Published On 20/7/2026.

كان ليونيل ميسي، أسطورة الأرجنتين، واحدًا من أبرز اللاعبين في كأس العالم 2026، رغم عدم تتويجه بلقب البطولة أو أي جوائز فردية.

قدّم قائد الألبيسيليستي عرضًا رائعًا طوال البطولة، التي كانت السادسة في مسيرته، حيث سجل ثمانية أهداف وأربع تمريرات حاسمة رغم بلوغه التاسعة والثلاثين من عمره.

لكن البطولة انتهت بالنسبة له بنغمة نشاز، حيث دُفنت مهاراته تحت وطأة الآلة الإسبانية الجبارة في النهائي.

رقم ضئيل.. ودقائق من العدم

لم تسدد الأرجنتين محاولتها الأولى إلا في الدقيقة 120، بينما لمس ميسي الكرة 54 مرة فقط، منها 15 مرة في الشوط الأول، وهو رقم ضئيل جدًا بالنسبة لصانع الألعاب الأول.

صحيح أن طرد إنزو فيرنانديز قبل الوقت الإضافي مباشرة لم يساعده، لكن لم يكن هناك ما يوحي بظهور وميض من عبقريته قبل ذلك.

خريطة لمسات ليونيل ميسي أمام منتخب إسبانيا

وكعادته، ترك صاحب الكرات الذهبية الثمانية مهمة الضغط على ثنائي الهجوم خوليان ألفاريز ليتفرغ لما يجيده: البحث عن المساحات الصغيرة المتاحة ثم الانطلاق بمراوغاته أو لمساته السحرية.

لكن المنتخب الإسباني معروف بقدرته الفائقة على إغلاق المساحات وحرمان المنافسين من الكرات الجيدة، كما اختبر المنتخب الفرنسي ذلك بمرارة في نصف النهائي (2-0).

في الربع ساعة الأولى لم يلمس ميسي الكرة سوى مرة واحدة عند ركلة البداية، وعاد إلى غرف الملابس بين الشوطين بعدما لمس الكرة 15 مرة فقط دون أي لمسة داخل منطقة الجزاء.

تأثير محدود في مونديال 2026

هذا التأثير المحدود ليس جديدًا على ميسي في مونديال 2026؛ إذ اعتاد أن يبدأ بهدوء ثم يظهر بقوة في المراحل الأخيرة. وقال الدولي الإنجليزي السابق آلان شيرر على قناة “بي بي سي وان” قبل ربع ساعة من نهاية الوقت الأصلي: “لم نرَ شيئًا من ميسي حتى الآن، لكننا نعرف جميعًا وإسبانيا تعرف ذلك أيضًا أنه إذا حصل على تلك الفرصة فقد يستغلها”.

كيف أوقفه دي لا فوينتي؟

اعتمدت إسبانيا ومدربها لويس دي لا فوينتي الذي أكد قبل المباراة معرفته بقدرة ميسي على الإيذاء، على الضغط المنظم والمتناسق الذي خنق محاولات الأرجنتين لبناء اللعب ومنع إيصال الكرة إلى ميسي بالشكل المعتاد.

ورغم محاولات الأرجنتين فرض مباراة بدنية وتعطيل إيقاع المنافس، حافظ الإسبان على هدوئهم وتمسكوا بأسلوبهم في الاستحواذ وتناقل الكرة.

تضررت الأرجنتين أيضًا بسبب اعتمادها الكبير على ميسي؛ فقد نجحت إسبانيا في قطع خطوط الإمداد إليه وفرضت عليه رقابة جماعية مكثفة بفضل قوة الضغط والإيقاع العالي.

خريطة تحركات ليونيل ميسي أمام إسبانيا

لم يجد ميسي المساحات التي اعتاد استغلالها ولم يتمكن من التخلص من أكثر من لاعب إسباني في أي لقطة تقريبًا. وعلى عكس ما حدث أمام إنجلترا في نصف النهائي، لم يستطع استقبال الكرات القطرية أو إرسال الكرات العرضية أو صناعة الفارق، إذ أُغلقت أمامه كل المنافذ. وبعد طرد إنزو فرنانديز، أصبحت الأمور أصعب للأرجنتين عمومًا ولميسي خصوصًا.

ظل ميسي متقدمًا لكنه لم يعد قادرًا على الاحتفاظ بالكرة أو قيادة الهجمات. وفي الوقت الذي خرج فيه خوليان ألفاريز الذي كان يمتلك قدرة أكبر على تهديد الدفاع الإسباني بالتحركات العميقة انتفت خطورة أهم لاعبي التانغو وباتت الأرجنتين لقمة سائغة لماتادور “لا روخا” الذي يعرف جيدًا كيف يتم الترويض.