تتصدر مواجهة النجمين الأرجنتيني ليونيل ميسي والمصري محمد صلاح المشهد في دور الـ16 ببطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، حيث يلتقي منتخباهما مساء الثلاثاء على ملعب (مرسيدس بنز) في أتلانتا.

في سياق متصل، نجح منتخب الأرجنتين، حامل اللقب، في تجنب هزيمة مفاجئة أمام منتخب الرأس الأخضر (كاب فيردي)، الذي يشارك لأول مرة في كأس العالم، وذلك خلال دور الـ32 للبطولة المقامة حاليا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا. بينما اضطر منتخب مصر إلى الاستعانة بركلات الترجيح لتجاوز عقبة منتخب أستراليا في ظهوره الأول بالأدوار الإقصائية للمونديال.

ولم يكن مفاجئا أن تعتبر الأرجنتين المرشحة الأوفر حظا للفوز على الرأس الأخضر، لكنها واجهت صعوبة غير متوقعة أمام الفريق الملقب بـ”القروش الزرقاء”، الذي تمكن من قلب تأخره مرتين ليُجبر المباراة على التمديد إلى شوطين إضافيين.

وفي النهاية، اقتنص أبطال العالم بطاقة التأهل لدور الـ16 بفضل هدف جاء عبر “النيران الصديقة”، حيث سجل ديوني بورجيس، لاعب الرأس الأخضر، هدفا بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 111. هذا الهدف منح رجال المدرب ليونيل سكالوني التأهل على حساب المنتخب الإفريقي الذي أطلق لاعبوه 16 تسديدة على مرمى الأرجنتين لكنهم لم يتمكنوا من التغلب على خبرة لاعبي “راقصي التانجو” على مدار 120 دقيقة.

ويشتهر المنتخب الأرجنتيني بأدائه الاستثنائي في الأشواط الإضافية بجميع بطولات كأس العالم، حيث حقق الآن 10 انتصارات من أصل 12 مباراة تجاوزت 90 دقيقة، محققا أربعة انتصارات دون ركلات ترجيح وستة انتصارات من ركلات الترجيح.

ورغم صعوبة دور الـ32 على مشجعي الأرجنتين، فإن فريقهم يحقق الآن سلسلة انتصارات رائعة بلغت ثماني مباريات متتالية في جميع البطولات، مسجلاً هدفين أو أكثر في كل فوز ليصل رصيده إلى 11 هدفاً في أربع مباريات بالمونديال الحالي حتى الآن.

ومن الطبيعي أن يعاني المنتخب الأرجنتيني من الإرهاق بعد مباراته الشاقة التي استمرت ساعتين أمام الرأس الأخضر. ولم يتمكن أي من اللاعبين ناهويل مولينا أو إنزو فرنانديز أو فاكوندو ميدينا – الذي أُجبر على الخروج مصابًا – من إكمال جلسة التعافي الكاملة في اليوم التالي.

وقد تم التقليل من شأن إصابة ميدينا باعتبارها مجرد تشنج عضلي. وهناك نيكولاس تاجليافيكو جاهزًا إذا استدعت الحاجة لتغيير مركز الظهير الأيسر. بينما تبدو مشاركة الجناح نيكو جونزاليس موضع شك أكبر بسبب ما تردد عن إصابته بالتواء في الكاحل.

وتستمر الأرقام القياسية في التحطيم بفضل ميسي، الذي أصبح أول لاعب يسجل سبعة أهداف في نسختين مختلفتين من كأس العالم خلال دور الـ32. كما حطم الرقم القياسي لأكثر اللاعبين مساهمةً بالأهداف في الأدوار الإقصائية برصيد 12 مساهمة قبل أن يعادل الفرنسي كيليان مبابي هذا الرقم أمام باراجواي بعد ساعات قليلة.

على الجانب الآخر، تأهل منتخب مصر لمونديال عام 1934 مباشرة للأدوار الإقصائية في النسخة الثانية من كأس العالم التي شارك فيها 16 منتخباً فقط. لكن فوزه الأول بالمونديال كان خلال تغلبه 3/1 على نيوزيلندا بمرحلة المجموعات أعقبه انتصار تاريخي أكبر هذه المرة.

وبعد مباراة حماسية امتدت إلى ركلات الترجيح أمام المنتخب الأسترالي، حقق المنتخب المصري نسبة نجاح بلغت 100% في الركلات التي نفذها لاعبوه. ويعود الفضل جزئياً لتسديدة صلاح (البانينكا) الجريئة. بينما أهدر مدافعو المنتخب الأسترالي هاري سوتار ولوكاس هيرينغتون ركلتيهما فوق العارضة ليحقق الفراعنة إنجازاً تاريخياً بالتأهل لدور الـ16 للمرة الأولى.

وقد روت دموع صلاح عقب اللقاء القصة كاملة بالنسبة لمصر التي تنحي الآن أفراح الظهور الأول بدور الـ16 جانباً وهي تسعى جاهدة لسد الثغرات الدفاعية قبل مواجهة أبطال العالم الحاليين. فقد استقبل رجال المدرب حسام حسن هدفاً واحداً على الأقل في ست مباريات متتالية بعد أن حافظوا سابقاً على نظافة شباكهم لثلاث مباريات متتالية.

ولم يتمكن منتخب مصر الذي احتل المركز الرابع ببطولة أمم أفريقيا الأخيرة من الصمود أمام نظيره الأرجنتيني خلال آخر مواجهة بينهما حيث خسر صفر/2 في مباراة ودية عام 2008 بهدفين من سيرخيو أجويرو ونيكولاس بورديسو. وكان ميسي غائبًا عن تلك المواجهة بسبب إصابة عضلية لكنه يبدو جاهزًا تمامًا لمواجهة صلاح هذه المرة.

وجاء فوز مصر على أستراليا بركلات الترجيح بثمن باهظ حيث تم استبدال الظهير الأيسر كريم حافظ بالدقيقة 80. وتضاربت التقارير حول حالته إذ أشار البعض إلى معاناة اللاعب من الإرهاق بينما زعم آخرون إصابته بتمزق طفيف في أوتار الركبة.

وسيمثل غياب حافظ ضربة قوية لمصر قبل مواجهة تألق ميسي على الجناح الأيمن حيث لم يتمكن زميله الظهير أحمد فتوح من مواجهة أستراليا بسبب إصابة بالفخذ ولا تزال مشاركته أمام فريق سكالوني غير مؤكدة.

أما القلق الدفاعي الثالث والأخير يتعلق بمدافع نيس الفرنسي محمد عبد المنعم الذي غاب أيضاً عن مباراة دور الـ32 بسبب إصابة الكاحل التي تعرض لها أمام إيران بدور المجموعات وهو أيضاً ضمن قائمة اللاعبين الذين لم تحسم مشاركتهم بعد.

وفي خبر سار عادت لاعب الوسط المخضرم مهند لاشين لتعزيز صفوف منتخب مصر بعد انتهاء إيقافه بسبب حصوله على الإنذار الثاني أمام أستراليا.