قبل صافرة النهاية في مباراة مصر والأرجنتين بكأس العالم، لم تكن جماهير كرة القدم مشغولة فقط بأهداف ميسي أو تألق مصطفى شوبير، بل كانت هناك قصة أخرى تُكتب بعيدًا عن المستطيل الأخضر.
شهدت البطولة ارتفاعًا كبيرًا في أسعار التذاكر، وقرارات تحكيم أثارت الجدل، بالإضافة إلى اتهامات بتدخل السياسة في الرياضة. كما تعرض الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ورئيسه جياني إنفانتينو لانتقادات طوال فترة كأس العالم 2026.
بينما انشغل الملايين بمناقشة اللقطات المثيرة للجدل، كان «فيفا» يحقق ما يُعتبر انتصارًا أكبر: أرباحًا قياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ كأس العالم.
يستعرض «المصري لايت» كيف خرج الاتحاد الدولي لكرة القدم أكثر ثراءً ونفوذًا بعد مونديال 2026، رغم الانتقادات التي رافقت البطولة، وفقًا لما نشرته وكالة «بلومبرج».
أرباح فيفا في مونديال 2026.
تشير التقديرات إلى أن إيرادات «فيفا» المباشرة من كأس العالم 2026 ستصل إلى حوالي 9 مليارات دولار، بزيادة تقارب ملياري دولار مقارنة بعائدات مونديال قطر 2022، التي بلغت إيراداتها نحو 7 مليارات دولار.
يعكس هذا النمو نجاح استراتيجية رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو، القائمة على توسيع البطولة وتحويلها إلى حدث اقتصادي عالمي يتجاوز كرة القدم.
لماذا ارتفعت الإيرادات؟
لم تأتِ هذه القفزة المالية من مصدر واحد بل من مجموعة عوامل عملت معًا، أبرزها:.
- زيادة عدد المنتخبات المشاركة لأول مرة من 32 إلى 48 منتخبًا، ما يعني المزيد من المباريات والجماهير وحقوق بث وإعلانات أكبر.
- ارتفاع قيمة الرعايات التجارية والإعلانات المرتبطة بالبطولة.
- زيادة إيرادات بيع التذاكر رغم الانتقادات بشأن أسعارها.
- توسع حقوق البث التلفزيوني والرقمي على مستوى العالم.
لم تقتصر الزيادة على خزائن «فيفا»، بل انعكست أيضًا على الجوائز المالية.
ارتفع إجمالي الجوائز إلى 871 مليون دولار، وهو أعلى رقم في تاريخ البطولة، بينما حصل كل منتخب مشارك على 12.5 مليون دولار على الأقل.
من بين الأمثلة البارزة منتخب الرأس الأخضر الذي حقق من مشاركته التاريخية أكثر من 21 مليون دولار، وهو مبلغ يعادل نحو 0.75% من الناتج المحلي الإجمالي لبلاده.
المشجع أيضًا مصدر دخل.
لم تكن أرباح البطولة مرتبطة بالتذاكر فقط؛ إذ أظهرت البيانات أن متوسط إنفاق بعض المشجعين داخل الملاعب بلغ حوالي 100 دولار للفرد في المباراة الواحدة على الأطعمة والمشروبات والمنتجات التذكارية.
كما ساهمت فترات التوقف الإلزامية لشرب المياه في زيادة المساحات الإعلانية، مما منح الشركات الراعية فرصًا إضافية للوصول إلى ملايين المشاهدين.
أظهرت بيانات «بنك أوف أميركا» ارتفاع الإنفاق عبر البطاقات المصرفية في المدن المستضيفة بنسبة 6.3% مقارنة بالعام السابق، بينما قفز إنفاق الزوار القادمين من خارج تلك المدن بنسبة 16.7%.
البطولة الأكثر عالمية.
اقتصاديًا لم يكن التوسع في عدد المنتخبات مجرد قرار رياضي بل كان قرارًا تجاريًا أيضًا.
Mشاركة عدد أكبر من الدول تعني أسواق جديدة وجماهير إضافية ورعاة أكثر وحقوق بث في دول لم تكن حاضرة سابقًا.
كما شهدت البطولة وصول تسعة منتخبات إفريقية إلى الأدوار الإقصائية، وهو ما عزز انتشار البطولة عالميًا وزاد قيمتها التسويقية في القارة السمراء.
انتقادات… لكن النفوذ مستمر.
رغم هذه المكاسب لم تمر البطولة بهدوء؛ فقد واجه «فيفا» انتقادات بسبب ارتفاع أسعار التذاكر وبعض القرارات التحكيمية والجدل حول التدخلات السياسية ومنح «جائزة السلام» للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. كما أثارت بعض القرارات تساؤلات بشأن استقلالية الاتحاد.
لكن هذه الانتقادات لم تؤثر على مكانة رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو الذي يحظى بدعم واسع من اتحادات آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية ويستعد لخوض انتخابات رئاسة الاتحاد مطلع عام 2027 دون وجود منافس معلن حتى الآن.
تكشف أرقام مونديال 2026 أن كرة القدم لم تعد مجرد منافسة داخل الملعب بل أصبحت صناعة عالمية تتداخل فيها حقوق البث والإعلانات والسياحة والاستثمار والتسويق.
رغم كل الجدل الذي صاحب البطولة خرج «فيفا» بأكبر مكسب في تاريخه تقريباً: إيرادات قياسية ونفوذ أكبر وحضور عالمي أوسع ليؤكد أن معركة كرة القدم الحديثة لا تُحسم بالأهداف فقط بل بالأرقام أيضًا.

