Published On 15/7/2026.

|.

آخر تحديث: 12:33 (توقيت مكة).

لم يكن أشد المتفائلين بكرة القدم الأرجنتينية يتوقع أن يكون القرار الاضطراري الذي اتخذه اتحاد اللعبة، تحت ضغوط الأزمة المالية الطاحنة، بتعيين ليونيل سكالوني مدربًا مؤقتًا لمنتخب “راقصي التانغو”، بمثابة بداية عهد جديد لاستعادة الأرجنتين بريقها وسلطتها الكروية على الصعيدين القاري والعالمي.

قاد سكالوني منتخب الأرجنتين لتحقيق أربعة ألقاب كبرى خلال ثماني سنوات، بدءًا من كوبا أمريكا 2021 ثم كأس فيناليسيما (كأس السوبر الأوروبي اللاتيني) على حساب إيطاليا في صيف عام 2022.

بعدها بأشهر قليلة، توج المنتخب بكأس العالم التي أقيمت في قطر، ليعيد الكأس الغالية إلى الأرجنتين لأول مرة منذ 36 عامًا. كما حافظ على لقبه بطلاً لكوبا أمريكا بتتويجه باللقب عام 2024.

جاءت هذه النجاحات بعد عقود من الإحباط وخيبة الأمل، حيث لم يحقق المنتخب الأول للأرجنتين أي بطولة كبرى منذ عام 1993 حين توج بلقب كوبا أمريكا. وقبل ذلك بعام كان قد أحرز لقب مونديال المكسيك عام 1986، وكل ذلك تحت قيادة مدرب حصل على وظيفته عن طريق “الصدفة” كما وصفت صحيفة “الغارديان” البريطانية.

مدرب بالصدفة

تولى سكالوني تدريب الأرجنتين في الثاني من أغسطس/آب 2018 بعد إقالة مواطنه خورخي سامباولي، الذي ودع الفريق من الدور ثمن النهائي لمونديال روسيا بالخسارة أمام فرنسا بنتيجة 3-4.

في ذلك الوقت، لم يكن لدى الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أموال كافية لتعيين مدرب من الطراز العالي، وبدت مهمة قيادة منتخب لم يفز ببطولة كبرى منذ سنوات طويلة أشبه بالمهمة المستحيلة.

غامر اتحاد اللعبة بتعيين سكالوني الذي كان مساعدًا لسامباولي في مونديال روسيا باعتباره الخيار الأقل تكلفة. وطُلب منه إدارة المباريات الودية الست المتبقية حتى نهاية ذلك العام.

بعد ثلاثة أشهر من ذلك، وبالتحديد في الثلاثين من نوفمبر/تشرين الثاني 2018، أعلن رئيس الاتحاد الأرجنتيني كلاوديو تابيا بقاء سكالوني في منصبه حتى نهاية كوبا أمريكا 2019. وقد بلغ الفريق نصف النهائي لكنه خسر أمام البرازيل بنتيجة صفر-2 ليتم تجديد الثقة به مرة أخرى.

خطة سكالوني

لم يكن لدى سكالوني تصور واضح سوى أن منتخب الأرجنتين يملك جوهرة فريدة هي ليونيل ميسي. عمل مع مساعديه بابلو أيمار ووالتر صامويل على إقناع “البرغوث” بالمشروع الجديد الذي سيكون فيه ليو هو “القلب النابض” للفريق.

اقتناع ميسي بالمشروع جاء ربما لأنه أدرك التراث المشترك للثلاثي المذكور الذي كان جزءًا من فريق المدرب خوسيه بيكرمان الذي فاز بكأس العالم تحت 20 سنة في ماليزيا عام 1997.

بيكرمان كان يؤمن بمبدأ تطوير عناصر الفريق كبشر ومجموعة واحدة وليس فقط كلاعبين، وهو ما سار عليه سكالوني وفقًا لـ”الغارديان”.

بحسب المدون الشهير ماتياس مانا، فإن جلسة “شواء” لمنتخب الأرجنتين قد تكون أكثر قيمة من عشرين جلسة تكتيكية بالفيديو. خاصة عندما يقضي اللاعبون عدة أسابيع معًا فتكون روح الجماعة هي الأهم.

هذا الأمر تأكد خلال المونديال الحالي وتحديدًا في جميع المباريات الصعبة التي خاضها الفريق في الأدوار الإقصائية ضد كاب فيردي ومصر وسويسرا على التوالي حيث وجد اللاعبون دائمًا مخزونًا داخليًا يدفعهم للأمام.

التوازن العاطفي

رغم استحواذ ميسي على الأضواء والاهتمام الإعلامي بشكل واضح دون بقية عناصر الفريق، إلا أن زملاءه لم يشعروا تجاهه بالضغينة بل على العكس يتحدثون دائمًا عن ضرورة تحقيق الفوز من أجله.

قال سكالوني: “لديه مجموعة من الأصدقاء بجانبه، أشخاص سيقدمون كل شيء من أجله. يرونه قدوة ولكن أيضًا كطفل من الحي”.

في مونديال قطر كانت الهدوء أبرز سمات سكالوني بدءًا من الخسارة أمام السعودية في الجولة الأولى مرورًا بالمباريات الأخرى التي عانت فيها الأرجنتين خاصة ربع النهائي ضد هولندا والنهائي ضد فرنسا.

بينما بدا سكالوني بحالة عاطفية أكبر بكثير مقارنة بكأس العالم السابقة لدرجة أنه لم يستطع إكمال مقابلته بعد الفوز على مصر. وعلقت الصحيفة البريطانية قائلة: “هناك شعور بأن سكالوني مثل فريقه يركب موجة عاطفية كبيرة ويكافح للتماسك. وإذا تمكن من الفوز بكأس العالم سيصبح ثاني مدرب يفعل ذلك بعد الإيطالي فيتوريو بوتسو عامي 1934 و1938”.

علاقة أبوية

العلاقة بين سكالوني وميسي بدأت قبل عقدين حين تزاملا سوياً على أرض الملعب بقميص منتخب الأرجنتين وتحديداً عام 2005. بحسب “الغارديان” مرر سكالوني الكرة مرتين إلى ميسي في ظهوره الدولي الأول قبل أن يتم طرده ببطاقة حمراء مباشرة. كانت تلك المباراة بمثابة حجر الأساس لعلاقة استثنائية تطورت خلال وجود اللاعبين معاً في مونديال ألمانيا عام 2006 حيث كان سكالوني أول المحتفين بتألق ميسي.

اليوم يواجه المنتخب الأرجنتيني بقيادة سكالوني نظيره الإنجليزي في نصف نهائي مونديال 2026، حيث تسعى “التانغو” للفوز ومواصلة الدفاع عن اللقب حتى اللحظة الأخيرة. قاد سكالوني منتخب الأرجنتين في 102 مباراة حقق خلالها الفريق الفوز بـ79 مباراة وتعادل في 14 مقابل تسع هزائم وفق بيانات موقع “ترانسفير ماركت” الشهير.