يأمل الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، أن يسهم أسلوبه الصارم في توجيه نقد علني للاعبيه في تحفيز “الأسود الثلاثة” وحثهم على تقديم رد فعل قوي يقودهم نحو المباراة النهائية لكأس العالم 2026، وذلك بعد تأهلهم الشاق إلى الدور قبل النهائي بالفوز على النرويج 2 /1 على استاد ميامي، ليضربوا موعدًا ناريًا مع منتخب الأرجنتين.

ورغم أن الوصول إلى المربع الذهبي يعد إنجازًا يدعو للاحتفال، فإن المدرب الألماني أبدى عدم رضاه التام عن طبيعة الأداء الفني، معربًا عن قلقه من الأخطاء التي قد تعيق أحلام الإنجليز في التتويج باللقب العالمي.

وفاجأ توخيل الجميع بتصريحاته عقب المباراة التي قلب فيها فريقه التأخر إلى فوز للمرة الثانية في الأدوار الإقصائية بفضل ثنائية نجمه جود بيلينجهام، حيث وصف النتيجة بالرائعة كون الفريق ضمن تواجده بين الأربعة الكبار، لكنه أكد بوضوح عدم سعادته بالأداء العام. وأشار المدرب السابق لتشيلسي وبوروسيا دورتموند إلى أن اللاعبين أظهروا التزامًا وروحًا قتالية عالية، لكنهم جعلوا المباراة معقدة للغاية بسبب اللعب العشوائي وكثرة الأخطاء الفنية والبطء في نقل الكرات. كما اعترف بأن الحظ وقف إلى جانب إنجلترا في تلك المباراة، مشددًا على ضرورة الارتقاء بمستوى الأداء إذا ما أرادوا عبور عقبة التانجو الأرجنتيني.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يوجه فيها توخيل انتقادات لأداء فريقه رغم الفوز؛ فبعد الانتصار الصعب على المكسيك في دور الـ16، أشاد بالجهد الجماعي للاعبين لكنه نبه إلى وجود فجوة واضحة تفصلهم عن تقديم النسخة الأفضل التي يطمح لرؤيتها.

وكان نجم ريال مدريد جود بيلينجهام أحد أبرز من تذوقوا الانضباط الصارم للمدرب الألماني. فرغم تألقه وتسجيله 6 أهداف متساويًا مع القائد هاري كين، رفض توخيل قبل المونديال ضمان مركزه الأساسي كصانع ألعاب، مؤكدًا أن بيلينجهام يخوض معركة شرسة مع مورجان روجرز، مشددًا على أن السمعة لن تحدد خياراته. مما دفع النجم الشاب لتقديم رد فعل قوي على أرض الملعب كجزء من خطة المدرب التحفيزية.

ويمتلك المدرب الألماني سجلًا حافلاً بهذا النهج الصارم خلال فترة قيادته لنادي تشيلسي لمدة 20 شهرًا توج خلالها بلقب دوري أبطال أوروبا؛ حيث سبق له استبدال اللاعب كالوم هودسون أودوي بعد 31 دقيقة فقط من إشراكه كبديل في مباراة بالدوري الإنجليزي أمام ساوثهامبتون. وقد صرح علنًا بعدم رضاه عن طاقته وضغطه الدفاعي قبل أن يعيده للتشكيلة الأساسية بعد ثلاثة أيام ليقود الفريق للفوز على أتلتيكو مدريد في البطولة الأوروبية. كما واجه كاي هافيرتز تحديات مماثلة مع توخيل الذي كان يطالبه بالظهور الدائم وإثبات قدراته في كل مواجهة، وهو ما أثمر في النهاية عن تسجيل هافيرتز لهدف التتويج بلقب دوري الأبطال أمام مانشستر سيتي.

وتواجه إنجلترا الآن اختبارًا حقيقيًا لإثبات جدارتها بالمنافسة على لقب كأس العالم بعد مسيرة مرهقة شهدت العودة في النتيجة مرتين أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية والنرويج، وبينهما مواجهة عصيبة ضد المكسيك لعبت فيها إنجلترا بعشرة لاعبين لمعظم الشوط الثاني. ولا يبدو أن توخيل يكترث باحتمالية عدم رضا لاعبيه عن تقييماته القاسية، خاصة وأن مسيرته التدريبية المرصعة بـ 11 لقبًا تمنحه كامل الثقة للتركيز على الهدف الأكبر. حيث ينتظر الآن استجابة سريعة من لاعبي الأسود الثلاثة لندائه العلني لتخطي عقبة الأرجنتين نحو حلم المونديال.