رفع مدرب منتخب مصر، حسام حسن، يديه ليشكل بهما إشارة “X” اعتراضًا على قرارات الحكم الفرنسي خلال مباراة المنتخب المصري مع المنتخب الأرجنتيني. وقد أدرك الكثيرون من متابعي قوانين الفيفا وتطوراتها دلالة هذه الحركة وخطورتها.

لم يكن المدرب المصري يعبر فقط عن استيائه من أداء الحكم، بل كان يصرخ بصمت: “هناك عنصرية تمارس ضدنا!”.

تعتبر هذه الإشارة جزءًا من بروتوكول الفيفا الذي أُطلق في عام 2024 لمكافحة العنصرية، حيث يمكن للاعبين أو المدربين الإبلاغ عن أي تصرف أو سلوك عنصري يحدث داخل الملعب.

شهدت هذه النسخة من كأس العالم حدثًا غير مسبوق، حيث تم طرد الباراغواياني ميغيل ألميرون بموجب قانون الفيفا الجديد لمكافحة العنصرية. وقد رصدت تقنية الفيديو ألميرون وهو يغطي فمه أثناء توجيه حديثه لأحد لاعبي الفريق الخصم، وهو ما تُحظره قوانين الفيفا المصممة لمنع إخفاء العبارات العنصرية أو التمييزية داخل الملاعب.

وبذلك، رفع الحكم بطاقة حمراء لأول مرة في التاريخ في وجه العنصرية خلال تلك المباراة.

لكن ما الذي حدث بالفعل في مباراة مصر والأرجنتين حتى رفع المدرب المصري شارة “إكس” تجاه الحكم؟

يشرح الصحافي الرياضي إبراهيم دسوقي لـ”الحرة” أن الإشارة لم تكن مرتبطة بمجرى المباراة أو أداء الحكم، بل كانت ردًا على هتافات عنصرية أطلقها الجمهور الأرجنتيني. وعندما تُرجمت هذه الهتافات للمدرب المصري، سارع إلى الاعتراض برفع يديه بإشارة “أكس” نحو الحكم.

الهتاف الذي تمت ترجمته إلى العربية يعني “اهزموا هؤلاء القرود”، وقد أطلقه جزء من جمهور الأرجنتين في الملعب، مما يشكل إهانة عنصرية واضحة للمنتخب المصري. وبحسب دسوقي، فإن رد فعل الحكم الفرنسي لم يكن متناسبًا مع الحدث؛ إذ بدلاً من الاستماع إلى شكوى المدرب وفهم سبب رفعه لهذه الإشارة، قام بإعطائه بطاقة صفراء.

لكن ماذا كان بإمكان الحكم أن يفعل تجاه رد فعل حسام حسن؟

وفقًا لدسوقي، فإن بروتوكول الفيفا يتيح للحكم ثلاث خيارات للتعامل مع حوادث مماثلة: إما أن يوقف المباراة لفترة معينة ويصدر تحذيرًا للجمهور عبر مكبرات الصوت والشاشات العملاقة لوقف السلوك العنصري. كما يمكنه تعليق المباراة إذا استمرت الإساءات ويغادر اللاعبون الملعب لفترة مؤقتة حتى يتم اتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة. وفي حال استمرار الإساءات بعد استئناف اللعب، يمكن للحكم اتخاذ قرار أكثر صرامة بإلغاء المباراة وإحالة القضية إلى اللجان التأديبية في الفيفا للبت فيها.

يوضح دسوقي أن مسألة الهتافات العنصرية تبقى واردة في الملاعب. ففي الملاعب الكبيرة التي تستوعب ستين ألف أو سبعين ألف متفرج، قد لا تؤثر مجموعة صغيرة تهتف هتافات عنصرية على مجريات المباراة. ولكن إذا كانت الهتافات موحدة وتحمل طابعًا عنصريًا يتبناه جمهور فريق معين، هنا يكون تدخل الفيفا مطلوبًا.

أثارت مباراة مصر والأرجنتين الكثير من الجدل بسبب التحكيم بعد أن خسرت مصر المباراة رغم تقدمها بهدفين طوال ثمانين دقيقة. وشهدت المباراة حادثتين أخريين اعتُبرت لهما صبغة عنصرية؛ الأولى كانت تتعلق بنقاط التفتيش حيث وثق أحد الفيديوهات قيام أمن الملعب بتفتيش المشجعين المصريين حصراً بينما سمح للمشجعين الأرجنتينيين بالدخول بلا تفتيش.

هذا الفيديو أثار حفيظة المصريين الذين اعتبروه مهينًا ويمثل تمييزًا عنصرياً. أما الحادثة الثانية فقد وقعت مع مؤثر شهير يدعى “سبيد”، الذي تعرض لعبارات عنصرية خلال وجوده في الملعب. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها لإهانات من بعض الجمهور الأرجنتيني؛ فقد سبق له أن تعرض لإهانات مشابهة خلال حضوره مباراة الأرجنتين والجبل الأخضر، مما دفع الفيفا لفتح تحقيق حول الحادثة.

كثيرون اعتبروا إشارة المدرب المصري تجسيداً لظاهرة أكبر من العنصرية التي تمارس تجاه العرب في هذه النسخة من المونديال. ومع ذلك، لم تشهد الملاعب حوادث أخرى كبيرة مرتبطة بالفرق العربية التي لعبت مبارياتها بشكل عام دون مشاكل تذكر. أما العنصرية في كأس العالم فهي تعكس العنصرية خارج الملاعب وتظهر وتختفي بحسب كيفية التعامل معها ومكافحتها عبر التوعية والإرشاد والفضح والقوانين الرادعة بشكل أساسي.