ساهمت الأهداف المتأخرة التي سجلها إنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز في مساعدة منتخب الأرجنتين على اتخاذ خطوة جديدة نحو الدفاع عن لقبه.

في الساعات الأولى من يوم 16 يوليو (بتوقيت فيتنام)، شهد ملعب أتلانتا مباراة نصف النهائي بين إنجلترا والأرجنتين، والتي كانت متوترة وعاطفية، حيث لم تُحسم إلا في الدقائق الأخيرة.

هذا اللقاء يجمع بين دولتين كرويتين عريقتين، شهدتا العديد من المواجهات الكلاسيكية في تاريخ كأس العالم. لكن هذه المرة، أثبت الأبطال الحاليون جدارتهم بعودة مذهلة.

كان الشوط الأول متكافئًا، حيث لعب كلا الفريقين بحذر. ولم تُتح الفرصة الأولى الجدية إلا في الدقيقة 33، عندما سدد جون ستونز رأسية من ركلة حرة نفذها ديكلان رايس مرت بجوار القائم بقليل. وردّت الأرجنتين بتسديدة بعيدة المدى من إنزو فرنانديز لكنها علت العارضة.

بعد الاستراحة، أصبحت المباراة أكثر انفتاحًا. في الدقيقة 55، أرسل مورغان روجرز عرضية متقنة إلى أنتوني جوردون الذي سددها بلمسة واحدة، متجاوزًا الحارس إيميليانو مارتينيز ليمنح إنجلترا التقدم.

لقد قرب الهدف منتخب “الأسود الثلاثة” كثيراً من الظهور الأول له في نهائي كأس العالم منذ عام 1966. ومع ذلك، بدلاً من مواصلة الضغط، تراجع لاعبو توماس توخيل للدفاع عن تقدمهم مما سمح للأرجنتين بالسيطرة الكاملة على المباراة في الدقائق المتبقية.

قد يعجبك أيضاً.

واصل فريق أمريكا الجنوبية الضغط المتزايد. أجبر نيكو غونزاليس جوردان بيكفورد على التصدي لتسديدة بينما ارتطمت رأسية أليكسيس ماك أليستر بالقائم.

أثمرت جهود الأرجنتين المتواصلة أخيرًا في الدقيقة 85. فمن ركلة ركنية قصيرة، مرر ليونيل ميسي الكرة إلى إنزو فرنانديز الذي أطلق تسديدة صاروخية لم تترك لبيكفورد أي فرصة للتصدي، لتعود المباراة إلى التعادل.

بلغت الإثارة ذروتها في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع. بعد أن اصطدمت تسديدة ماك أليستر بالقائم، استعاد ميسي الكرة بسرعة وأرسل عرضية دقيقة إلى لاوتارو مارتينيز الذي أسكنها الشباك من مسافة قريبة ليحقق الأرجنتين الفوز بنتيجة 2-1.

يمثل هذا الفوز الثاني على التوالي في الأدوار الإقصائية بعد فوزهم على مصر في دور الـ16. كما دفع هذا الفوز فريق ليونيل سكالوني إلى نهائي كأس العالم السابع في تاريخه ويمنحهم الفرصة للدفاع بنجاح عن لقبهم الذي فازوا به في قطر عام 2022.

واصل ليونيل ميسي دوره المحوري في أداء منتخب الأرجنتين حيث قدّم تمريرتين حاسمتين. وفي سن التاسعة والثلاثين وواحد وعشرين يومًا، أصبح النجم أكبر لاعب يشارك في نصف نهائي كأس العالم متجاوزًا الرقم القياسي السابق الذي سجله فريتز والتر وغونار غرين عام 1958. وبعد أدائه المتميز نال ميسي جائزة أفضل لاعب في المباراة من الفيفا.

في غضون ذلك، واصل لاوتارو مارتينيز إظهار براعته كبديل خارق حيث سجل هدفاً بعد دخوله كبديل في كل من مباراتي ربع النهائي ونصف النهائي.

بعد المباراة لم يستطع المدرب ليونيل سكالوني إخفاء مشاعره وهو يشيد بالروح القتالية للاعبيه. وقال إن المنتخب الأرجنتيني أظهر مرة أخرى شخصيته القوية ورغبته الجامحة في الفوز وأكد أن الفريق سيبذل قصارى جهده للدفاع عن لقب بطولة العالم.

كشف المهاجم لاوتارو مارتينيز أنه كان لديه شعور بأنه سيسجل هدف الفوز حتى قبل دخوله كبديل. ووفقًا لمهاجم إنتر ميلان بعد حوالي 60 دقيقة من اللعب عالي الكثافة لم يعد بإمكان إنجلترا الحفاظ على الضغط مما سمح للأرجنتين بالسيطرة على الكرة وقلب مجرى المباراة تدريجيًا.

على الجانب الآخر اعترف المدرب توماس توخيل بأن لاعبيه كانوا سلبيين للغاية بعد تسجيل الهدف الأول. وأوضح المدرب الألماني أن إنجلترا فقدت السيطرة واضطرت للدفاع باستمرار ضد هجمات الأرجنتين ودفعت الثمن في النهاية.

أعرب القائد هاري كين عن أسفه قائلاً إن إنجلترا قدمت أداءً جيداً لكن افتقرت للهدوء اللازم للحفاظ على تقدمها. ووفقاً للمهاجم البالغ من العمر 33 عاماً كان منتخب الأسود الثلاثة قريباً جداً من الوصول إلى النهائي ولم ينقصه سوى القليل من الثبات الذهني عند اللحظة الحاسمة.

تأهل المنتخب الأرجنتيني إلى نهائي كأس العالم 2026 لمواجهة إسبانيا بعد فوزه بنتيجة 2-1، بينما سيواجه المنتخب الإنجليزي نظيره الفرنسي في مباراة تحديد المركز الثالث.