بعد يوم واحد من نهائي كأس العالم 2026 الذي شهد خسارة منتخب الأرجنتين أمام نظيره الإسباني، مكتفياً بالمركز الثاني، بدأ مقطع فيديو ينتشر بشكل واسع، تم تصويره قبل لحظات من دخول الفريق إلى ملعب “ميتلايف ستاديوم”. وتُظهر اللقطات اللاعبين مجتمعين في غرفة الملابس بينما يحاول ليونيل ميسي بث أجواء من الهدوء قبل انطلاق المباراة.
يمكن سماع قائد منتخب الأرجنتين وهو يتحدث إلى زملائه في كلمته التحفيزية بنبرة لفتت أنظار المشجعين: “هدوء، فلنكن هادئين يا شباب”، مضيفاً: “لنركز على اللعب، لا أكثر، هدوء، فلننسَ كل شيء، لنفكر في اللعب”. وقد أشار العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن ملامح اللاعبين بدت أكثر جدية من المعتاد، حيث ظهرت على وجوههم علامات القلق وملامح طاقة مختلفة تماماً عن تلك التي أظهروها طوال مراحل البطولة.
أثار تداول المقطع موجة من التفسيرات والتحليلات المتباينة على منصات التواصل الاجتماعي. حيث كتب أحد المستخدمين على منصة “إكس”: “برغم أنني لست ممن ينساقون خلف نظريات المؤامرة”، إلا أنني أرى خطاب ميسي التحفيزي غريبًا للغاية ويطفئ الحماس تماماً. رأيت وجوهاً قلقة وطاقة منخفضة. هذه ليست الأرجنتين التي نعرفها.. إنه أمر يدعو للريبة والحيرة!”.
وأضاف مستخدم آخر: “الجميع يركز على الكلمات، نعم هي غريبة بالفعل، لكن الأسوأ هو شيء آخر: الوجوه ولغة الجسد. يبدو أن روح الحماس قد انطفأت في بعض اللاعبين وتظهر عليهم بوادر الهزيمة. أنا لا أتحدث عن عامل خارجي، بل عن شيء ما كان يحدث داخل أروقة الفريق مع عدد كبير من اللاعبين.”.
كما تذكّر بعض رواد منصات التواصل الاجتماعي تصريحات المدرب ليونيل سكالوني عقب المباراة النهائية، حيث أشار إلى وقوع أحداث معينة قبل انطلاق المواجهة ولكنه تجنب الخوض في التفاصيل “احتراما للبطولة”. وقد زادت هذه العبارة من زخم التكهنات حول احتمال وقوع حدث ما في الساعات التي سبقت اللقاء.
ومن بين النظريات التي راجت، برزت روايات غير موثقة تلمح إلى شبهة تلاعب بنتيجة المباراة، ولكن لم يستند أي منها إلى أدلة ملموسة أو جهات رسمية تؤكده.
ومع مرور الوقت، ظهرت رواية أخرى حاولت إماطة اللثام عن السياق المحيط برسالة ميسي المباشرة. إذ أكد الصحفي إدواردو فاينمان أنه قبل انطلاق صافرة النهائي في نيوجيرسي، بدأت تسري شائعات تتحدث عن وجود عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي في الملعب بنية اعتقال رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (AFA)، كلاوديو “تشيكي” تابيّا.
وبحسب ما رواه فاينمان، فقد أثارت هذه الرواية قلقاً داخل البعثة الأرجنتينية سرعان ما وصل إلى مسامع اللاعبين أيضاً. وفي هذا الصدد قال مقدم برنامج “El Noticiero”: “أعتقد أن بعض الأمور ستستجدّ وتبدأ في الظهور إلى العلن”. مشيراً في الوقت ذاته إلى أن “تابيّا” يواجه تحقيقات قضائية في الأرجنتين والولايات المتحدة.
بناءً على هذه الفرضية، فإن مناشدة ميسي للاعبين بأن ينسى الجميع كل شيء وأن يركزوا فقط على اللعب قد تكون مرتبطة بالشائعات التي جرى تداولها في الساعات التي سبقت المباراة. ومع ذلك تبقى هذه التفسيرات ضمن إطار التكهنات إذ لم يصدر أي تأكيد بشأنها من جانب الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أو أي من عناصر التشكيلة.
<pحتى الآن لم يُصدر لا ليونيل ميسي ولا ليونيل سكالوني ولا أي من أعضاء البعثة الأرجنتينية توضيحاً علنياً يكشف عما كان يقصده قائد الفريق حين طلب من زملائه ترك "كل شيء" خلفهم قبل الدخول إلى الملعب لخوض غمار مباراة النهائي. وفي غضون ذلك يستمر مقطع الفيديو بإشعال فتيل الجدل بين المشجعين, مما يبقي باب التكهنات مفتوحًا حول ما حدث في كواليس المباراة.

