في أعقاب تتويج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم 2026، بعد فوزه على الأرجنتين في المباراة النهائية، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للاعب المنتخب الإسباني مارك كوكوريا وهو يغادر أروقة ملعب “ميتلايف” في ضواحي نيويورك، حاملاً مجسماً ذهبياً يشبه كأس العالم داخل كيس بلاستيكي شفاف.
هذا المشهد، الذي بدا غير مألوف لجمهور كرة القدم، أثار موجة واسعة من التعليقات الساخرة والمستغربة. حيث زعمت بعض الحسابات الرياضية أن اللاعب كان يحمل كأس العالم الأصلية داخل كيس “قمامة” نايلون. وقد وصف البعض هذا المشهد بالعفوي، بينما اعتبره آخرون دليلاً على “استخفاف” بأغلى كأس في اللعبة.
وتساءل متابعون كيف يمكن للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أن يسمح بخروج الكأس الرسمية بهذه الطريقة، بينما تعامل آخرون مع الفيديو بوصفه لقطة طريفة من كواليس الاحتفال الإسباني باللقب.
وقد قامت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة بتتبع المقطع المتداول ودققت في تفاصيل المجسم الظاهر داخله، حيث راجعت ما نشرته جهات رياضية وتجارية رسمية حول الهدايا التي قُدمت للاعبي المنتخب الإسباني بعد التتويج.
كيس شفاف
بدأت القصة عقب انتهاء مراسم التتويج في ملعب “ميتلايف”، حين تداول ناشطون وحسابات رياضية مقطعاً التقطه أحد المشجعين في منطقة محاذية للملعب.
يظهر في الفيديو كوكوريا وهو يتحرك مسرعاً حاملاً مجسماً ذهبياً داخل كيس شفاف. وبسبب التشابه العام بين المجسم والكأس الرسمية، انتشرت رواية تقول إن اللاعب كان يحمل كأس العالم الأصلية التي تسلمها المنتخب على منصة التتويج.
وزادت غرابة المشهد من سرعة انتشاره، إذ علّقت حسابات على حمل ما وصفته بـ”أغلى كأس في العالم” داخل كيس بلاستيكي، بينما ربط آخرون المقطع بعفوية اللاعبين بعد لحظات الاحتفال وخروجهم من الملعب.
ادعاء مضلل
مع اتساع تداول الفيديو، قامت وحدة المصادر المفتوحة بفحص تفاصيل المجسم الظاهر داخل الكيس البلاستيكي الذي يحمله كوكوريا. وأظهر التدقيق البصري أن المجسم لا يبدو مطابقاً للكأس الأصلية المصنوعة من الذهب، بل يظهر عليه بنية تركيبية مكونة من قطع صغيرة تشبه مكعبات البناء البلاستيكية.
وتقاطعت هذه الملاحظة مع صور ومقاطع أخرى ظهرت بعد النهائي تُظهر عدداً من لاعبي المنتخب الإسباني وهم يحملون مجسمات مشابهة أثناء خروجهم من الملعب، مما يشير إلى أن ما ظهر في يد كوكوريا لم يكن نسخة منفردة أو الكأس الرسمية نفسها.
هدية تذكارية
أكدت تقارير صحفية رياضية أن لاعبي المنتخب الإسباني حصلوا بعد التتويج على هدايا تذكارية عبارة عن مجسمات لكأس العالم مصممة من مكعبات “ليغو”، الشركة الدنماركية المعروفة والتي تعد شريكاً تجارياً للاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
كما نشرت شركة “ليغو” عبر حسابها الرسمي على إنستغرام مقطعاً يوثق تصميم مجسّم يحاكي كأس العالم وهنأت المنتخب الإسباني بلقب بطولة كأس العالم 2026.
وأعلنت الشركة إتاحة الحجز المسبق للنسخة الرسمية الحصرية الخاصة بالأبطال من المجسّم المصنوع من المكعبات عبر موقعها الإلكتروني.
وبذلك، فإن المجسّم الظاهر في كيس كوكوريا يرتبط بالهدايا التذكارية التي حصل عليها لاعبو إسبانيا. ولا توجد دلائل في الفيديو أو المواد المنشورة بعد النهائي تشير إلى أنه الكأس الرسمية التي تُسلم على منصة التتويج.
تقاليد التتويج
ولم تقتصر الهدايا المقدمة لأبطال العالم على المجسمات التركيبية فقط. إذ أعلن “فيفا” منح 30 خاتماً بطابع “سوبر بول” الأمريكي لأعضاء البعثة الإسبانية، وهو تقليد يعتمد لأول مرة محاكاة للرياضات الأمريكية الشهيرة.
وقد تسلّم قائد المنتخب الإسباني رودري والمدرب لويس دي لا فوينتي الخواتم المؤقتة فور انتهاء المباراة. ومن المقرر تسليم الخواتم المصممة خصيصاً لمقاسات بقية اللاعبين في وقت لاحق.
وجاءت هذه المشاهد عقب مباراة نهائية حسمها المهاجم فيران توريس بهدف في الدقيقة 106 من الشوط الإضافي الثاني ليعيد اللقب العالمي إلى إسبانيا للمرة الثانية في تاريخها.

