أصدر الرئيسان عبد الفتاح السيسي وشي جينبينج بياناً مشتركاً حول مواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، مع التأكيد على تعزيز التنسيق السياسي والأمني وتوسيع التعاون الاقتصادي والمالي والسياحي والتكنولوجي.
وجاء البيان عقب زيارة شي جينبينج إلى مصر يومي 1 و2 سبتمبر 2026 تزامناً مع الاحتفال بالذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية عام 1956.
محاور جديدة لتعزيز الشراكة بين البلدين
تضمن البيان اتفاق الرئيسين على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة عبر محاور رئيسية، أبرزها:
- مواصلة الإبقاء على التبادلات رفيعة المستوى وحسن الاستفادة من الحوار الاستراتيجي بين وزيري الخارجية وتعزيز التنسيق.
- توطيد التعاون ذي المنفعة المتبادلة في كافة المجالات.
- توسيع التنسيق في قضايا الحوكمة العالمية والدفاع عن مصالح الدول النامية والجنوب العالمي.
كما أكد الجانبان تطلعهما للبناء على التطور السابق للعمل نحو دفع بناء المجتمع المصري الصيني للمستقبل المشترك، مع ثمن الجانب الصيني مبدأ الاتزان الاستراتيجي الذي أرسته مصر.
النيل والتايوان.. نقاط محورية في البيان
أكد البيان مجدداً تبادل الدعم في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية، حيث شدد الجانب الصيني على الأهمية الحيوية لنهر النيل لمصر بوصفه شريان الحياة، وحقها في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، داعياً دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي وعدم التسبب في إحداث ضرر.
وفي المقابل جدد الجانب المصري رفضه التدخل في الشؤون الداخلية للصين والالتزام بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، ودعم موقف بكين بشأن سيادتها ووحدة أراضيها وتحقيق إعادة توحيد الصين.
الحزام والطريق وقناة السويس.. وتوسيع استخدام العملات المحلية
استعرض الرئيسان استمرار التعاون الناجح في المشروعات الكبرى بمجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا، بما يشمل تنفيذ خطة التعاون المشتركة لمبادرة الحزام والطريق.
كما تضمن البيان دعماً لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ودعم شركات البلدين للتعاون في مشروعات الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتصنيع المحلي.
- العمل على مواءمة أعمق بين رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق لدعم الصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي.
- تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار وتشجيع تسوية المعاملات بها.
<p وذكر البيان ترحيب الرئيسين بتجديد اتفاقية تبادل العملات بين البلدين وزيادة قيمتها، إضافة إلى إصدار سندات "الباندا".
سياحة وتعاون مالي وتنفيذي للشراكة حتى 2028
<p واتفق الجانبان على توسيع تعاون السياحة بما يشمل ارتياح الجانب الصيني لزيادة أعداد السائحين الصينيين إلى مصر ودعم إنشاء الفنادق وإدارة المنتجعات السياحية، فضلاً عن تعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والتعليم العالي والبحث العلمي وتبادل الشباب.
<p كما ثمن الجانبان تنفيذ البرنامج التنفيذي للشراكة الاستراتيجية الشاملة للأعوام (2024-2028).
القضايا الإقليمية والدولية: فلسطين والسودان والبحر الأحمر
على مستوى القضايا الإقليمية والدولية أكد الرئيسان ضرورة إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية ليكون أكثر عدلاً وتمثيلاً للدول النامية وأكثر فاعلية. كما اتفقا على مواصلة التنسيق في المحافل الدولية بما فيها الأمم المتحدة والبريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة العشرين.
- فلسطين: التأكيد أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية ودعم حل الدولتين على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض تهجير الفلسطينيين وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وتسهيل إدخال المساعدات دون قيود ودعم دور الأونروا وعدم المساس بولايتها.
- القرن الأفريقي: التأكيد أن الاستقرار يتطلب احترام سيادة دوله ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية وأن حوكمة البحر الأحمر وأمنه مسؤولية الدول المشاطئة له مع تعزيز التعاون لضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية.
- السودان: التأكيد على احترام وحدة وسيادة أراضي السودان والحفاظ على مؤسساته الوطنية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية والعمل سوياً لوقف الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية.
<h2 دعوة لزيارة الصين.. واتفاق على اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة قريباً
<p اختتم البيان بتأكيد توجيه الجهات المعنية لتعزيز التواصل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بما يشمل عقد اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة في أقرب وقت ممكن. كما تضمن البيان دعوة من شي جينبينج للرئيس السيسي لزيارة الصين قبل أن يقبل الدعوة ويعد بتلبيتها في وقت يناسب الجانبين.


