تَعِد مباراة ربع نهائي كأس العالم 2026 بين فرنسا والمغرب، المقرّرة يوم الخميس، بمواجهات قوية في مختلف الخطوط. إذ يعوّل “الزرق” على انتفاضة خط هجومهم المتألق، بينما سيرتكز “أسود الأطلس” على خط وسط تقني للغاية، مدعوم بظهيرين من طراز عالمي.

هجوم فرنسا الساحر في مواجهة أجنحة المغرب الحالمة

لا يمكن لفرنسا أن تحقق مبتغاها دون أداء رفيع جداً من رباعيها الهجومي، الذي حظي بإشادة عالمية بسبب عروضه المبهرة في بداية البطولة. لكنهم وُضعوا تحت رقابة صارمة في ثمن النهائي من قبل دفاع الباراغواي القوي (0-1).

القائد كيليان مبابي، الذي سجّل هدفه السابع في البطولة من ركلة جزاء، سيكون تحت المجهر، إذ لا ينوي إنهاء مغامرته سريعاً في بطولته المفضلة.

كما يُنتظر أيضاً استفاقة النجمين الآخرين في الهجوم، مايكل أوليسيه وعثمان ديمبيلي، اللذين لم يظهرا بمستواهما المعتاد وافتقدا للحلول أمام الباراغواي.

أوليسيه، الذي عانى من أخطاء تقنية غير معتادة وفقدان للكرة، مطالب باستعادة رؤيته الثاقبة التي أبهرت عشاق الكرة سابقاً.

ويأمل “الزرق” أيضاً في ومضات النجم المتوّج بالكرة الذهبية، الذي توقف رصيده عند أربعة أهداف منذ تسجيله ثلاثية أمام النرويج في الدور الأول (4-1)، لتمرير الكرة إلى زملائه واختراق الدفاع المغربي.

لكن مهاجم باريس سيواجه تحدياً على جهته مع نصير مزراوي، أحد أعمدة “أسود الأطلس”. لاعب مانشستر يونايتد الإنجليزي القادر أيضاً على اللعب في المحور يُعتبر مرجعاً عالمياً في مركز الظهير الأيسر.

وتكمن قوة المغرب أيضاً في وجود أشرف حكيمي على الجهة اليمنى. نجم باريس سان جيرمان ليس مجرد مدافع فحسب، بل هو عنصر لا يهدأ يجيد هذا الدور الهجين بين الظهير ولاعب الوسط كما يفعل في ناديه تحت قيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي.

وسيكون على الفرنسيين استغلال المساحات خلفه، ما قد يدفع ديدييه ديشان لمنح ثقته مجدداً للجناح السريع برادلي باركولا الذي بدأ أساسياً في المباراتين الأخيرتين وسجل هدفين حتى الآن.

معركة خط الوسط

إلى جانب ثنائية حكيمي-مزراوي، يعتمد المغرب على خط وسط تقني للغاية قد يفرض سيطرته على الكرة كما حدث قبل أربعة أعوام في نصف نهائي مونديال 2022 (2-0).

بوجود موهبة ليل أيوب بوعدي (18 عاماً) كلاعب ارتكاز ومع لاعبين مثل نائل العيناوي وعز الدين أوناحي القادرين على التقدم وحتى التسجيل (هدفان لأوناحي في البطولة)، سيجد خط الوسط الفرنسي نفسه أمام اختبار صعب.

وسيُطلب من “الزرق” الذين يعتمدون على خطة هجومية 4-2-3-1 توخي الحذر للحفاظ على التوازن. وهي مهمة تزداد تعقيداً مع الشكوك حول أوريليان تشواميني.

لاعب ريال مدريد الإسباني الذي تعرّض لإصابة في الفخذ وغاب عن ثمن النهائي يبقى موقفه غامضاً. وفي حال استمرار غيابه، يُرجح أن يرافق مانو كونيه لاعب روما الإيطالي أدريان رابيو في ثنائية الارتكاز أمام الدفاع، مما يمثل تحدياً كبيراً للاعب “ذئاب” العاصمة الإيطالية.

صراع حراس المرمى

رغم أن قلب الدفاع المغربي ليس الأقوى، فإن المدرب محمد وهبي يعتمد على صلابة ياسين بونو. حارس المرمى البالغ 35 عاماً والذي يلعب للهلال السعودي لا يُعد مجرد متخصص في ركلات الترجيح. فقد تألق خلال مونديال 2022 خلال المسيرة التاريخية لبلاده حتى نصف النهائي وبفضل طوله الفارع يستطيع إحباط المهاجمين الفرنسيين.

في المقابل يبدو مايك مينيان أكثر غموضاً ولكن حارس ميلان الإيطالي الذي لم يتلق سوى هدفين في خمس مباريات يقدم بطولة جيدة حتى الآن.

وهو أيضاً بارع في التصدي لركلات الجزاء كما أثبت أمام النرويج خلافاً لسلفه هوغو لوريس.

الحارس السابق لليل البالغ 31 عاماً يُعد أحد القادة الرئيسيين في منتخب فرنسا وصخرة تعتمد عليها الدفاعات رغم أن دقة تمريراته بالقدم تظل نقطة ضعفه الوحيدة.

خطوط مواجهة متنوّعة وصراع تكتيكي محتدم سيحسمه المنتخب الأكثر قدرة على فرض أسلوبه داخل الملعب.