لم تكن بطولة كأس العالم 2026 مجرد حدث رياضي عابر في تاريخ اللعبة، بل كانت دراما كروية ملحمية حُبست فيها الأنفاس، وكُتبت على أرضها قصص ستظل حية في أذهان العشاق لسنوات طويلة.
وشهد مونديال 2026 ريمونتادا أرجنتينية أعادت تعريف المستحيل، وسلطة إسبانية حسمت اللقب باستحقاق تاريخي، وصولًا إلى طموح أفريقي كسر القيود وشغفٍ استثنائي أحيته مفاجآت كاب فيردي.
ونستعرض في هذا التقرير أبرز اللحظات التي جعلت من هذه النسخة حكاية لا تُنسى.
ريمونتادا الأرجنتين
لم تتمكن الأرجنتين من قلب النتيجة في مباراتها النهائية ضد إسبانيا، حيث تأخرت في الوقت الإضافي، لكنها ستُخلد في الذاكرة لما قدمته من إثارة وتشويق على الساحة العالمية.
بدأت مشوارها بفوز 3-2 على منتخب الرأس الأخضر الصاعد حديثًا، لتجد نفسها متأخرة 2-0 أمام مصر في دور الـ16.
لكن هدفًا في الدقيقة 80 أشعل شرارة عودة مذهلة، حيث سجلت ثلاثة أهداف في غضون 10 دقائق فقط لتجنب الوقت الإضافي والتأهل إلى ربع النهائي.
بعد ذلك، حققت فوزًا أسهل على سويسرا، لتتأهل إلى نصف النهائي المثير ضد إنجلترا. وبعد تأخرها 1-0 قبل 10 دقائق من نهاية المباراة، بدت عودتها هذه المرة أكثر حتمية بفضل الضغط الهائل الذي مارسته على منتخب الأسود الثلاثة.
وسجل إنزو فيرنانديز هدف التعادل في الدقيقة 85 قبل أن يُسجل لاوتارو مارتينيز هدف الفوز في الوقت بدل الضائع.
تتويج ذهبي لإسبانيا
لا شك أن إسبانيا تستحق لقب بطلة العالم بعد انتظار دام 16 عامًا للوصول إلى هذه القمة مجددًا.
خلال ثماني مباريات، لم تستقبل شباكهم سوى هدف واحد طوال البطولة، وهذا دليل على قوة خط دفاعهم وثنائي قلب الدفاع ولاعب الوسط الدفاعي الذي يغطي ظهيري الجناح الهجوميين. كما أن حارس المرمى نادرًا ما واجه صعوبة في التصدي لتسديداتهم.
وكان من المناسب أن تحصد إسبانيا ثلاثة من أصل أربعة جوائز فردية.
في الدفاع، نال باو كوبارسي البالغ من العمر 19 عامًا والذي دافع ببسالة إلى جانب إيمريك لابورت جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة.
أما في حراسة المرمى، فقد استحق أوناي سيمون جائزة القفاز الذهبي بعد أن استقبل هدفه الوحيد في مباراة ربع النهائي ضد بلجيكا.
وذهبت جائزة الكرة الذهبية التي تُمنح لأفضل لاعب في البطولة إلى رودري، حيث كان لاعب خط الوسط حاسمًا في مسيرة إسبانيا متفوقاً على ليونيل ميسي ليحصد الجائزة الفردية.
الجائزة الذهبية الوحيدة التي لم تُمنح للاعب إسباني كانت جائزة الحذاء الذهبي والتي فاز بها كيليان مبابي.
كاب فيردي وفوزينيا يقدمان أنفسهما
تبدو مباريات افتتاح دور المجموعات وكأنها من عالم آخر الآن، إلا أن مباراة واحدة على وجه الخصوص ستبقى محفورةً في الذاكرة لسنوات طويلة.
وافتتح منتخب كاب فيردي المشارك لأول مرة رصيده التهديفي أمام إسبانيا بطلة العالم المتوجة حديثًا. ولم يتوقع أحد تقريبًا أن يجاروا عمالقة أوروبا لكن هذا ما فعلوه بالفعل بفضل تألق حارس مرماهم فوزينيا البالغ من العمر 40 عامًا والذي أصبح نجمًا لامعًا بين ليلة وضحاها.
وخرج كاب فيردي من البطولة على يد الأرجنتين وصيفة البطل وهو فريق آخر استطاعوا مجاراته بالأداء. ويمكنهم القول رسميًا إنهم الفريق الوحيد الذي منع إسبانيا من التسجيل خلال مشوارها نحو التتويج باللقب.
تمثيل أفريقيا على الساحة العالمية
كانت بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 الأفضل من نوعها بالنسبة لأفريقيا حيث تنافست عشر منتخبات قارية منذ انطلاقه وقدّمت هذه النسخة عرضًا كرويًا رائعًا إذ تأهلت تسعة منتخبات إلى الأدوار الإقصائية.
وقدّمت هذه المنتخبات لحظات تاريخية منها فوز مصر الأول على الإطلاق ووصول جنوب أفريقيا إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى محققةً بذلك إنجازاً كبيراً مقارنةً بالعام الماضي.
ورغم تأهل منتخب واحد فقط وهو المغرب إلى دور الثمانية إلا أن ذلك كان مؤشرًا قويًا على التطور الملحوظ الذي تشهده القارة في هذه الرياضة.

