Published On 9/7/2026.
مع كل نسخة من كأس العالم، لا تقتصر المنافسة على المستطيل الأخضر، بل تمتد إلى ألبومات الملصقات التي أصبحت جزءًا من طقوس البطولة حول العالم. فبينما يتابع الملايين المباريات، ينشغل آخرون بالبحث عن صورة لاعب تنقصهم أو ملصق نادر يكمل مجموعتهم. هذا التقليد الذي يمتد لأكثر من نصف قرن تجاوز كونه هواية للأطفال ليصبح ظاهرة اجتماعية واقتصادية تجمع المشجعين من مختلف الأعمار والثقافات وتعيد إحياء روح المشاركة والتواصل التي تميز كرة القدم.
أكثر من مجرد ملصقات.. طقس يجمع المشجعين
أصبح جمع ملصقات كأس العالم أكثر من مجرد هواية تذكارية، إذ تحول إلى وسيلة لبناء مجتمعات صغيرة من المشجعين. يلتقي عشاق كرة القدم في الملاعب ومراكز التسوق والمطاعم والأماكن العامة لتبادل صور اللاعبين والمنتخبات والرموز والملاعب بهدف إكمال ألبوماتهم الخاصة.
وعلى مدار عقود، ارتبطت هذه الهواية بذكريات الطفولة لدى كثير من المشجعين حول العالم. تنتقل هذه الهواية من جيل إلى آخر وتمنح محبي كرة القدم فرصة للتواصل خارج حدود المنافسة داخل الملعب. لم تعد لقاءات تبادل الملصقات مجرد عملية مقايضة بل أصبحت مناسبات اجتماعية تجمع أشخاصًا من مختلف الأعمار والخلفيات والجنسيات يوحدهم شغف اللعبة.
ومع تقدم منافسات كأس العالم وظهور نجوم جدد وصعود منتخبات غير متوقعة، تزداد أهمية بعض الملصقات ويصبح البحث عن النادر منها جزءًا من المتعة.
يقول جامع البطاقات الرياضية والكاتب في موقع “سبورتس كوليكترز ديلي” جيف موريس لمجلة “كريستيان ساينس مونيتور” إن شعبية هذه الظاهرة توسعت بشكل كبير خلال النسخة الحالية من البطولة. موضحًا أن زيادة عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبًا رفعت عدد الملصقات إلى ما يقارب ألف ملصق، مما جعل تجربة الجمع أكثر تحديًا وإثارة للمشجعين.
سوق عالمي للملصقات
يبلغ ثمن العبوة التي تحتوي على 7 ملصقات دولارين وتحتوي العبوة على مجموعة عشوائية من صور اللاعبين والرموز والمنتخبات والملاعب. كما زادت النسخ النادرة من حماس الجمع مثل الملصقات ذات الإطارات مختلفة الألوان أو ما يسمى “واحدة من واحدة”، أي النسخة الوحيدة الموجودة من نوعها.
ويضيف موريس: “إنه سوق عالمي. الناس يشترونها في جنوب أفريقيا وفي أستراليا ونيوزيلندا. الجميع متحمس لها وعددها أكبر بكثير مما كانت عليه في المونديال السابق”.
ويرى موريس أن جمع الملصقات يعزز تجربة كأس العالم لأنه يجعل المشجعين أكثر معرفة باللاعبين والمنتخبات، كما يمنحهم فرصة للاحتفاء بالنجوم المعروفين واللاعبين الذين يظهرون بشكل مفاجئ خلال البطولة.
يقول: “الناس يريدون الآن ملصقات حراس مثل إلوي روم من كوراساو وفوزينها (جوزيمار جوزيه إيفورا دياس) من الرأس الأخضر وبعض اللاعبين الذين أصبحوا نجومًا رغم أن العالم لم يكن يعرفهم قبل بداية يونيو/حزيران”.
تقليد عمره أكثر من 50 عامًا
بدأت قصة تبادل الملصقات قبل أكثر من خمسة عقود على يد شقيقين إيطاليين هما بينيتو بانيني وجوزيبي بانيني.
في عام 1960 اشترى الشقيقان مجموعة غير مباعة من الصور اللاصقة للاعبي كرة القدم في ميلانو وباعاها في “كشك” الصحف العائلي بمدينة مودينا الإيطالية. وبعد عام واحد أطلقا مجموعة بانيني وأنتجا ملصقات للاعبين الإيطاليين لعشاق كرة القدم في البلاد.
وبحلول كأس العالم 1970 أصدر الشقيقان أول مجموعة عالمية من ملصقات كأس العالم.
واليوم أصبحت شركة بانيني واحدة من أكبر الشركات عالميًا في مجال الملصقات وبطاقات الجمع وتتوفر منتجاتها بسهولة عبر المتاجر الإلكترونية ومتاجر التجزئة الكبرى.
ويقول جيسون هاوورث نائب الرئيس الأول للتسويق وعلاقات اللاعبين في “بانيني أمريكا” إن سوق الملصقات لا يزال ينمو. ووفقًا لتقديرات الشركة فإن مبيعات منتجات بانيني المرخصة من الفيفا لعام 2026 ستصل إلى 1.48 مليار دولار أي ضعف مبيعات كأس العالم 2022 التي بلغت 720 مليون دولار.
طرق جديدة لتوسيع الهواية
مع استمرار نمو مبيعات الملصقات طورت بانيني طرقًا جديدة لجذب المزيد من المشجعين. خلال كأس العالم الحالية تجوب أربع مركبات متنقلة تابعة للشركة الولايات المتحدة لتنظيم فعاليات لتبادل الملصقات.
كما أطلقت الشركة تعاونًا مع “كوكا كولا” يتضمن ملصقات خاصة مخبأة عشوائيًا خلف ملصقات زجاجات المشروبات إضافة إلى تطبيق “بانيني كوليكترز” الذي يسمح للمشجعين بتنظيم قوائم ألبوماتهم رقميًا ومشاركة مجموعاتهم مع الآخرين.
لغة مشتركة بين المشجعين
أما بالنسبة لهواة الجمع الذين يمارسون هذه الهواية للمتعة فقط فقد أصبحت مجموعات إنستغرام وفيسبوك التي تضم عشرات الآلاف من الأعضاء وسيلة سهلة لتبادل الملصقات بتكلفة قليلة أو مجانا.
يعتمد التبادل عادة على قوائم “لدي” و”أحتاج” حيث يتم تبادل الملصقات ذات القيمة المتقاربة بينما قد تُستبدل الملصقات النادرة بعدة ملصقات عادية أو بملصق آخر ذي قيمة عالية.
كما ينقل المشجعون الذين نشأوا على جمع الملصقات في أمريكا اللاتينية وأوروبا ثم انتقلوا إلى الولايات المتحدة هذه الثقافة إلى جمهور جديد.
ففي عام 1994 عندما استضافت الولايات المتحدة كأس العالم قال 2% فقط من المشجعين الأمريكيين إن كرة القدم هي رياضتهم المفضلة وفقًا لمؤسسة غالوب. أما اليوم فأصبح 27% من البالغين الأمريكيين مشجعي كرة القدم الاحترافية.
وفي فعالية تبادل الملصقات في كامبريدج تقول ليتيسيا زامبير التي نشأت في البرازيل إن جمع الملصقات كان يشبه “حفلة” خلال طفولتها وإنها ما زالت حتى اليوم تجد متعة في حضور هذه اللقاءات والتواصل مع أشخاص مختلفي الجنسيات والثقافات حول العالم.

