تتجاوز طموحات منتخب الأرجنتين في نهائي كأس العالم 2026 مجرد التتويج باللقب العالمي، حيث يسعى لدخول قائمة نادرة من المنتخبات التي نجحت في الدفاع عن عرشها المونديالي وتحقيق إنجاز ظل بعيد المنال لأكثر من 60 عامًا.

ويخوض منتخب “التانجو”، حامل لقب مونديال قطر 2022، مواجهة تاريخية أمام إسبانيا في العاشرة مساء اليوم الأحد بتوقيت القاهرة. يدرك المنتخب أن الفوز لن يمنحه النجمة الرابعة فحسب، بل سيضعه أيضًا ضمن أعظم أجيال كرة القدم التي تمكنت من الاحتفاظ بالكأس الذهبية في نسختين متتاليتين.

لكن الطريق نحو هذا الإنجاز لم يكن سهلًا عبر تاريخ كأس العالم، إذ أثبتت البطولة الأكبر في كرة القدم أن الفوز باللقب مرة واحدة يمثل تحديًا هائلًا، بينما الحفاظ عليه في النسخة التالية يعد مهمة أكثر صعوبة لا ينجح فيها إلا أصحاب الفرق الاستثنائية.

إنجاز نادر لم يتحقق منذ عصر البرازيل وبيليه.

على مدار تاريخ كأس العالم، لم يتمكن سوى منتخبي إيطاليا والبرازيل من تحقيق حلم الاحتفاظ باللقب العالمي بعدما نجحا في التتويج بنسختين متتاليتين.

كانت إيطاليا أول منتخب يدخل هذا النادي التاريخي عندما توج بكأس العالم 1934 على أرضه، ثم عاد بعد أربع سنوات ليحافظ على اللقب في مونديال 1938 الذي أقيم في فرنسا.

وقاد المدرب الأسطوري فيتوريو بوتزو المنتخب الإيطالي إلى كتابة أول فصل في تاريخ الدفاع عن اللقب بعدما تغلب “الآتزوري” في النهائي على المجر بنتيجة 4-2 ليصبح أول بطل عالمي ينجح في تكرار الإنجاز.

البرازيل.. آخر من حمل الكأس مرتين متتاليتين.

بعد 24 عامًا، جاء الدور على المنتخب البرازيلي ليكرر الإنجاز خلال العصر الذهبي لكرة القدم. بعد تتويج “السيليساو” بلقب مونديال 1958 في السويد بقيادة موهبة شابة اسمها بيليه، دخل المنتخب البرازيلي نسخة 1962 في تشيلي وهو يحمل آمال الحفاظ على اللقب.

ورغم غياب بيليه عن معظم مباريات البطولة بسبب الإصابة، امتلك المنتخب البرازيلي مجموعة استثنائية بقيادة جارينشيا الذي قاد الفريق إلى المباراة النهائية.

وفي النهائي تفوقت البرازيل على تشيكوسلوفاكيا بنتيجة 3-1 لتصبح ثاني منتخب في التاريخ يحتفظ بكأس العالم، وهو الإنجاز الذي لم يتمكن أي منتخب من تكراره حتى الآن.

مارادونا اقترب.. لكن ألمانيا أوقفت الحلم.

لم تكن كل محاولات حاملي اللقب ناجحة. فقد اقتربت الأرجنتين نفسها من تحقيق الإنجاز في مونديال 1990 بعد أربع سنوات من التتويج التاريخي في المكسيك عام 1986.

دخل دييجو مارادونا البطولة باعتباره بطل العالم وقائد جيل استثنائي، لكن رحلة المنتخب الأرجنتيني إلى النهائي كانت مليئة بالصعوبات بسبب الإصابات والإيقافات.

في النهائي تجدد اللقاء مع ألمانيا الغربية في مواجهة مكررة لنهائي 1986، لكن السيناريو تغير هذه المرة بعدما حسم الألمان المباراة بهدف أندرياس بريمه من ركلة جزاء لتنتهي أحلام مارادونا في الاحتفاظ بالكأس.

البرازيل 1998.. ليلة رونالدو الغامضة.

بعد فوز البرازيل بلقب 1994، عاد المنتخب الملقب بـ”راقصي السامبا” إلى نهائي كأس العالم 1998 في فرنسا وسط توقعات كبيرة بقيادة الظاهرة رونالدو نازاريو.

لكن النهائي تحول إلى واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ البطولة بعدما تعرض رونالدو لظروف صحية غامضة قبل ساعات من اللقاء ليظهر المنتخب البرازيلي بعيدًا عن مستواه المعتاد.

استغل المنتخب الفرنسي الموقف بأفضل صورة حيث قاد زين الدين زيدان أصحاب الأرض للفوز بثلاثية نظيفة ليحرم البرازيل من تكرار إنجاز الاحتفاظ باللقب.

فرنسا 2022.. خطوة واحدة ضاعت أمام ميسي.

دخل المنتخب الفرنسي مونديال قطر 2022 باعتباره حامل لقب نسخة 2018 وكان هدفه تحقيق ما فشلت فيه أجيال عديدة وهو الاحتفاظ بالكأس.

نجح “الديوك” بقيادة ديدييه ديشامب في الوصول إلى النهائي بعدما تجاوزوا العديد من العقبات ليصبحوا أول حامل لقب يبلغ المباراة النهائية منذ البرازيل عام 1998.

لكن المواجهة أمام الأرجنتين تحولت إلى ملحمة كروية تاريخية بعدما سجل كيليان مبابي ثلاثية في النهائي ورد ليونيل ميسي ورفاقه بالمثل لتنتهي المباراة بالتعادل 3-3 قبل أن تحسم ركلات الترجيح اللقب لصالح الأرجنتين.

وهكذا ضاعت فرصة فرنسا للانضمام إلى قائمة المنتخبات التي احتفظت بالكأس.

الأرجنتين.. 90 دقيقة تفصلها عن صناعة التاريخ<pيدخل منتخب الأرجنتين نهائي كأس العالم 2026 وهو يعرف أن المهمة ليست سهلة لكنه يمتلك كل المقومات لتحقيق إنجاز غاب طويلًا عن البطولة. جيل ليونيل ميسي نجح خلال السنوات الأخيرة في إعادة الأرجنتين إلى قمة كرة القدم العالمية بعدما توج بكوبا أميركا عامي 2021 و2024 ثم بكأس العالم عام 2022 قبل الوصول مجددًا إلى النهائي عام 2026.
يسعى المنتخب الأرجنتيني لأن يصبح ثالث منتخب فقط في التاريخ ينجح في الاحتفاظ باللقب العالمي بعد إيطاليا والبرازيل، وهو إنجاز سيضع هذا الجيل بجوار أعظم الفرق التي مرت على البطولة.