كشف الفرنسي آرسين فينجر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية بالاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، أن فترات شرب المياه التي تم تطبيقها بشكل إلزامي للمرة الأولى في جميع مباريات كأس العالم 2026 ستخضع لتقييم شامل بعد انتهاء البطولة. وأكد أن استمرار العمل بها في المستقبل لم يُحسم بعد.
وأوضح فينجر خلال مؤتمر صحفي أن “فيفا” سيقوم بتحليل تأثير هذه التوقفات على سير المباريات، بعدما أثارت جدلًا واسعًا بين الجماهير واللاعبين السابقين، خاصة أنها استُخدمت في جميع اللقاءات بغض النظر عن حالة الطقس أو طبيعة الملعب.
وقال فينجر: “لم يُحسم بعد ما إذا كانت فترات شرب المياه ستستمر بعد كأس العالم. في بعض الأحيان لم تلقَ قبولًا لدى الجماهير، لذلك سنُجري تحليلًا دقيقًا بعد انتهاء البطولة قبل اتخاذ أي قرار”.
وأضاف: “من وجهة نظري، لم تؤثر هذه الفترات على نتائج المباريات، لكننا نعمل في النهاية من أجل خدمة كرة القدم والجماهير، وسنصل إلى استنتاجاتنا بعد دراسة جميع الجوانب”.
وأشار المسؤول الفرنسي إلى أن بعض المباريات كانت تحتاج بالفعل إلى هذه التوقفات بسبب الظروف المناخية. ومع ذلك، فضل “فيفا” توحيد آلية إدارة جميع المباريات، لذا تقرر تطبيق فترتي شرب المياه في كل مواجهة دون استثناء.
تحولت فترات شرب المياه إلى أحد أبرز الملفات المطروحة داخل أروقة كرة القدم العالمية، بعدما كشفت تقارير إعلامية أنها قد تصبح عنصرًا مهمًا في مفاوضات حقوق البث التلفزيوني مستقبلًا، نظرًا لما توفره من فرص لعرض الإعلانات التجارية أثناء المباريات.
وبحسب مجلة “هوليوود ريبورتر”، فإن شبكة “فوكس” الأمريكية الناقلة لبطولة كأس العالم 2026 ستحقق ما لا يقل عن 250 مليون دولار من الإعلانات التي تُعرض خلال فترات شرب المياه فقط، مما يعكس القيمة التجارية الكبيرة لهذه التوقفات.
وشهدت البطولة تطبيق فترتي توقف لمدة ثلاث دقائق في منتصف كل شوط، حتى في الملاعب المغطاة مثل أتلانتا ودالاس وهيوستن وفانكوفر، رغم عدم تأثرها بدرجات الحرارة المرتفعة. وذلك بهدف الحفاظ على توحيد لوائح إدارة المباريات.
واستغل عدد كبير من المدربين هذه التوقفات كأوقات مستقطعة لتوجيه التعليمات الفنية والتكتيكية للاعبين، مما أثار انتقادات بعض المتابعين الذين رأوا أنها تؤثر على إيقاع المباريات.
وتعود فكرة فترات التبريد إلى كأس العالم 2014 في البرازيل عندما سمح “فيفا” لأول مرة بإيقاف المباريات في الأجواء الحارة. إلا أن نسخة 2026 شهدت أول تطبيق إلزامي لها في جميع المباريات بغض النظر عن الأحوال الجوية.
ومن المنتظر أن يحسم الاتحاد الدولي لكرة القدم موقفه النهائي من استمرار هذا النظام بعد مراجعة التقرير الفني والتسويقي الخاص بالبطولة. ويظهر انقسام واضح بين من يرون أنها تحمي اللاعبين صحيًا ومن يعتبرونها وسيلة لزيادة العوائد التجارية من الإعلانات التلفزيونية.

