لا يمكن لأحد أن يتجاهل حكايات كأس العالم، فكلما تأملت سلوكيات رؤساء الدول المشاركة في البطولة، تدرك مدى أهمية هذه المسابقة. ليس فقط لأن اجتماعًا رئاسيًا قد يُعقد لمناقشة سلامة أحد الأهداف الكروية، أو لأن مجلس الوزراء قد يُغلق بسبب انشغال الرئيس بمتابعة مباراة مهمة، بل لأن الحالة الوطنية للبلاد باتت متوقفة عليها، على الأقل لبضعة أسابيع قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها.
إذا علمت أن إيرادات التغطية الإعلامية لمباريات كأس العالم في كرة القدم قد بلغت مليارات الدولارات مقارنةً بدورات سابقة، فإننا أمام ارتفاع خرافي في قيمة سلعة المباريات. يمكنك حساب كيف سيكون الحال بعد عقد من الزمن. الرقم هنا لا يمثل المال فقط، بل هو مقياس للاهتمام العالمي العام. فالزيادة في الإنفاق الإعلامي لا تعكس فقط اهتمام الإعلام بسلعة رائجة، بل تعكس أيضًا اهتمام المواطنين الذين يشاهدون، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من اللاعبين والمدربين والمدلكين والأطباء الذين تصل قيمتهم إلى مليارات أخرى.
وحتى وقت كتابة هذا العمود، لم يكن معروفًا بعد الفائز بكأس العالم. ومع ذلك، فإن مسألة الفائز ليست بالأهمية الكبيرة بعد خروج فرق اعتادت تقديم كرة ممتعة. لكن ما يهم عالم السياسة ثلاثة أشياء ذات صبغة تاريخية تؤثر في الحركة الإنسانية نحو المستقبل.
أولها هو أن العولمة مستمرة رغم كل شيء. فقد ظهرت بشكل جلي عندما استضافت البطولة ثلاث دول متكاملة اقتصاديًا في أمريكا الشمالية، مما يخلق سابقة تاريخية للتكامل الرياضي العالمي الذي يتشابك مع التقدم الاقتصادي والتكنولوجي حتى وسط أزمات عالمية حادة. لكن الجغرافيا لم تكن الظاهرة الوحيدة؛ بل الألوان المتعددة والموسيقى والثقافة المتنوعة للقارات كلها احتلت شاشات العالم.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

