تحمل بطولات كأس العالم العديد من القصص والذكريات التي لا تُنسى، لكن بعض المفاجآت لا تتعلق بالمباريات أو الأهداف، بل بالتفاصيل الصغيرة التي مرت دون أن ينتبه إليها أحد لعقود طويلة. ومن بين هذه القصص، اكتشاف خطأ تاريخي في الملصق الرسمي لأول نسخة من كأس العالم التي أقيمت في أوروجواي عام 1930، وهو خطأ ظل دون ملاحظة لمدة 86 عامًا كاملة، رغم أن الملصق أصبح واحدًا من أشهر الرموز المرتبطة بانطلاق البطولة الأهم في عالم كرة القدم، وفقًا لما ذكره موقع “fifamuseum”.
مباراة كأس العالم.
كان الملصق الرسمي لأول كأس عالم يعلن أن البطولة ستقام في الفترة من 15 يوليو إلى 15 أغسطس 1930، لكن السجلات الرسمية تؤكد أن المباريات بدأت فعليًا يوم 13 يوليو، بينما أقيمت المباراة النهائية يوم 30 يوليو، أي قبل الموعد المدون على الملصق بأكثر من أسبوعين. ورغم هذا التناقض الواضح، استمر استخدام الملصق دون تعديل، وأصبح لاحقًا قطعة تاريخية مرتبطة ببداية كأس العالم.
أول بطولة لكأس العالم.
تعود القصة إلى عام 1929 عندما تقرر رسميًا منح أوروجواي شرف استضافة النسخة الأولى من كأس العالم. وتم الاتفاق في ذلك الوقت على إقامة البطولة بين 15 يوليو و15 أغسطس. وبناءً على هذه المواعيد، صُمم الملصق الرسمي وتمت طباعته مبكرًا استعدادًا للحدث. لكن مع اقتراب انطلاق البطولة واجه المنظمون تحديات عدة، أبرزها انخفاض عدد المنتخبات الأوروبية المشاركة، وهو ما دفع اللجنة المنظمة إلى تعديل موعد انطلاق المباريات ليصبح يوم 13 يوليو.
كأس العالم.
على الرغم من تغيير موعد البطولة رسميًا قبل انطلاقها بأيام قليلة، فإن المنظمين لم يعيدوا تصميم الملصق أو تعديل التواريخ المدونة عليه. ليظل الخطأ قائمًا دون أن يلاحظه أحد لعقود طويلة. والمفارقة أن هذا الملصق تحول مع مرور الوقت إلى أحد أشهر الملصقات في تاريخ كأس العالم وأصبح رمزًا لبداية البطولة التي تحولت فيما بعد إلى الحدث الرياضي الأكثر متابعة في العالم.
كشف مؤرخون متخصصون في تاريخ كرة القدم أن اختيار الملصق الرسمي جاء بعد مسابقة ضمت عدة تصميمات مختلفة. ووصل إلى المرحلة النهائية خمسة ملصقات، كان اثنان منها من تصميم الفنان الأوروجواني غييرمو لابورد، الذي فاز في النهاية بتصميم الملصق الرسمي للبطولة. ورغم الخطأ الموجود فيه، فإن الملصق لا يزال يُنظر إليه باعتباره أحد أهم القطع التذكارية في تاريخ كأس العالم ودليلًا على أن حتى أكبر الأحداث الرياضية قد تحمل أخطاء صغيرة لا يكتشفها أحد إلا بعد سنوات طويلة.

