تخوض الأرجنتين بطولة كأس العالم 2026 في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، وهي تحمل لقبًا تاريخيًا حققته في نسخة 2022، إلى جانب تتويجها بكوبا أمريكا 2024. هذا ما يمنح رجال المدرب ليونيل سكالوني دفعة قوية قبل انطلاق رحلة الدفاع عن هيمنتهم العالمية.

يواجه “التانجو” منتخب مصر في دور الـ16 عند السابعة مساء اليوم الثلاثاء، في اختبار جديد وسط رغبة أرجنتينية قوية لمواصلة الطريق نحو لقب عالمي جديد قد يضعهم في مصاف التاريخيين الذين نجحوا في الحفاظ على اللقب.

تاريخ الأرجنتين في كأس العالم.

أفضل إنجازات الأرجنتين في كأس العالم: البطل (1978، 1986، 2022).

أول مشاركة للأرجنتين في كأس العالم: أوروغواي 1930.

عدد المشاركات في كأس العالم: 19 مشاركة.

سلسلة المشاركات المتتالية الحالية: 14.

استضافة كأس العالم: 1978.

رفع منتخب الأرجنتين كأس العالم المرموقة ثلاث مرات، وكان لكل تتويج منها طعم خاص ورمزية كبيرة. جاء اللقب الأول على أرضه عام 1978، حين أضفى ماريو كيمبيس لمسته السحرية على فريق منظم ومتجانس تحت قيادة سيزار لويس مينوتي.

بعد ثمانية أعوام في المكسيك، خطف دييغو مارادونا الأضواء بأسلوب لا يُنسى ليقود كتيبة كارلوس بيلاردو إلى المجد.

أما في 2022، فقد سار ليونيل ميسي على خطى مارادونا – وللمرة ليست الأولى – ليُلهم فريقه نحو اللقب وينهي سعيه الملحمي نحو أعظم الإنجازات.

تزخر الأرجنتين بكم هائل من اللحظات الخالدة في كأس العالم، حتى إن اختيار أبرزها يُعد مهمة صعبة للغاية. ولعل إحدى المحطات التي لا تُنسى كانت في 1978، حين أبهر فريق مليء بالمواهب الفنية الجماهير بأسلوب يعتمد على الشخصية والاستحواذ، وهو نهج ظل يخدم “لا ألبيسيليستي” حتى اليوم. واختُتمت تلك البطولة بفوز 3-1 بعد التمديد على هولندا في النهائي، لتترك إرثًا خالدًا في ذاكرة كرة القدم.

أما في 1986، فقد بدا الأمر شبه خارق للطبيعة مع الطريقة التي استحوذ بها دييغو مارادونا على البطولة ووجّهها بإرادته. ويُعد هدفاه الشهيران في مرمى إنجلترا خلال ربع النهائي ثم ثنائيته أمام بلجيكا في نصف النهائي من اللحظات الأيقونية التي خلدها التاريخ. وبعد أربع سنوات ومع وجود مارادونا مجددًا في قلب المشهد، كاد أبناء كارلوس بيلاردو ينجحون في الاحتفاظ باللقب لكنهم اكتفوا بالوصافة بعد خسارة النهائي أمام ألمانيا، ليستقبلهم آلاف المشجعين بفخر واعتزاز رغم الهزيمة.

وعاش ليونيل ميسي مزيجًا مشابهًا من الفرح والخيبة وإن كان بترتيب مختلف. فخسارته أمام المنتخب الألماني ذاته في نهائي ماراكانا عام 2014 كانت صدمة مؤلمة للغاية للنجم الموهوب رغم أنه أضاء البطولة بأدائه. غير أن ابن روزاريو تمكن أخيرًا من تبديد تلك الذكريات القاسية بفضل الخاتمة الأسطورية التي صنعها في قطر.

أكبر انتصار للأرجنتين في كأس العالم.

