خرج منتخب مصر من كأس العالم 2026 مرفوع الرأس بعد مواجهة ملحمية أمام الأرجنتين، ولكنه ترك خلفه ملفًا مفتوحًا من الأسئلة حول التحكيم وتقنية الفيديو. إذ رأى الجهاز الفني للفراعنة أن بعض القرارات غيرت مسار اللقاء، مما أثار جدلًا واسعًا حول ما إذا كانت صافرة ليتكسييه سببًا مباشرًا في ضياع حلم مصر، أم أن الأمر لا يتجاوز أخطاء تحكيمية واردة في كرة القدم.

لا تزال أصداء مواجهة منتخب مصر أمام الأرجنتين في دور الـ16 من بطولة كأس العالم 2026 مستمرة، حيث تحولت القرارات التحكيمية التي شهدتها المباراة إلى محور نقاش واسع داخل مصر وخارجها. وقد طالت الانتقادات الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه وطاقم تقنية حكم الفيديو المساعد.

واجه منتخب مصر تحديات كبيرة بسبب الأخطاء التحكيمية في مباراة الأرجنتين، حيث ودع البطولة عقب خسارته بنتيجة (3-2) في مباراة درامية، بعدما تقدم الفراعنة بهدفين قبل أن يعود بطل العالم لتحقيق الفوز في الدقائق الأخيرة.

أثارت المواجهة حالة كبيرة من الجدل بسبب عدد من الحالات التحكيمية التي اعترض عليها الجانب المصري، أبرزها إلغاء هدف للفراعنة بعد تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد، بالإضافة إلى مطالبات باحتساب ركلة جزاء خلال اللقاء. وقد اعتبر الجهاز الفني ولاعبو المنتخب المصري هذه القرارات مؤثرة في مسار المباراة ونتيجتها.

ومع تصاعد الانتقادات، عاد اسم الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه إلى الواجهة، خاصة أن المباراة جاءت في واحدة من أكبر مراحل البطولة، حيث كانت بطاقة التأهل إلى ربع النهائي على المحك بين منتخب مصر الباحث عن إنجاز تاريخي ومنتخب الأرجنتين حامل اللقب.

يمتلك ليتكسييه، المولود عام 1989، مسيرة تحكيمية صاعدة جعلته أحد أبرز الحكام في القارة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة. بدأ ظهوره في دوري الدرجة الأولى الفرنسي عام 2016 قبل أن يحصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم عام 2017. ومنذ ذلك الحين خاض سلسلة من المباريات المهمة على المستويين القاري والدولي.

كانت أولى مبارياته الدولية أمام منتخبي البوسنة والهرسك وبلغاريا في مارس 2018، قبل أن تتسع خبراته تدريجيًا ويصبح حاضرًا في أبرز المنافسات الأوروبية.

خلال مسيرته، تولى ليتكسييه إدارة عدد من المواجهات الكبرى، بما فيها نهائي دوري أبطال أوروبا للشباب عام 2019 بين بورتو وتشيلسي، ونهائي كأس فرنسا عام 2021 بين باريس سان جيرمان وموناكو. كما أدار مباراة كأس السوبر الأوروبي عام 2023 بين مانشستر سيتي وإشبيلية.

وصل الحكم الفرنسي إلى أعلى المستويات حين تم اختياره لإدارة نهائي بطولة أوروبا 2024 بين إسبانيا وإنجلترا، وهي واحدة من أهم المباريات على الساحة العالمية.

لم تقتصر خبرته على إدارة المباريات من أرض الملعب فحسب؛ إذ سبق له العمل كحكم لتقنية الفيديو في نهائي الدوري الأوروبي عام 2021 بين فياريال ومانشستر يونايتد، بالإضافة إلى مشاركته في بطولة أوروبا تحت 21 عامًا في العام نفسه.

جاءت مواجهة مصر والأرجنتين لتكون ثالث مباراة يديرها ليتكسييه في كأس العالم 2026 بعد قيادته لمباراتين سابقتين: الإكوادور أمام كوت ديفوار والسعودية أمام الرأس الأخضر. ولكن مباراة الفراعنة والتانجو أصبحت الأكثر إثارة للجدل في مشواره بالمونديال حتى الآن.

رغم الخبرة الكبيرة التي يمتلكها الحكم الفرنسي، فإن الأداء التحكيمي في مواجهة مصر والأرجنتين وضعه تحت دائرة الضوء. ولا تزال هناك مطالبات مصرية بضرورة مراجعة الحالات المثيرة للجدل. يبقى تقييم قرارات الطاقم التحكيمي مسؤولية الجهات المختصة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.