سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الأضواء في نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم، اليوم (الأحد)، بعد أن ساهم بالفعل في واحدة من أكثر لحظات البطولة إثارة للجدل.
ومن المتوقع أن يُسلم ترمب كأس البطولة للفائز في المباراة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وصديقه المقرب جياني إنفانتينو.
ويُعد النهائي الذي يُقام في نيوجيرسي أول مباراة ضمن كأس العالم يحضرها ترمب، وهي خطوة غير معتادة للرئيس البالغ من العمر 80 عاماً، المعروف بشغفه بالظهور في دائرة الضوء.
لكن هذه ليست المرة الأولى التي يتدخل فيها في مجريات البطولة؛ فقد أجرى ترمب قبل أقل من أسبوعين اتصالاً هاتفياً أثار جدلاً واسعاً مع إنفانتينو، طالب فيه “فيفا” بإلغاء بطاقة حمراء أُشهرت في وجه المهاجم الأميركي فولارين بالوغون، لكي يتمكن من المشاركة في مباراة دور الـ16 أمام بلجيكا.
ورغم الجدل الذي أعقب ذلك حول العدالة والنفوذ، أشاد ترمب ببطولة 2026، واصفاً إياها بأنها الأفضل على الإطلاق.
وخلال استقبال أقامه “فيفا” بحضور إنفانتينو في برج ترمب بمدينة نيويورك الجمعة، قال ترمب: “لقد كان هذا الحدث الرياضي الأكثر نجاحاً ربما في تاريخ العالم. كان أمراً مذهلاً”.
وأضاف أن البطولة ساهمت أيضاً في زيادة شعبية كرة القدم في الولايات المتحدة، حيث لا تزال كرة القدم الأميركية والبيسبول وكرة السلة تتصدر المشهد الرياضي.
وقال: “اتضح أننا بلد كرة قدم، وأعتقد أن الأمر سيستمر على هذا النحو”، مشيراً إلى أن ابنه بارون (البالغ 20 عاماً) من عشاق اللعبة.
ومن المتوقع أن تحضر السيدة الأولى ميلانيا ترمب، والدة بارون، النهائي إلى جانب والدها فيكتور كنافس مع الرئيس الأميركي.
وقد يشكل النهائي أيضاً فرصة لممارسة قدر من الدبلوماسية التي تشتد الحاجة إليها؛ فمن المقرر أن يحضر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيس وأفراد العائلة المالكة الإسبانية، رغم أن ترمب هاجم مدريد أخيراً بسبب ما اعتبره تقاعساً عن المساعدة في الحرب على إيران وعدم وفائها بأهداف الإنفاق داخل حلف شمال الأطلسي.
كما سيحضر قادة الدولتين الشريكتين للولايات المتحدة في استضافة البطولة: الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وسط توترات مستمرة مع الرئيس الأميركي المعروف بتقلب مواقفه.
وكان ترمب قد هدد كندا بفرض رسوم جمركية الجمعة بعدما وصل دخان حرائق الغابات فيها إلى شمال شرقي الولايات المتحدة؛ ما أثار مخاوف بشأن جودة الهواء قبل نهائي كأس العالم.
أما العلاقات بين المكسيك وواشنطن فلا تزال متوترة بسبب حملة ترمب الواسعة ضد الهجرة وتهديداته بالتحرك عسكرياً ضد مهربي المخدرات.
وكان آخر لقاء جمع قادة الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال قرعة كأس العالم التي أُقيمت في واشنطن ديسمبر (كانون الأول). كما ستُفرض إجراءات أمنية مشددة خلال حضور ترمب، مع فرض حظر جوي فوق محيط الملعب أثناء انتقاله من نادي الغولف الذي يملكه في نيوجيرسي.
ورغم أن التركيز سيكون مُنصبّاً على كرة القدم، فإن ترمب سيسعى أيضاً لتصدر المشهد؛ فقد ربط صورته السياسية بكأس العالم منذ عودته إلى المكتب البيضاوي في يناير (كانون الثاني) 2025 حيث استقبل إنفانتينو في مناسبات عدة.
كرّر ترمب مراراً التفاخر بأنه هو مَن فاز للولايات المتحدة بحق استضافة كأس العالم ودورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس عام 2028 خلال ولايته الأولى، قبل أن يخسر انتخابات 2020 أمام جو بايدن، وهو ما يزال يرفض الاعتراف به.
قال ترمب الجمعة: “لم يكن من المفترض أن أكون هنا الآن. كنت سأكون رئيساً لمدة ثمانية أعوام… لقد زوّروا الانتخابات. وعلى ماذا حصلتُ أنا؟ حصلتُ على كأس العالم والأولمبياد”.
كما تحدث ترمب مازحاً الجمعة عن رغبته في أن تستضيف الولايات المتحدة نسخة مستقبلية من كأس العالم مع الصين، وذلك بعد يوم واحد فقط من اتهامه بكين بالتدخل في انتخابات 2020. وقال: “هذه المرة سنستبعد المكسيك وكندا”.
وانتقد ترمب أسلوب لعب إنجلترا في نصف النهائي الذي خسرته أمام الأرجنتين وكذلك قرار المدرب الألماني توماس توخل اعتماد نهج دفاعي بعد التقدم في النتيجة. وستتجه الأنظار أيضاً إلى ما سيفعله ترمب على أرض الملعب؛ ففي نهائي كأس العالم للأندية الذي أُقيم على الملعب نفسه بنيوجيرسي العام الماضي بدا لاعبو تشيلسي الإنجليزي الفائزون “مرتبكين بعض الشيء” بعدما بقي ترمب على المنصة خلال احتفالهم ورقصهم عقب تسليمهم الكأس. ثم زعم لاحقاً أنه سُمح له بالاحتفاظ بالكأس نفسها في المكتب البيضاوي لكن “فيفا” أوضح أن النسخة المعروضة هناك لم تكن سوى نسخة مقلدة.

