معتز الشامي (أبوظبي)
دخلت كأس العالم 2026 مرحلة جديدة من الإثارة بعد اكتمال عقد المتأهلين إلى الدور ربع النهائي، في ليلة استثنائية شهدت عودة درامية للأرجنتين أمام مصر، وتأهل سويسرا بركلات الترجيح على حساب كولومبيا، مما حدد ملامح الصراع على اللقب في البطولة الأكثر إثارة خلال السنوات الأخيرة.
تصدرت الأضواء المواجهة الملحمية بين الأرجنتين ومصر، والتي انتهت بفوز منتخب التانجو 3-2 بعدما كان متأخراً بهدفين دون رد حتى منتصف الشوط الثاني، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة وتقلّباً.
أثارت دموع ليونيل ميسي عقب صافرة النهاية اهتمام المتابعين، حيث ظهر قائد الأرجنتين متأثراً بشكل غير معتاد، وهو المشهد الذي اعتبره كثيرون انعكاساً لصعوبة المباراة والضغط الهائل الذي عاشه المنتخب الأرجنتيني قبل حسم التأهل.
ورغم أن ميسي اعتاد الظهور بهدوء كبير طوال مسيرته، فإن انفعاله العاطفي هذه المرة كشف عن حجم المعاناة التي واجهها المنتخب أمام منتخب مصر، الذي قدّم واحدة من أفضل مبارياته في البطولة وكان على بُعد دقائق قليلة من كتابة واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم.
بدأت مصر المباراة بأفضل صورة ممكنة عندما افتتح ياسر إبراهيم التسجيل برأسية قوية، قبل أن يعزز مصطفى زيكو النتيجة بهدف ثانٍ بعد هجمة مرتدة رائعة، ليصبح المنتخب المصري قريباً للغاية من بلوغ ربع النهائي.
لكن خبرة الأرجنتين ظهرت في اللحظات الحاسمة، حيث لم يغيّر المدير الفني ليونيل سكالوني أسلوب اللعب رغم التأخر، وأجرى تبديلات هجومية منحت الفريق حلولاً جديدة. تولى ميسي قيادة العودة، فصنع هدف تقليص الفارق وسجل بنفسه هدف التعادل بتسديدة رائعة قبل أن يحسم إنزو فرنانديز المواجهة بهدف قاتل في الدقائق الأخيرة.
ورغم الفوز، لم يقدم المنتخب الأرجنتيني أفضل مستوياته الفنية لكنه أثبت مرة أخرى قدرته على التعامل مع المباريات المعقدة دون فقدان الاتزان، وهي السمة التي لازمته منذ تتويجه بلقب مونديال 2022.
في المباراة الثانية، واصلت سويسرا كتابة قصة مختلفة في البطولة بعدما أقصت كولومبيا بركلات الترجيح عقب تعادل سلبي في مباراة افتقدت للفرص الخطيرة. بلغت ربع النهائي بفضل تنظيمها الدفاعي وانضباطها التكتيكي.
ورغم غياب النجوم الكبار عن المنتخب السويسري، فإنه يواصل إثبات حضوره في البطولات الكبرى بعدما أطاح بفرنسا في يورو 2020 ثم إيطاليا في يورو 2024 قبل أن يحجز مقعده بين أفضل ثمانية منتخبات في مونديال 2026.
ومع اكتمال عقد المتأهلين، تتجه الأنظار الآن إلى مواجهات ربع النهائي حيث تصطدم فرنسا بالمغرب وإسبانيا ببلجيكا وإنجلترا بالنرويج. بينما تتجدد أحلام الأرجنتين عندما تواجه سويسرا في مواجهة تبدو نظرياً في متناول رفاق ميسي لكنها تحمل كل مقومات المفاجأة.
بعد 27 يوماً من الإثارة المتواصلة يحصل كأس العالم على أول يوم راحة قبل أن تنطلق المرحلة التي ينتظرها الجميع حيث تبدأ معركة الكبار على طريق الوصول إلى النهائي في بطولة تبدو مرشّحة لتقديم واحدة من أقوى النهايات في تاريخ المونديال.

