يتصدر السويسري الإيطالي جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، واجهة المشهد الرياضي العالمي خلال الساعات القليلة الماضية، بعدما وجد نفسه في قلب موجة جديدة من الانتقادات والجدل المصاحب لبطولة كأس العالم 2026.
عاد اسم إنفانتينو ليتصدر العناوين باعتباره الرجل الأول في كرة القدم العالمية، وسط مطالبات بالتحقيق في بعض قرارات فيفا وانتقادات لطريقة إدارة بطولة كأس العالم، بعد أزمة إلغاء عقوبة المهاجم الأمريكي فولارين بالوجان التي أثارت اتهامات بتدخلات سياسية، إلى جانب الاعتراضات الواسعة على القرارات التحكيمية في مواجهة مصر والأرجنتين بدور الـ16.
تعرض منتخب مصر لظلم واضح أمام الأرجنتين، في المباراة التي أقيمت بين الفريقين ضمن منافسات دور الـ16 من كأس العالم، وانتهت بصافرة من الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير، منح بها رفاق ليونيل ميسي بطاقة التأهل للمرحلة التالية.
نستعرض مسيرة جياني إنفانتينو قبل توليه رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
من المحاماة إلى إدارة كرة القدم
ولد جياني إنفانتينو في مدينة بريج السويسرية عام 1970 لأسرة إيطالية، ودرس القانون في جامعة فريبورج قبل أن يتجه إلى مجال القانون الرياضي.
بدأ مسيرته المهنية أمينًا عامًا للمركز الدولي للدراسات الرياضية (CIES) في جامعة نوشاتيل، كما عمل مستشارًا لعدد من اتحادات ودوريات كرة القدم في إيطاليا وإسبانيا وسويسرا، وهي الفترة التي كوّن خلالها خبرة كبيرة في اللوائح الرياضية والإدارة القانونية.
بداية مشواره مع يويفا
في أغسطس 2000 انضم إنفانتينو إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، حيث عمل في البداية على الملفات القانونية والتجارية الخاصة بالاتحاد، قبل أن يُعيَّن عام 2004 مديرًا للإدارة القانونية ونظام تراخيص الأندية.
وفي هذا المنصب تولى أيضًا إدارة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا، وساهم في وضع سياسات لمواجهة التلاعب بالمباريات والعنصرية داخل كرة القدم الأوروبية.
لعب إنفانتينو دورًا محوريًا في تطوير الجانب التجاري لبطولات “يويفا”، حيث شارك في إدارة الجوانب القانونية للعقود التجارية والإشراف على حقوق البث التلفزيوني والرعاية وتطوير نظام تراخيص الأندية الذي رفع المعايير المالية والإدارية. كما دعم الاتحادات الأوروبية ببرامج تجارية ساعدت على زيادة إيراداتها وأشرف على تطوير مسابقات الاتحاد الأوروبي بما يعزز قيمتها التسويقية.
تدرج إنفانتينو داخل يويفا ليشغل منصب نائب الأمين العام قبل أن يصبح الأمين العام عام 2009 وهو المنصب التنفيذي الأعلى له في الاتحاد. خلال تلك الفترة أشرف على إدارة دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي وساهم في تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف وكان مسؤولًا عن الجوانب الإدارية والتنظيمية للمسابقات الأوروبية.
الطريق إلى رئاسة فيفا
بعد إيقاف ميشيل بلاتيني رئيس يويفا آنذاك أواخر عام 2015، قرر الاتحاد الأوروبي دعم إنفانتينو مرشحًا لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
تضمنت حملته الانتخابية جميع الشعارات التي كان ينتظرها المجتمع الكروي: الشفافية والحوكمة الرشيدة ودعم الإصلاحات التي اعتُبرت طوق النجاة لإنقاذ فيفا من فضائح الفساد التي أحاطت به. لكن العنصر الأبرز كان المال؛ إذ وضع الوعود المالية ضمن أولويات برنامجه الانتخابي. تعهد بزيادة كبيرة للدعم المالي المخصص للاتحادات الوطنية وخصص صفحتين كاملتين من برنامجه لشرح تفاصيل هذه الوعود.
ووعد إنفانتينو كل اتحاد وطني من الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 209 اتحادات بالحصول على خمسة ملايين دولار على مدار أربع سنوات. كما تعهد بمنح كل اتحاد قاري من الاتحادات الستة ومن بينها يويفا مبلغ 40 مليون دولار بالإضافة إلى أربعة ملايين دولار لدعم البطولات الإقليمية الخاصة بقطاع الناشئين. فضلًا عن تخصيص مليون دولار لتغطية نفقات سفر المندوبين وهي نقطة كانت ذات أهمية خاصة للمسؤولين المجتمعين في زيورخ للتصويت.
وشملت الوعود الأخرى منح كل اتحاد وطني سواء كان يمثل دولة صغيرة أو كبيرة صوتًا متساويًا في انتخابات الفيفا. لم يكن من قبيل المصادفة أنه أشار إلى أن حملته الانتخابية بدأت في القاهرة وانتهت في كيب تاون، مما يعكس رسالة واضحة تستهدف القارة الأفريقية التي تضم 54 اتحادًا وطنيًا يعتمد كثير منها على استثمارات الفيفا وغالبًا ما تمثل أصواتها العامل الحاسم في انتخابات رئاسة الاتحاد.
أسهم هذا البرنامج بشكل كبير في فوز إنفانتينو برئاسة الفيفا فبراير 2016 ليبدأ فصلًا جديدًا من مسيرته لا يزال حتى اليوم محاطًا بالجدل والانتقادات.

