم عندما حقق المغرب إنجازاً تاريخياً ببلوغه دور الأربعة، وذلك تحديداً خلال ثمن النهائي ضد إسبانيا.
أبدى مدرب “لا روخا” آنذاك، لويس إنريكي، إعجابه بأداء أوناحي حيث قال: “يا إلهي، من يكون هذا اللاعب؟ رقم 8 لعب بطريقة مدهشة ولم يتوقف عن الركض”. وأوضح أنه ناقش أداءه مع طاقمه الفني وكان مفاجئاً بمستواه.
رد أوناحي على تصريحات إنريكي لوكالة فرانس برس بعد المباراة قائلاً: “لم أسمع تصريح إنريكي لأنني كنت أخضع لفحص المنشطات. لكنني سعيد بما قاله عني. إشادة من مدرب كبير مثل إنريكي ترفع معنوياتي وتدفعني لبذل المزيد من الجهد”.
تعتبر تلك المباراة البداية الحقيقية لأوناحي الذي كان يبلغ من العمر 22 عاماً آنذاك ويمثل نادي أنجيه الفرنسي. انتقل بعد ذلك إلى صفوف مرسيليا لكنه خاض تجارب إعارة إلى باناثينايكوس اليوناني وجيرونا الإسباني دون أن يؤثر ذلك على تألقه مع منتخب بلاده.
أصبح أوناحي اللاعب الوحيد ضمن التشكيلة الأساسية للمدرب الجديد محمد وهبي من خريجي أكاديمية محمد السادس المحلية.
وُلِد عز الدين أوناحي في 19 أبريل 2000 بمدينة الدار البيضاء لعائلة رياضية حيث كان شقيقاه يلعبان أيضاً على مستوى الهواة. بدأ مسيرته الكروية مبكراً وانضم لنادي الرجاء البيضاوي للصغار قبل الانتقال عام 2015 إلى أكاديمية محمد السادس بضواحي سلا.
في عام 2018 انتقل إلى صفوف ستراسبورغ الفرنسي لكنه لم يلعب أي مباراة رسمية قبل أن ينضم لفريق رديف أفرانش عام 2020 حيث أثبت نفسه كصانع ألعاب بارع.
انتقل بعدها إلى نادي أنجيه منتصف عام 2021 لمدة أربع سنوات ليبدأ مسيرته الدولية مع المنتخب المغربي تحت قيادة المدرب وحيد خليلودجيتش حيث شارك حتى الآن في 54 مباراة دولية وسجل خلالها 11 هدفاً.
كشف عدة مرات أنه يستلهم أسلوب لعبه من النجمين السابقين الإسباني أندريس إنييستا والبرازيلي كاكا.
بنيته الجسدية النحيفة وطوله البالغ 1.82 متر يجعلاه عرضة للإصابات بسبب فنياته العالية وتدخلات المنافسين القوية ضده.
قال أوناحي الذي يتفنن بمراوغاته: “كل مباراة كنت أنهيها بضربة في الكاحل أو الركبة”.

