Published On 21/7/2026.
|.
آخر تحديث: 23:49 (توقيت مكة).
بعد انتهاء النسخة الأولى من كأس العالم بمشاركة 48 منتخبًا، عاد النقاش حول إمكانية توسيع البطولة لتشمل 64 منتخبًا، وذلك بعد أن أبدى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو استعداده لدراسة هذا الاقتراح عقب تقييم نسخة عام 2026.
لا تقتصر المناقشات حول هذا المقترح على الجوانب الرياضية فحسب، بل تشمل أيضًا جوانب اقتصادية ولوجستية قد تعيد تشكيل منظومة كرة القدم العالمية. من توزيع الإيرادات إلى توازن القوى بين الفيفا والاتحادات القارية، مرورًا بالتحديات المتعلقة باستضافة البطولة وتأثيرها على صحة اللاعبين والبطولات المحلية.
في مقابلة مع التلفزيون السويسري خلال البطولة، أكد إنفانتينو أن زيادة عدد المنتخبات إلى 64 تبقى من الأفكار التي تستحق الدراسة بعد انتهاء نسخة عام 2026، مشددًا على أهمية تمثيل جميع قارات العالم في كأس العالم، وليس الاقتصار على القوى التقليدية في أوروبا وأمريكا الجنوبية.
وقال رئيس الفيفا: “من المهم عند تنظيم كأس العالم أن يكون ذلك من أجل العالم بأسره وليس فقط لأوروبا وأمريكا الجنوبية. إذا لم تمنح الدول الأصغر فرصة للمشاركة، فإنها ستفتقر للحافز للتطور”.
ويرى مراقبون أن التأثير الأكبر لتوسيع البطولة قد يكون اقتصاديًا أكثر منه رياضيًا. فمع تسهيل التأهل لعدد أكبر من المنتخبات، قد تتراجع القيمة التجارية لمباريات التصفيات القارية مقابل ارتفاع القيمة التسويقية للبطولة النهائية التي ينظمها الفيفا.
إذا انخفضت عوائد حقوق بث التصفيات، فقد تصبح الاتحادات القارية الستة أكثر اعتمادًا على الأموال التي يوزعها الفيفا، مما يمنح الاتحاد الدولي نفوذًا ماليًا وإداريًا أكبر داخل كرة القدم العالمية.
128 مباراة بدلاً من 104
شهدت نسخة عام 2026 أول تطبيق للنظام الجديد الذي ضم 48 منتخبًا بعد أن كانت البطولة تُقام بمشاركة 32 منتخبًا منذ نسخة فرنسا عام 1998. اعتمدت البطولة الجديدة على 12 مجموعة قبل انتقال 32 منتخبًا إلى الأدوار الإقصائية، مما أدى إلى زيادة عدد المباريات إلى 104 مباريات امتدت لأكثر من خمسة أسابيع.
إذا احتفظ الفيفا بنفس الهيكل مع رفع عدد المنتخبات إلى 64، فسيرتفع العدد الإجمالي للمباريات إلى 128 مباراة، أي بزيادة قدرها 24 مباراة عن نسخة عام 2026 وبضعف عدد مباريات النظام القديم الذي كان يضم فقط 64 مباراة. وإذا لم يُضغط الجدول الزمني أو يُقام عدد أكبر من المباريات في التوقيت نفسه، فقد تمتد البطولة أسبوعاً إضافياً على الأقل.
تحديات تنظيمية غير مسبوقة
من المتوقع أن تستضيف إسبانيا والبرتغال والمغرب معظم مباريات كأس العالم عام 2030، بينما ستستضيف أوروغواي والأرجنتين وباراغواي مباراة واحدة لكل منها في الدور الأول احتفالاً بمرور مئة عام على انطلاق البطولة. لكن تنظيم نسخة تضم 64 منتخبًا عبر ست دول سيشكل تحديًا لوجستيًّا كبيراً مقارنة باستضافة البطولة في دولة واحدة.
تواجه السعودية المستضيفة لنسخة عام 2034 تحديات إضافية حيث يُتوقع بدء شهر رمضان في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني مما يجعل تكرار موعد البطولة الذي استُخدم في مونديال قطر عام 2022 أمرًا صعبًا وقد يتطلب تعديلات غير مسبوقة على رزنامة كرة القدم العالمية.
كما أن زيادة عدد المنتخبات ستحتاج إلى مزيد من الملاعب ومراكز التدريب والفنادق وشبكات النقل الأوسع وعدد أكبر من المتطوعين بالإضافة إلى ضغوط إضافية على البنية التحتية السياحية.
ضغط أكبر على الدوريات المحلية
لا تتوقف التداعيات عند حدود التنظيم فحسب، بل سيؤدي توسيع البطولة أيضًا إلى زيادة الضغط على الرزنامة الدولية المزدحمة أصلاً. تتزامن العديد من البطولات المحلية مع الموسم الأوروبي الممتد بين أغسطس ومايو بينما يستعد الدوري الياباني للانتقال إلى هذا النظام كما يخطط الدوري الأمريكي لإجراء التغيير نفسه اعتباراً من العام المقبل.
وبالتالي فإن أي نسخة شتوية مستقبلية من كأس العالم لن تؤثر فقط على البطولات الأوروبية الكبرى كما حدث في مونديال قطر عام 2022 بل ستفرض توقف عدد أكبر من الدوريات حول العالم.
أعباء مالية متزايدة
حتى الاتحادات الكبرى لا تبدو بعيدة عن الضغوط المالية. فقد كشف الاتحاد الفرنسي لكرة القدم أنه يتوقع إنفاق حوالي 24.5 مليون يورو (نحو 26.5 مليون دولار) خلال مشاركته في كأس العالم عام 2026 وأوضح رئيسه فيليب ديالو أن المنتخب الفرنسي سيحتاج للوصول لنصف النهائي لتجنب الخسائر المالية.
وخلال الجمعية العمومية للفيفا التي عُقدت في فانكوفر في أبريل الماضي دعا ديالو الاتحاد الدولي لزيادة الدعم المالي المخصص للمنتخبات المشاركة. ومع بطولة أطول تضم 64 منتخبا يتوقع أن ترتفع تكاليف الإقامة والتنقل والإعداد الفني بصورة أكبر.
رفاهية اللاعبين على المحك
قد يعيد المقترح إشعال الجدل حول صحة اللاعبين ورفاهيتهم نظرًا لزيادة عدد المباريات التي يخوضها نجوم الصف الأول طوال الموسم. ورغم أن توسيع البطولة يمنح المزيد من الدول فرصة الظهور في أكبر محفل كروي فإنه يثير تساؤلات حول توازن المنافسة وطول مدة البطولة وتكاليف حضور الجماهير بالإضافة لاحتمالية فقدان كأس العالم جزءاً من خصوصيتها وتميزها التاريخي نتيجة التوسع المستمر.
وفي نهاية المطاف يبقى مستقبل فكرة كأس العالم بمشاركة 64 منتخباً مرتبطاً بتقييم التجربة الأولى للنظام الحالي الذي يضم 48 منتخبا وما إذا كانت نتائجه الرياضية والاقتصادية ستقنع الفيفا بالمضي نحو أكبر توسع في تاريخ البطولة.

