Published On 10/7/2026.
أسدل الستار على مشوار المنتخبات العربية في كأس العالم 2026، بعد مغادرة آخر ممثل عربي، المنتخب المغربي، منافسات البطولة من الدور ربع النهائي على يد نظيره الفرنسي.
ورغم عدم بلوغ أي منتخب عربي المربع الذهبي، إلا أن المشاركة كانت مليئة بالمكاسب الفنية والتاريخية، وأكدت أن الكرة العربية خرجت من البطولة بخبرات وإنجازات يمكن البناء عليها في السنوات المقبلة.
صحيح أن المنتخبات العربية لم تتمكن من الوصول إلى نصف النهائي، حيث كان ربع النهائي هو السقف الذي بلغه المغرب، إلا أن قراءة المشاركة يجب أن تتجاوز النتائج فقط.
فالمغرب أكد استمرارية مشروعه الكروي، ومصر حققت أفضل نسخة في تاريخها، والجزائر استعادت حضورها في الأدوار الإقصائية، وقطر سجلت أولى خطواتها الإيجابية، والسعودية قدمت مستويات مشجعة، بينما اكتسب الأردن والعراق خبرات مونديالية ثمينة. أما تونس فقد خرجت بقناعة واضحة بضرورة إعادة البناء.
المغرب.. تأكيد المكانة بين الكبار
واصل المنتخب المغربي ترسيخ مكانته كواحد من أقوى المنتخبات خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية بعدما بلغ الدور ربع النهائي للمرة الثانية تواليًا ليصبح أول منتخب عربي يحقق هذا الإنجاز.
قدم “أسود الأطلس” بطولة قوية تعادلوا خلالها مع البرازيل وتغلبوا على كل من اسكتلندا وهايتي وهولندا قبل أن يقصي كندا صاحبة الأرض، وتنتهي رحلتهم أمام فرنسا.
لم يعد وصول المغرب إلى الأدوار المتقدمة مفاجأة بل أصبح نتيجة طبيعية لمشروع كروي أثبت استمراريته.
مصر تكسر حاجز المونديال
حقق المنتخب المصري أفضل مشاركة في تاريخه بكأس العالم بعد تجاوز دور المجموعات لأول مرة وحقق أول انتصار مونديالي له على حساب نيوزيلندا ثم واصل مشواره حتى ثمن النهائي.
كان المنتخب المصري قريبًا من كتابة إنجاز استثنائي أمام الأرجنتين بعدما تقدم بهدفين نظيفين قبل الدقائق الأخيرة، لكن المباراة انتهت بخسارة مثيرة وسط جدل تحكيمي واسع.
وبعيدًا عن النهاية المؤلمة، رسخت البطولة قناعة كبيرة بقدرة مشروع حسام حسن على المنافسة مع كبار المنتخبات بعدما قدم الفراعنة أفضل نسخهم في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم.
قطر.. أرقام أفضل وخبرة أكبر
بعد المشاركة المعقدة في مونديال 2022، ظهر المنتخب القطري بصورة رقمية أفضل في نسخة 2026 وحقق أول نقطة في تاريخه بكأس العالم بتعادله مع سويسرا.
ورغم الخسارة الثقيلة أمام كندا التي كانت مؤلمة، فإن المشاركة شهدت تطورًا على المستوى الرقمي مقارنة بالنسخة الماضية مما يمنح المنتخب قاعدة يمكن الانطلاق منها مستقبلًا.
الجزائر.. عودة للأدوار الإقصائية
عاد المنتخب الجزائري إلى الدور الثاني للمرة الأولى منذ مونديال 2014 بعدما تجاوز واحدة من أصعب مجموعات البطولة التي ضمت الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي والنمسا والأردن.
وكان من أبرز مكاسب “الخضر” قدرتهم على استعادة التوازن بعد الخسارة القاسية أمام الأرجنتين في الجولة الأولى ليؤكد المنتخب شخصيته ويحجز مكانه بين المنتخبات المتأهلة للدور الثاني.
تونس.. رب ضارة نافعة
لم تحقق تونس النتائج المنتظرة بل سجلت أضعف حصيلة رقمية لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
ورغم قسوة الخروج، قد يكون المكسب الحقيقي هو الوصول إلى قناعة بضرورة إعادة بناء المشروع الكروي بالكامل سواءً على مستوى الأجيال الجديدة أو خيارات الجهاز الفني أو تطوير منظومة كرة القدم التونسية بشكل عام. فأحيانًا تكون الهزائم الكبيرة بداية التصحيح.
السعودية.. هزيمة واحدة من أبرز المرشحين
لم تكن مشاركة السعودية هي الأفضل في تاريخها لكنها أيضًا لم تكن بالضعف الذي يتصوره البعض.
فالمنتخب السعودي لم يخسر في دور المجموعات سوى أمام إسبانيا أحد أبرز المرشحين للقب ونجح في التقدم على أوروغواي حتى الدقائق الأخيرة بينما بدا التعادل مع الرأس الأخضر نتيجة محبطة آنذاك قبل أن تثبت الأيام قوة المنتخب الأفريقي بعدما أجبر الأرجنتين على المعاناة الكبيرة في دور الـ32 ولم يخسر إلا بصعوبة (3-2).
كل هذه مؤشرات تؤكد أن المنتخب السعودي كان قادرًا على مجاراة منافسين أقوياء وأن المشاركة تمثل قاعدة قابلة للتطوير.
الأردن.. بداية واعدة
كتب المنتخب الأردني أول فصول تاريخه في كأس العالم ورغم خسارة مبارياته الثلاث إلا أنه قدم مستويات شجاعة وسجل أهدافًا في جميع مبارياته رغم غياب مهاجمه الأساسي يزن النعيمات بسبب الإصابة.
واكتسب “النشامى” خبرة لا تقدر بثمن قد تمثل نقطة انطلاق نحو مشروع أكثر نضجًا في السنوات المقبلة.
العراق.. العودة بعد أربعة عقود
عاد المنتخب العراقي إلى كأس العالم لأول مرة منذ نسخة 1986 بعد سنوات طويلة من التحديات الرياضية والسياسية والاجتماعية.
ورغم صعوبة المجموعة التي ضمت فرنسا والنرويج والسنغال وهي منتخبات بلغت جميعها الأدوار الإقصائية ووصل اثنان منها إلى ربع النهائي (فرنسا والنرويج) بينما بلغ أحدها بشكل مؤكد نصف النهائي (فرنسا)، فإن العراق قدم مباريات اتسمت بالشجاعة والندية خصوصًا أمام النرويج. بل إن مجرد العودة إلى المونديال إنجاز يستحق التقدير قبل التفكير فيما هو أكبر خلال السنوات المقبلة.

