حقق المنتخب التونسي إنجازًا تاريخيًا عندما سجل أول انتصار عربي وأفريقي في كأس العالم، بفوزه على المنتخب المكسيكي في مونديال 1978 بثلاثية رائعة، مما دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لزيادة عدد ممثلي الكرة الأفريقية في المونديال التالي إلى ثلاثة منتخبات.

ومع ذلك، لم يترافق هذا الإنجاز مع تطور ملموس على مستوى النتائج، حيث شارك “نسور قرطاج” في 7 نسخ من البطولة، مما جعلهم الأكثر ظهورًا بين المنتخبات الأفريقية، لكنهم عجزوا عن تجاوز الدور الأول في أي من تلك المشاركات.

في النسخة الحالية التي زاد فيها عدد المشاركين إلى 48 منتخبًا، كانت الفرص أكبر للتأهل للدور الثاني، حيث أن إنهاء الدور الأول في المركز الثالث ضمن مجموعته قد يتيح التأهل، لكن المنتخب التونسي خيب الآمال ليكون الفريق الأفريقي الوحيد من بين 9 منتخبات الذي لم يتمكن من بلوغ المرحلة التالية.

فشل تونس لا يقتصر فقط على النتائج المخيبة بل يتجاوزها إلى الأداء الضعيف الذي قدمه الفريق، مما جعل مشاركته السابعة في كأس العالم الأسوأ على الإطلاق.

للمرة الأولى في تاريخه، فشل المنتخب التونسي في حصد أي نقطة بعد ثلاث هزائم متتالية أمام السويد واليابان وهولندا، ليحتل المركز 47 قبل الأخير بعد أن اهتزت شباكه 12 مرة.

افتتح منتخب تونس مشواره بخسارة مذلة أمام السويد، الذي لم يكن يعتبر من المنتخبات القوية حاليًا بعد تأهله بشق الأنفس عبر الملحق الأوروبي.

وبعد صدمة المباراة الأولى، تلقى المنتخب هزيمته الثانية أمام اليابان التي أظهرت كل عيوبه ونقائصه، حيث انتهت المباراة بخسارة ثقيلة برباعية دون رد. وتبع ذلك سقوط آخر ضد هولندا التي أحرزت ثلاثة أهداف بسهولة.

بينما تلقت شباك تونس 12 هدفًا خلال البطولة، اكتفى الفريق بتسجيل هدفين فقط، مما يعكس ضعفًا واضحًا على المستوى الهجومي وغياب الحلول رغم وجود أسماء بارزة في القائمة.

يتضح أن منتخب تونس دخل البطولة دون إعداد جيد، وهو ما يتحمل مسؤوليته الاتحاد التونسي لكرة القدم والجهاز الفني بقيادة صبري اللموشي. فقد تم تعيين اللموشي بعد إقالة المدرب السابق سامي الطرابلسي ولم يتمكن من تجهيز الفريق بشكل مناسب.

هذا الضعف في الإعداد تجلى أيضًا عبر اختيارات اللاعبين المشاركين حيث تم استبعاد عناصر مخضرمة مثل فرجاني ساسي وعيسى العيدوني وعلي معلول وياسين مرياح وعصام الجبالي لمصلحة لاعبين أقل خبرة.

غياب هؤلاء اللاعبين الذين ساهموا سابقًا في نجاحات وطنية مثل الفوز التاريخي على فرنسا كان له تأثير كبير على توازن الفريق وقوة شخصيته. معظم اللاعبين الذين تمت دعوتهم lacked الخبرة والمهارات اللازمة لمواجهة تحديات البطولة العالمية.

قبل انطلاق البطولة بأيام قليلة، تكبد المنتخب التونسي هزيمة قاسية بخماسية أمام بلجيكا خلال مباراة ودية كشفت عن ضعف الروح الجماعية وغياب الانضباط التكتيكي. كما افتقر الجهاز الفني للقدرة على إجراء التعديلات اللازمة لتحسين الأداء.

مؤشرات الفشل كانت واضحة منذ المباراة الأولى حيث عجز المنتخب عن مجاراة نسق المنافسين وافتقر لخطط فنية واضحة تعكس قوة الكرة التونسية.

ما يثير الدهشة هو أن المنتخب الذي تألق دفاعيًا خلال التصفيات وتلقى هدفًا واحدًا فقط خلال مونديال قطر 2022 شهد انهيارًا تامًا حيث تلقت شباكه 12 هدفًا خلال ثلاث مباريات فقط.

الجهاز الفني حاول تعزيز الدفاع بلاعب إضافي لكن قراءاته للمباريات كانت خاطئة مما أدى إلى تلقي أهداف مبكرة نتيجة للتمركز الخاطئ وضعف التركيز البدني والنفسي للاعبين.

بعد الخسارة الأولى تمت إقالة اللموشي بسرعة قياسية ليحل محله هيرفي رونار كمدرب طوارئ بهدف تقليل الأضرار وتحسين النتائج لكن الأمور لم تتغير واستمرت الهزائم المتتالية.