سجلت الأرجنتين مرتين فوزًا بفارق ستة أهداف خلال تاريخها بكأس العالم، حيث اكتسحت بيرو 6-0 ضمن دور المجموعات الثاني بتاريخ 21 يونيو 1978، وكررت النتيجة ذاتها أمام صربيا والجبل الأسود يوم 16 يونيو 2006.

لكن أهمية هاتين المباراتين تجاوزت مجرد النتيجة الكبيرة. فالمواجهة الأولى عام 1978 دفعت فريق سيزار مينوتي إلى النهائي على حساب البرازيل بعدما كان فارق الأهداف حاسمًا. يومها تألق ماريو كيمبيس وليوبولدو لوكي بتسجيل هدفين لكل منهما.

أما المباراة الثانية ضد صربيا والجبل الأسود فقد شهدت تسجيل ليونيل ميسي هدفه الأول بكأس العالم لكنه لم يكن الحدث الأبرز؛ إذ يُتذكر اللقاء أكثر بالهجمة الشهيرة المؤلفة من 25 تمريرة متتالية اختتمها إستيبان كامبياسو والتي تُعد من أروع الأهداف الجماعية بتاريخ البطولة.

سكالوني.. مشروع إعادة بناء انتهى بالمجد.

منذ تولي ليونيل سكالوني القيادة الفنية عام 2018 تحولت الأرجنتين من فريق يعاني إلى ماكينة بطولات بعد إعادة تشكيل الفريق وبناء جيل جديد يقوده مزيج من الخبرة والشباب.

اعتمد سكالوني على أسماء بارزة مثل ليونيل ميسي ولاوتارو مارتينيز ورودريغو دي بول وجيوفاني لو سيلسو مع تطوير أسلوب لعب يقوم على الاستحواذ والضغط العالي ليقود الفريق إلى التتويج بكوبا أمريكا عام 2021 ثم كأس العالم عام 2022 وصولًا إلى كوبا أمريكا عام 2024.

هذه النجاحات صنعت منتخبًا يدخل مواجهة مصر وهو يتمتع بثقة واستقرار فني كبيرين.

طريق الأرجنتين نحو مونديال 2026.

ضمن المنتخب الأرجنتيني تأهله المبكر إلى مونديال 2026 بعد تصدر تصفيات أمريكا الجنوبية بفارق مريح ونجح أيضًا في فرض هيمنته على القارة بعد فوز كبير على البرازيل بنتيجة 4-1 ما أكد جاهزيته للحدث العالمي.

وتأتي مواجهة مصر بالأدوار الإقصائية لتضع “التانجو” أمام اختبار مختلف أمام منتخب يطمح لصناعة التاريخ خلال أولى مشاركاته القوية بالبطولة مما يجعل اللقاء أكثر تعقيدًا مما يبدو على الورق.

Mيسي.. القائد الذي يكتب الفصل الأخير من الأسطورة.

يبقى ليونيل ميسي هو القلب النابض للمنتخب الأرجنتيني وأحد أهم عناصر القوة بالفريق حيث يواصل كتابة أرقام تاريخية بكأس العالم سواءً على مستوى التسجيل أو صناعة اللعب أو عدد المشاركات.

ويمثل وجوده أمام مصر عاملًا حاسمًا لتشكيل خطورة الأرجنتين الهجومية خاصةً مع خبرته الكبيرة بالمباريات الحاسمة وقدرته الفائقة على صناعة الفارق بلحظات فردية حاسمة.

الأرجنتين ومصر.. مواجهة بين التاريخ والطموح.

<pتحمل مواجهة مصر والأرجنتين طابعًا خاصًا حيث يدخل حامل اللقب اللقاء بثقل التاريخ والبطولات بينما يسعى الفراعنة لتحقيق مفاجأة كبرى خلال واحدة من أصعب مبارياتهم بالبطولة.
بين قوة الأرجنتين الهجومية بقيادة ميسي وطموح مصر لتحقيق إنجاز غير مسبوق تبدو المواجهة مفتوحةً على كل الاحتمالات ضمن واحدة من أبرز مباريات دور الـ16 بكأس العالم لعام 2026.