Published On 17/7/2026.
تظهر الإحصائيات الرسمية للمونديال “مفارقة رقمية” مثيرة للجدل، حيث يبرز اللاعب الإسباني الشاب لامين جمال كأكثر اللاعبين تعرضاً للتدخلات العنيفة وأقلهم حماية من الحكام، رغم التزامه الدفاعي.
وقد أثار الجدل عقب مباراة نصف النهائي في دالاس، والتي أسفرت عن تأهل إسبانيا على حساب فرنسا؛ إذ انتقد المدير الفني للديوك، ديدييه ديشان، الأداء التحكيمي بشكل ساخر متسائلاً: “هل كان الحكم فعلاً بمستوى نصف نهائي المونديال؟”.
بدوره، لم يتردد مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي في الرد، مشيراً إلى أن فريقه عانى أيضاً من “مرونة تحكيمية مفرطة” تجاه الخصوم، والتي كادت أن تكلفهم بطاقة التأهل.
لغة الأرقام.
تتضح هذه المرونة التحكيمية عند تحليل سجل الأخطاء المحتسبة لصالح جمال؛ إذ لم يحصل على أي صفارة من الحكام سوى في 8 مناسبات خلال 404 دقائق لعب، بمعدل خطأ واحد كل 50 دقيقة، وهو المعدل الأدنى بين أبرز أجنحة البطولة.
وفي المقابل، تكشف الأرقام عن فجوة كبيرة في الحماية التحكيمية؛ حيث حصل البلجيكي جيريمي دوكو على 18 مخالفة في دقائق لعب أقل (341 دقيقة)، وهو الرقم نفسه الذي حققه جود بيلينغهام. بينما حصل ليونيل ميسي على 16 مخالفة، ومحمد صلاح على 13، وفينيسيوس جونيور على 10، مما يثير تساؤلات حول غياب الحماية التحكيمية لجمال.
جناح هجومي برداء الارتكاز.
أظهرت إحصائيات المونديال مفاجأة رقمية أخرى تتعلق بالجانب الدفاعي؛ حيث تصدر لامين جمال قائمة لاعبي إسبانيا الأكثر ارتكاباً للمخالفات بـ12 خطأ، متجاوزاً لاعبي الارتكاز مثل رودري وأليكس باينا (9 أخطاء). وعلى مستوى البطولة ككل، جاء جمال في المرتبة الرابعة خلف ثلاثي خط الوسط الدفاعي: نايل العيناوي (15)، كوباس (14)، وبافلوفيتش (13).
وعند مقارنة سجله بأقرانه من صناع اللعب والمواهب الصاعدة، يظهر الفارق الواضح؛ إذ لم تتجاوز حصيلة المخالفات ضد جيريمي دوكو وفينيسيوس جونيور 4 أخطاء فقط، واقتصرت المخالفات ضد ليونيل ميسي على خطأين فقط. بينما سجل لوكاس ديني -الذي كان مكلفاً بمراقبته في نصف النهائي- 5 مخالفات فقط.
تنسف هذه الأرقام الصورة النمطية التي تضع المواهب الشابة في قالب “اللاعب الهجومي المتكاسل دفاعياً”، مؤكدة أن لامين جمال أصبح ركيزة محورية في منظومة المدرب دي لا فوينتي ليس فقط في الشق الهجومي بل كحلقة وصل أساسية في عمليات الضغط العالي واستعادة الكرة.

